أسبوع رعب في أسواق العـالم
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الأربعاء, 06 فبراير 2008
مرة أخرى عاشت الأسواق المالية عبر الكرة الأرضية، بما فيها الأسواق الخليجية والعربية، يوما من رياضة "السقوط الحر" كما سماها أحد المحللين الغربيين. ومرة ثانية تدفع أسواق المال في العالم ضريبة العولمة، فالهبوط في السوق الأمريكية سرعان ما وجد طريقه إلى أوروبا وآسيا وحتى إلى أستراليا. ولم تكن أسواق منطقة الشرق الأوسط والخليج بمنأى عما حدث.
خلال أسبوع واحد، شهدت الأسواق المالية العالمية أربعة فصول مختلفة وتنوعا واسعا بدءا بمخاوف من حدوث ركود عالمي، إلى موجة بيع فهبوط في أسواق الأسهم، إلى تسويات لصفقات التحويل، إلى تخفيض لأسعار الفائدة، تلاه انتعاش الأسهم. كما شهد أيضا الكشف عن عملية احتيال بنكية زادت من جدة التقلبات العالمية قبل أن تسترد الأسواق عافيتها أو جزءا من عافيتها على الأقل.
فقد شهد يوم الاثنين بتاريخ الحادي والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي هبوطا حادا لأسعار الأسهم في كافة البورصات العالمية مع تنامي مخاوف المستثمرين بسبب توقعات سلبية لما سيكون عليه أداء الاقتصاد العالمي هذه العام. وقد أدى ذلك إلى موجة عارمة من عمليات البيع بدأت بالأسهم الآسيوية وانتقلت إلى البورصات الأوروبية التي شهدت أكبر هبوط لها في أي يوم واحد منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 .
وقد جاء كل ذلك على خلفية المخاوف من حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وأيضا على خلفية القلق من تفاقم أزمة أسواق الائتمان والرهن العقاري الأمريكيتين، حيث خيّم ما يشبه الذعر على المستثمرين الذين سارعوا لشراء السندات الحكومية بحثا عن الأمان.
وعلى صعيد متصل، وفي اجتماع عاجل له قبل افتتاح أسواق الأسهم في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، هزّ مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي الأسواق المالية حول العالم عندما خفض سعر الفائدة بـ75 نقطة أساس إلى 3.50 %، في أكبر خفض لسعر الفائدة منذ 25 سنة.
داخل الصندوق
الدكتور علي التواتي أستاذ التمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة جدة في المملكة العربية السعودية أشار ردا على أسئلة أريبيان بزنس إلى وجود طريقتين لتحليل ما حدث في أسواق الأسهم العالمية والعربية. وقد أطلق الدكتور التواتي على الأولى اسم "داخل الصندوق" وعلى الثانية "خارج الصندوق".
أضاف الدكتور التواتي "داخل الصندوق، فإن كل رؤساء البورصات العربية يقولون أن البورصات محصنة ضد الانهيارات كما أنها محصنة ضد الأموال العالمية الساخنة التي تسببت في انهيار أسواق شرق آسيا أواخر أعوام التسعينيات، كما أن لديها آليات لحماية نفسها في أزمات كهذه". لكنه يضيف :"إذا كان هذا صحيحا، فليس هناك مبرر لما حدث في أسواق الأسهم العربية".
أما إذا تكلمنا خارج الصندوق، كما يقول أستاذ التمويل في كلية الإدارة والتمويل بجامعة جدة، فإن "المحافظ العربية ليست عربية خالصة. بمعنى أنها مملوكة كليا أو جزئيا لمؤسسات مالية عالمية مثل مورغان ستانلي وإتش إس بي سي و تشيس مانهاتن وإي بي إن آمرو وغيرها. وبالتالي فحينما تنام البورصات العربية، تتحرك الأموال من المحافظ غربا:أي باتجاه البورصة الأمريكية. وبعد أن تغلق البورصات الأمريكية في منتصف ليل المنطقة العربية، تتحرك الأموال شرقا نحو البورصة الصينية وبورصات هونغ كونغ واليابان، وما تلبث أن تعود نهارا إلى محافظها في الدول العربية".
ويمضي الدكتور التواتي للقول "إذا كان هذا هو السيناريو الحاصل،فإن ما حدث، إذا كان صحيحا، ونأمل ألا يكون صحيحا، هو أن البورصات الصينية واليابانية انهارت بمجرد سماع أنباء دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ركود جديدة".
خارج الصندوق
وهذا حسب رأي الدكتور التواتي يثبت "أن الكلام خارج الصندوق، هو كلام صحيح. أي أن المحافظ تحرك أموالها ليلا، لتعيدها نهارا" ويقول أنه في هذا السياق أيضا جاء قرار بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بتخفيض سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، وهو قرار راديكالي جعل سعر الفائدة 3.5 % بدلا من 4.25 % .
ويوضح أيضا أن مجلس السوق المفتوحة الأمريكي الذي يتحكم في عرض النقود من خلال بيع وشراء السندات وأذونات الخزانة الأمريكية، سارع من جانبه إلى زيادة عرض النقود في السوق الأمريكية من أجل زيادة الاستثمارات في أمريكا وتسهيل تدفق المزيد من الصادرات الأمريكية إلى الخارج.
ويقول الدكتور التواتي أن حزمة الإجراءات الأمريكية هذه مضاف إليها خطة الرئيس بوش بضخ مبلغ يقارب الـ150 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي لإنقاذه من خطر الركود وبإجراء تخفيضات ضريبية كبيرة، أدت كلها إلى جعل أسواق المال الأمريكية والأوروبية ومعها الآسيوية والعربية تغير اتجاهها الهابط وتستبدله بالصعود تماما كما حدث يوم الأربعاء في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي.
أسباب ثلاثة
فيليب خوري رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية "هيرميز" رد أسباب "الاثنين الأسود" كما أطلق عليه إلى 3 أسباب أولها الخوف من الركود الاقتصادي الراهن في أمريكا.
