هكذا لم يكتمل القمر
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الجمعة, 08 فبراير 2008
نحلم أحياناً بعوالم جميلة فيها الكثير من الأماني والأمن، والكثير من الحب والسلام. وعندما نصحو نرى في ما يشبه الحلم وعداً وردياً بأن أحلامنا ليست ضرباً من الجنون، ولا هي سعياً للمستحيل. وعداً يصر بأن يقنعنا، بكل الوسائل وكل الأثمان، أننا قادرين، وكبار بإرادتنا وإيماننا. إلا أن حلماً كهذا لا يروق لأشباح الجهل في قلوبنا فتأبى إلا أن ترهبنا فتقتله أمام أعيننا لتقنعننا بصغرنا وبضعفنا، وتنهي القصة قبل أن يكتمل القمر.
لأننا شعب يلتمس درب النجاة لإنقاذ أحلامه، متعلقاً بوميض أملٍ يسعفه، يعيد إليه ماضٍ مجيد، ويمسح الغبار عن هويته الممسوحة الملامح وكرامته الضائعة، لهذه الأسباب كلها، تمنى عجوز التقى مصطفى العقاد في أحد أحياء هذا الوطن الكبير لو يأخذ الله من عمره ويزيد في عمر العقاد ليتحفنا بأفلامٍ على غرار الرسالة و عمر المختار.
تعلق العقاد الذي نتحدث عنه اليوم، بالسينما منذ صغره، حيث كان له جار في حلب، موطنه الأصلي، يصحبه معه ليتعرف على كيفية عرض الأفلام وقص المقاطع الممنوعة منها. ومنذ ذلك الوقت بدأ حلمه ليكون مخرجا سينمائيأ في هوليوود. ولم يكن يرضَ بغير هوليوود، على الرغم من أن أهالي حلب حولوه إلى أضحوكة لأنهم وجدوا في حلمه تحد كبير لإمكانياته المادية المتواضعة آنذاك.
لم يثنه رأي المجتمع المحافظ ولا سخريته اللاذعة عن السعي وراء حلمه وتحقيقه. عمل لمدة عام ليوفر ثمن تذكرة السفر، وكان كل ما قدمه له والده مصحفاً و200 من الدولارات، إلى جانب تربية أصيلة دينية وقومية.
ترك وطنه في بداية الخمسينيات ورحل إلى هوليوود، إلا أنه لم يترك هموم وطنه حتى اللحظة الأخيرة في حياته. وصل إلى عالم جديد ومختلف بكل المعاني في جامعة "يو سي إل آي" ولم يكن الأمر سهلاً فقد كان العقاد غريباً وفقيراً. وفي بداية الأمر لم يكن واثقاً فحتى اسمه العربي "مصطفى" لم يكن مقبولاً في تلك البلاد، إلا أنه رفض تغييره كما يفعل غيره، فعلى حد تعبيره: كيف يغير الاسم الذي أعطاه إياه والده؟ يذكر العقاد أنه حمل معه إحساساً بالنقص، إلا أنه بعد أن تعرف على ذلك المجتمع اكتشف أنه لا ينقصه شيء كونه عربياً مسلماً، وما لبث أن حول إحساسه بالنقص إلى ثقة، ومن تلك النقطة صمم أن ينقل لأمته خلاصة خبرته حول هويته العربية عن طريق مجموعة من الأفلام التي كانت مرحلة فاصلة في نجاحه.
الرسالة
في هوليود رفضت 7 استوديوهات ضخمة وجميع محطات التلفزيون ووكالات الإعلان توظيف مصطفى العقاد. لكنه صمم على المضي قدماً، واستطاع في عام 1976 تقديم فيلمه الشهير "الرسالة" الذي حكى قصة بعث الرسالة النبوية لنبي الإسلام محمد بن عبد الله والهجرة التي قام بها من مكة إلى المدينة و نشأة أول دولة إسلامية.

