-
Senior Lawyers
Industry: Legal
Location: Doha, Qatar -
Junior Consultant, TMC
Industry: Legal
Location: Abu Dhabi, UAE
مليارات إفريقيا الضائعة
بقلم أنيس ديوب في يوم الخميس, 18 أكتوبر 2007
مضحكة مبكية هي بالفعل الدراسة التي أصدرتها منظمة "أوكسفام" الإنسانية وشبكة العمل الدولية ومنظمة "سيف وورلد" حول الآثار وحجم الخسائر الاقتصادية التي خلفتها الحروب على القارة الإفريقية خلال 15 عاما.
فقد جاء في الدراسة التي نشرت الأسبوع الماضي أن النزاعات التي وقعت بين عامي 1990 و 2005 في 32 بلدا إفريقيا قد كلفت نحو 300 مليار دولار، أي ما يعادل حجم المساعدات الدولية للقارة السمراء في الفترة ذاتها. وأكدت الدراسة أن "كلفة النزاعات على تنمية القارة الإفريقية كانت بمعدل 18 مليار دولار سنويا.
وقالت الدراسة الصادرة بعنوان "مليارات إفريقيا الضائعة"، أن أي حرب أهلية أو حركة تمرد تؤدي الى تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 15 %. وخلال الفترة من 1990 إلى 2005 دخل 32 بلدا إفريقيا في نزاعات مسلحة. وهذا يعني بالطبع غالبية دول القارة السمراء.
وفي الدراسة قال أرونغو هيوتون مستشار السياسة الإفريقية في منظمة أوكسفام أن "مبلغ الـ 300 مليار دولار هذا يمكن أن يحل أزمة وباء الإيدز الذي يفتك بالقارة وبخاصة في دول جنوب الصحراء، كما أنه كاف أيضا للوقاية من أمراض السل والملاريا ومواجهة جميع الاحتياجات في مجال مياه الشرب والمرافق الصحية والتعليم".
هذا مثال آخر على الكلفة المدمرة للنزاعات والحروب ومافيا تجارة السلاح على اقتصاد الدول والقارات، رغم أن الدراسة لا تشير إلى حجم المعاناة الإنسانية المفجع الذي تتركه الحروب وبخاصة الحروب الأهلية على البشر. فهذا شيء يصعب احتسابه بالورقة والقلم وحتى بالكمبيوتر.وليس بإمكان أي باحث في العالم احتساب حجم الضرر النفسي للأفراد والأسر والشعوب جراء الحروب. فمن على سبيل المثال يستطيع احتساب كلفة الضرر النفسي الذي يلحق بأسرة فقدت معيلها أو أحد أفرادها في حرب ما؟. لا أحد بالطبع .
كما أن الأرقام المذكورة أعلاه لا تشمل التأثير الاقتصادي على الدول المجاورة التي يمكن أن تعاني كثيرا من تدفق اللاجئين إلى أراضيها وما تنطوي عليه هجرتهم من ضرورة تأمين المأوى والمأكل والمشرب لهؤلاء الذين يعدون بالملايين في معظم الحروب.
الأرقام مبكية فعلا وبخاصة لأنها تخص إفريقيا:أكثر قارات العالم تخلفافي شتى الميادين رغم ثروتها الكبيرة، لكن تلك الأرقام هي في الوقت ذاته مضحكة لعدة أسباب :
أولها أن دول الغرب المانح الأكبر للمساعدات إلى إفريقيا هي دائما وأبدا طرف في كل نزاع دار أو يدور على الساحة الإفريقية إما مباشرة أو عبر وكيل محلي.
وثانيها أن دول الغرب أيضا هي المصدر الأكبر للسلاح الذي يتحارب به الأفارقة دولا وحكومات، شعوبا ومنظمات، حركات تحرر أو انفصال.
وثالثها أن دول الغرب ينطبق عليها المثل القائل "تعطي بيد وتأخذ بالأخرى".
ولكن كيف ؟.
هناك 153 دولة وافقت حتى الآن على المعاهدة الدولية التي تهدف لتعزيز التشريعات الدولية الحالية لمراقبة تجارة السلاح . ولا حاجة بالطبع للتأكيد أن كل هذه الدول هي دول غير مصنعة للسلاح أوغير متاجرة به.
لقد امتنعت 24 دولة عن التصويت على المعاهدة بينما كانت الولايات المتحدة (أكبر مصدر سلاح في العالم) الدولة الوحيدة التي صوتت ضدها.
والاتفاقية التي سيناقشها العالم مجددا في عام 2008 ، والتي تتيح بصورة كبيرة الفرصة لوضع ضوابط رقابية صارمة على تجارة السلاح للمساعدة في خفض العنف المسلح في إفريقيا وباقي العالم، لن ترى النور على الأرجح، طالما أن الدول المصنعة للأسلحة تعارضها أو تمارس "الفيتو" ضدها.
يقول تقرير للكونغرس الأمريكي صدر في فبراير/ شباط الماضي "أن الولايات المتحدة لا تزال تحتل المركز الأول عالمياً في تجارة الأسلحة، بحصولها على 42 في المئة من حجم هذه السوق". وبحسب التقرير فإن المبيعات الأميركية من الأسلحة بلغت 16.9 مليار دولار في عام2006. وحلّت روسيا في المركز الثاني عالمياً حيث بلغ إجمالي مبيعاتها 8.7 مليارات دولار، أو 21.6 في المئة من حجم السوق العالمية، فيما احتلت بريطانيا المركز الثالث (1.3 مليارات دولار أو ما نسبته 10.8 في المئة).
أما إسرائيل وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والصين وجنوب إفريقيا فلها أرقام أخرى في تجارة السلاح. مرة أخرى تعود علاقة الشمال الغني بالجنوب الفقير إلى الواجهة، أليس كذلك؟.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
مقالات مرتبطة بالموضوع
Oxfam
- الكوارث ازدادت أربعة أضعاف في آخر 20 عاماً
الاثنين, 26 نوفمبر 2007 | أخبار
