-
Procurement Manager
Industry: Retail
Location: Dubai, UAE -
Training Manager
Industry: Retail
Location: Kuwait, Kuwait
الحلم الأمريكي
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الخميس, 15 نوفمبر 2007
في سنة 1992 كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قد صرح قائلا:'' نجاح ''وال-مارت'' نجاح للولايات المتحدة الأمريكية''. والآن فإن هذه الشركة متعددة الجنسية المتخصصة في التوزيع قد أصبحت أضخم مقاولة في العالم. والخروقات الاجتماعية التي تمارسها أصبحت تسمم الاقتصاد الغربي؛ فقد حكم عليها منذ مدة قريبة بغرامة وصلت إلى 172 مليون دولار بسبب رفضها منح عمالها فترة استراحة خلال ساعات العمل الطويلة جدا.
على ''الحلم الأمريكي'' في الحركة الاجتماعية أن يجد باستمرار حصته من الحكايات الجميلة التي تحافظ على أن يبقى الوهم مستمراً. لقد كانت حكاية ''جون روكفيلير'' المحاسب الصغير في ''كليفلاند'' الذي تحول وهو في سن الواحدة والثلاثين إلى أقوى أباطرة البترول في العالم، وكانت حكاية ''ستيف جوبس'' الذي غادر الجامعة بدون أي دبلوم ليؤسس في مرءاب بيت أسرته شركة ''آبل'' التي حولت الكاليفورني الشاب إلى ملياردير وهو داخل على سنته الثلاثين.
والآن جاء الدور على ''وال-مارت'' وحكاياتها، ولكن بشكل أضخم وأوسع. نقطة البداية والمنطلق كانت من دكان صغير في إحدى ولايات ''آركانزاس'' الأكثر فقرا في البلاد. ونقطة الوصول في سنة 2005 برقم معاملات يصل إلى ثلاثمائة وعشر مليارات من الدولارات، وأسرة يعتبر أربعة من أبنائها من بين العشرة أشخاص الأكثر غنى فوق الكرة الأرضية. وسلسة أسواق عملاقة أصبحت في نفس الوقت أكبر مقاولة في العالم و أكبر مشَغِّل في القطاع الخاص -فقد تجاوزت سنة 2003 "axxonmobil"''
إن المبيعات وحدها لدى ''وال-مارت'' تمثل 5,2 % من مجموع المنتوج الوطني الخام في أمريكا! وهو ما يجعل من هذه المقاولة أكثر غنى وأكثر تأثيرا من خمسين دولة مجتمعة، و هذه المقاولة تدين في السلطة التي تمارسها اليوم للقواعد التي فرضتها.
وبهذا القدر من القوة، ليس وارداً الاندهاش من كون أغلب التحولات (الإقتصادية والإجتماعية والسياسية) في الكون قد وجدت ثمارها، بل وأحياناً حتى أصولها، وآليات تحولها وتزويد سرعتها في ''بونتيفيل''، في ولاية ''آركانزاس'' حيث مقر الشركة العملاقة.
وإن الحروب ضد النقابات، واللجوء إلى اليد العاملة المستغَلَّة بشكل مكثف يفوق كل تصور، واتفاقيات التبادل الحر، تجعل المقاولة سنة عن سنة أكثر غزارة في الإنتاج وفي المداخيل المالية: إنه نموذج ''وال-مارت''.
الضغط على المزودين حتى يضطروا إلى تخفيض الأسعار عن طريق التخفيض الكبير من الأجور(أو التحول إلى الخارج حيث الأجور ليست أجورا)، وجعل المهام والتكليفات ضبابية حتى يمكن العمل بالتسلسل وتفادي أي لحظة توقف عن العمل ، وأي لحظة استراحة للعمال الذين يعملون في بعض الحالات إلى حدود العشرين ساعة في اليوم: إنه نموذج ''وال-مارت''.
بناء عمارات رديئة أو ما يسمى بعلب السردين. إنه نموذج وال-مارت. إزدحام أسطول من 710 شاحنة عملاقة تابعة للمقاولة تجوب ورشات العمل وتلوث الهواء 24 ساعة على 24 حتى يمكن ملأ -في الوقت المحدد- ملايين السيارات الجاثمة في المواقف الشاسعة لحوالي 5000 من الأسواق الكبرى التي تستغلها الشركة متعددة الجنسية: إنه نموذج ''وال-مارت''.
ثم بعد ذلك عندما تحتج النقابات، وعندما يستفيق حماة البيئة، وعندما يعرف الزبائن أخيراً ما الذي تختلسه منهم في الحقيقة ''الأسعار الزهيدة جدا''، وعندما ينسى الفنانون للحظة واحدة أن يبيعوا أنفسهم وينضموا إلى حركة الشعوب، وعندما يقف المواطنون سداً أمام بناء مكعبات من الإسمنت في أراضيهم. تكون مرة أخرى وال-مارت هي التي توظف رجال ''إعلام واتصال'' من البيت الأبيض، جمهوريين وديمقراطيين ليُلَمِّعوا وجه وصورة المقاولة، ولاحتلال وسائل الإعلام؛ حيث سيقولون: إن ''وال-مارت'' في الحقيقة مقاولة إخلاقية إنها لا تبحث في الحقيقة إلا عن توفير مناصب الشغل صحيح أن أجورها رديئة جداً، ولكنها خير من لا شيء..

