بزوغ فجر جديد من التجارة السلمية
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 14 يناير 2008
رؤساء العالم الحر أشبه بالحافلات بمعني أننا نبقى في انتظار أحدهم لأعوام ثم يظهر اثنان منهم في وقت واحد.
فاليوم (الأحد) كلاً من الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي موجودان في منطقة الخليج على الرغم من أنهما يسلكان طريقين من غير المستبعد أن يلتقيا.
فلم يسبق للرئيس الأمريكي أن زار دول مجلس التعاون الخليجي وهو في منصبه.
إذ لم يسبق لمنطقة الشرق الأوسط أن مثّلت تلك الأهمية الكبيرة بالنسبة للمصالح الاقتصادية للعالم الغربي كما يحدث الآن. فأسعار النفط تحوم قريباً من 100 دولار للبرميل والدول الغنية بالنفط مثل الإمارات والسعودية وضعت ميزانياتها لعام 2008 على أساس متحفظ تكهن أن يكون سعر البرميل 40 دولار هذا العام ما يعني توفر مبالغ هائلة من الفائض يتم استثمارها في منطقة الخليج وخارجها.
وكان الرئيس ساركوزي قد أخبر الناخبين خلال انتخابات العام الماضي أنه سيعمل شخصياً على إيجاد الفرص التجارية للشركات الفرنسية. وتدل جولته في الشرق الأوسط على أنه يبلي بلاءً حسناً في الإيفاء بوعده.
إذ من المتوقع أن يوقع مع الإمارات صفقة بقيمة 6 ملايين دولار مقابل مشاريع توليد الطاقة النووية. ويتوقع كذلك أن يبرم عقوداً عسكرية بعدة مليارات دولار خلال زيارته للسعودية.
ويملك الرئيس الأمريكي طموحات مماثلة. فمن المتوقع أن يعلن عن صفقة للأسلحة المتطورة بقيمة 20 مليار دولار مع السعودية عند وصوله هناك غداً الاثنين.
وتأتي هذه الصفقة في أعقاب عقود مازالت قيد المفاوضات مع كل من مصر والإمارات وقطر والبحرين وعمان بقيمة يقال أنها وصلت إلى 33 مليار دولار مقابل معدات عسكرية مماثلة.
لا تعني هذه الحملات الرئاسية الجذابة مجرد بيع السلع الغربية إلى الشرق الأوسط، فعلى العلاقات الوطيدة أن تمهد الطريق لاستثمار المزيد من أموال منطقة الخليج في الاقتصاد الأمريكي والأوربي الذي يزداد تباطؤه يوماً بعد يوم. ويرى مدراء البنوك في المدن أن صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط ضرورية لدعم المؤسسات المالية المرهقة نتيجة لأزمة الائتمان. فالدعم النقدي الذي تقدمه صناديق الثروة السيادية قد يحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقع فريسة للركود الاقتصادي هذا العام. وتوجد حاجة واضحة لضمان تحقق قدر أكبر من الاستقرار في الشرق الأوسط ليصبح بالإمكان وضع هذه التعاملات التجارية الضخمة موضع التنفيذ.
إذ أن تحقيق تقدم في قضايا رئيسة مثل محادثات السلام الإسرائيلية/الفلسطينية وعرض العضلات الإيرانية وبسط السلطة في العراق لا يعد مهماً بالنسبة لحياة الناس الذين يعيشون في تلك البلدان المضطربة فحسب، بل أيضاً بالنسبة للآفاق المستقبلية الأوسع للمنطقة بالكامل.
يتصرف الرؤساء دائماً بطريقة تخدم مصلحة بلدانهم قبل الآخرين. غير أن الظروف مهيأة الآن بشكل يخدم كل من العالم الغربي وأمن وازدهار منطقة الشرق الأوسط.
قد يجري مجمل الحديث حول التوصل إلى تسويات والجهود المبذولة لضمان السلام إلا أن الرئيسين الفرنسي والأمريكي يعلمان أن الازدهار الاقتصادي هو أكثر السبل نجاعةً في تأمين تحقق السلام والأمن.
