أصحاب الأعمال يكفرون العشير
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأحد, 27 يناير 2008
للظلم وخصوصاً في مجال العمل طعم مر جداً لا يتذوقه إلا من اكتوى بناره وتجرع مرارته وبكل أسف فإن الموظف يقضي حياته ويفني زهرة شبابه ويبذل قصارى جهده لصالح رب العمل وهو ُيمني نفسه بتحقيق الكثير من الآمال والطموحات التي يستطيع من خلالها الوصول إلى مكانة مرموقة في الوظيفة والمجتمع وإيجاد مصدر رزق يواجه به أعباء الحياة ومسئولياتها هو ومن يعول.
ولكن بعد كل هذا التفاني والإخلاص والاجتهاد يفاجأ الموظف بظهور بعض الحساد والمغرضين في حياته الوظيفية من الذين يجيدون التسلق على أكتاف الآخرين فيعمدون إلى سرقة جهود من يرأسونهم من الموظفين المخلصين وتقديمها إلى صاحب العمل وكأنهم هم أصحاب الانجاز , ولا يكتفون بذلك بل إنهم دائماً ما يقللون من حجم تلك الانجازات أو الأفكار التي يقدمها الموظف إما بالقضاء عليها ووأدها قبل أن ترى النور أو بالسخرية والتهكم ممن قدمها أو قام بها , وكل ذلك حتى لا يكون لأحد غيرهم قصب السبق في أي إنجاز أو تطور في مجال العمل، هذا ناهيك عن قيامهم بتحميل الموظف الكثير من الأعباء والمهام الوظيفية التي لا يطيقها ولا يستطيع القيام بها لوحده من دون معين متناسين حديث رسولنا الكريم في حثه على عدم تحميل العامل فوق طاقته حيث قال صلى الله عليه وسلم ( لا تكلفوهم مالا يطيقون فإذا كلفتموهم فأعينوهم ).
ولا يخفى على القارئ الكريم أن تحميل الموظف فوق طاقته وإرهاقه بالأعمال الإضافية التي لا تمت أصلا لوظيفته بأي صلة أمر يتسبب في نوع من عدم التركيز وتشتيت الذهن لعدم استطاعته السيطرة على عمله الأساسي المكلف به وذلك لكثرة الأعباء والمهام الإضافية الملقاة على عاتقه.
وللأسف فإن بعض هؤلاء المغرضين قد يجدون آذاناً صاغية من أرباب العمل فيصدقونهم تماماً في كل ما يقولون أو ينقلون عن الموظفين، بل والأدهى والأمر من ذلك أنه إذا قام أحد الموظفين برفع تظلمه أو شكواه إلى صاحب العمل لافتاً نظره إلى أن هناك ضغوطاً تمارس عليه من رؤسائه وان هناك بعض التجاوزات في العمل يفاجأ بجمود صاحب العمل وعودته من جديد للإصغاء إلى رأي وأصوات تلك البطانة الفاسدة التي تحيط به وتحجب عنه كل تظلم أو رأي أو فكرة عدا أفكارهم وآراءهم فقط ، بل أن حقد نفوسهم قد يسول لهم قذف الموظف بالكذب ويفترون عليه مدعين إخفاقه في العمل والأداء وربما ذهبوا إلى ما هو ابعد من ذلك بالطعن في أمانته والتشكيك في إخلاصه، وقد ينجحون في إقناع صاحب العمل بضرورة الاستغناء عن خدمات ذلك الموظف الذي قدم الشكوى أو التظلم حتى لا يفضحهم أو يكشف أسرارهم وتجاوزاتهم وقد تنتابهم الغيرة أو الحسد من الموظف الذي قدم تلك الانجازات لصاحب العمل.
وصدق الشاعر حيث قال:
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم
ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يكلف صاحب العمل نفسه باستجواب الموظف المتظلم الذي قدم الشكوى؟! لماذا لم يعطيه حيزا من وقته الثمين حتى يتيقن من أن الموظف صادق في شكواه أو يكتشف أنه كاذب؟ ولو فعل أصحاب الأعمال ذلك لكانت فرصتهم كبيرة في تحقيق مأربين هامين الأول هو رفع الظلم وعدم تحمل وزره والثاني هو كشف تلك البطانة الفاسدة حولهم.
بقي في النهاية أن أذكر أصحاب الأعمال أن هناك يوما ( آخـــر ) عند الله تجتمع فيه الخصوم وكل من ظلم موظفاً أو غيره فإن الله عز وجل قد تكفل بنصرة المظلوم واستجابة دعوته حتى لو كان ( كافراً).
إذن فليهنأ المدراء الظالمون بمناصبهم وليهنأ أرباب الأعمال بتلك البطانات الفاسدة المحيطة بهم والتي ستوردهم موارد الهلاك.. أن لم يكن في الدنيا فيوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل Amna في 29 كانون الثاني 2008 - 10:46 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
للأسف هذا الوضع ينطبق علي تماماً وعليه فقد آثرت أن أهتم بنفسي وزوجي ,اكمل تعليمي وأحاول أن أجد مصادر رزق أخرى خارج نطاق الوظيفه وأصبح مديرة نفسي
