منافسة خليجية على هجر الممارسات الحمائية
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 05 فبراير 2008
مع زيادة حدة التنافس على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر على المستويين الاقليمي والدولي، ازداد إدراك دولة الامارات إلى الحاجة إلى تبني نظام قانوني إتحادي أكثر تحرراً لتنظيم دخول ومساهمة المستثمرين الأجانب في الدولة.
هذه التطورات شجعتني على نشر خلاصة أطروحة الدكتوراه، والتي انتهيت منها في عام 2005، آملاً أن يؤدي ذلك إلى إثراء النقاش في هذا الموضوع الحيوي بجوانبه المختلفة ويشجع المترددين لتأييد تحرير القوانين الخاصة بالإستثمار في الإمارات.
وقد افترضت الدراسة بأن القيود التشريعية التي تحد من دخول ومساهمة المستثمرين الأجانب في دولة الامارات قد عفا عليها الزمن وأصبحت بحاجة إلى تخفيض شامل لتحسين أداء النظام القانوني في استقطاب الاستثمار الأجنبي المرغوب به وتحقيق التزامات الدولة الداخلية والخارجية.
وتتضمن تلك القيود كلاً من المادة 22 من قانون الشركات التجارية التي تحدد سقف نسبة مساهمة المستثمر الأجنبي في الشركات التي تؤسس في الدولة بـ49 %، إلى جانب المادة 314 من قانون الشركات والتي تلزم الشركات الأجنبية بأن يكون لها وكيل خدمات من مواطني الدولة كشرط لترخيص فرعها أو مكتبها في الدولة. بالإضافة إلى المادة رقم 2 من قانون الوكالات التجارية والتي تقصر ممارسة عمل الوكالات التجارية على مواطني الدولة فقط أو شركات وطنية بنسبة 100 %.
وقد عملت الدراسة على تحليل مبررات تلك القيود التشريعية والظروف التاريخية وآثارها على الاقتصاد والبيئة الاستثمارية، وتقييم سياسات الدول النامية بخصوص تخفيض تلك القيود وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، وتضمنت الدراسة استبيان آراء شريحة واسعة من المستثمرين الأجانب وبعض القضاة والمحامين في الدولة، وخلصت الدراسة إلى مجموعة نتائج أهمها أن النظرة الحالية الإيجابية للإستثمار الأجنبي جعلت الدول تتنافس على هجر الممارسات الحمائية السابقة وتبني سياسات اقتصادية أكثر انفتاحاً.
وأظهرت الدراسة ضرورة الإسراع في إجراء تخفيض تدريجي للقيود التشريعية المذكورة بسبب عدم تحقيق تلك القيود أي من أهدافها حيث تسبب تطبيق تلك القيود في إيجاد الكثير من السلبيات الاقتصادية والإجتماعية مع إمكانية تفاقم تلك السلبيات مع مرور الزمن.
واقترحت الدراسة تبني خيارات محددة بما يتناسب وضرورات المرحلة وتشكل خطوة أولية تمهد لخطوات أخرى تبعاً للإحتياجات المستقبلية. فبالنسبة للقيد الذي يحدد سقف مساهمة المستثمر الأجنبي في الشركات التجارية المؤسسة (المادة 22)، ركزت الدراسة على أهمية تبني مايسمى (Full Positive List Approach) بحيث يتم صياغة قانون إتحادي للإستثمار الأجنبي كاستثناء من قانون الشركات التجارية يحدد فيه القطاعات الاقتصادية والشروط والمتطلبات الأخرى الخاصة بالمشروعات المستثناة وفقاً لهذا القانون، بالإضافة إلى ضرورة تبني مايسمى (General Partial Deregulation Approach) بحيث يتم إجراء تعديل قانوني للمادة رقم 22 من قانون الشركات التجارية يرتفع فيه سقف مساهمة المستثمرين الأجانب في الشركات التجارية المؤسسة في الدولة تدريجياً من 49 % إلى 70 %.
وبالنسبة للقيد الذي يقصر مزاولة أعمال الوكالة التجارية على مواطني الدولة فقط بحسب المادة الثانية من قانون الوكالات التجارية، فقد اقترحت الدراسة تبني ما يسمى ( (Easing UP Approachبحيث يتم بموجبه إلغاء الحق الحصري الممنوح للوكيل التجاري من خلال تعديل المادة الخامسة من قانون الوكالات التجارية الاتحادي التي تسمح بتعيين أكثر من وكيل في الدولة أو في الإمارة الواحدة.
وجعل الوكالة التجارية قابلة للإلغاء من خلال تبني تعديل قانون الوكالات التجارية بوضع نص صريح يسمح للموكلين بإلغاء إتفاقيات الوكالات في حال فشل الوكيل في القيام بمهامة المتفق عليها في إتفاقية الوكالة أو حتى تحقيق نسبة المبيعات المحددة.
أما بالنسبة للقيد الذي يشترط وجود وكيل خدمات للشركات الأجنبية في الدولة بحسب المادة 314 من قانون الشركات التجارية، فقد اقترحت الدراسة إلغاءه بإلغاء المادة المذكورة من قانون الشركات التجارية تدريجياً وخلال فترة زمنية مناسبة، وشددت على ضرورة قيام الحكومة والقطاع الخاص بتشجيع برامج مؤسسات المجتمع المدني بما يسهم في دعم المنتجات والشركات الوطنية والخليجية في سوق الدولة وتعزيز تنافسيتها.
إلى جانب ضرورة تبني خطة شاملة تهدف إلى زيادة الوعي ونشر المعرفة في حقل التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي المباشر مما يساهم في بناء بيئة صديقة واعية لأهداف واحتياجات المستثمر الأجنبي. وويمكن لهذه الخطة أن تشتمل على إضافة مقررات وتخصصات في القانون الدولي الاقتصادي والتجارة الدولية والاستثمار الأجنبي في التعليم الجامعي والعالي وإنشاء مركز بحث مختص في المنطقة يعنى بهذا المجال الحيوي.
أعتقد بأن الوقت قد حان لتخفيض تدريجي شامل لتلك القيود، فقد أصبحت الشركات التجارية الوطنية ناضجة وقوية بما يكفي للبقاء والمنافسة محلياً وإقليمياً ودولياً بدون حماية تلك االقيود التي عفا عليها الزمن وتخلت معظم دول العالم عن استعمالها.
رئيس قسم القانون وأستاذ مادة القانون التجاري جامعة أبوظبي
This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it
