سحر السوق أم سحر العولمة
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأحد, 17 فبراير 2008
الملياردير العالمي جورج سوروس، الذي اشتهر بتخريب أسواق جنوب شرقي آسيا، في أزمتها الشهيرة أواخر التسعينات، يحمل نظرية خاصة عن أسواق المال.
في الأزمة التي يشهدها الاقتصاد الأمريكي اليوم تكرار لمجموعة من المشاكل التي قال عنها سوروس أنها بحاجة إلى من يتدخل من أجل الحد من خطورتها. وفي رأيه فان الاقتصاد الأمريكي الذي يعيش فقاعة الإسكان اليوم هو في نهاية عصر التوسع الائتماني القائم على الدولار باعتباره عملة نقدية احتياطية دولية.
ويعتبر أننا نعيش اليوم أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية. والحل كما يراه سوروس يتمثل في وضع نموذج معياري جديد هو في جوهره مجموعة من الضوابط التي لا تسمح لسحر السوق باجتذاب اللاعبين إلى أقصى مغامراتهم كما حدث عندما جن المقرضون واغرقوا السوق بسيولة لا تتحملها، من أجل فوائد بنكية وأرباح مشكوك في تحصيلها.
ويمتد هذا السلوك في رأي سوروس إلى أسواق المال والى الشركات متعددة الجنسية التي اتهمها بأنها تعمل على نهب فوائض العالم من خلال تشجيع غريزة الاستهلاك وترويض المستهلكين مثل العاملين في سيرك كبير.
ويتساءل سوروس كيف ستعمل شركات التأمين ونظام التأمين العالمي اليوم على مواجهة الخلل الكبير الذي أحدثته أزمة الرهن العقاري والتي يمكن أن تتسبب به أي أزمة جديدة بسبب هوس العولمة وهوس الشركات في طرح منتجات أكبر من طاقة السوق الاستهلاكية، وتوظيف خبرتها التي يحركها الجشع لامتصاص جهد البشر.
يذكرنا حديث سوروس بأحاديث رواد الاشتراكية في اواخر القرن التاسع عشر،وهو الرأسمالي العتيد الذي بنى ثروته الضخمة من اصطياد الفرص دون أي وازع أخلاقي.
ولكنه في الحقيقة يضع يده على الجرح ربما لأنه خبير متمرس وسمكة قرش كبيرة تعرف أصول لعبة التراكم الرأسمالي ويؤكد بقوة على أن أزمات العام المتكررة تكمن في خطأ «النظام»، النظام بأكمله، أي النظام الرأسمالي الذي يقوم على فلسفة أصولية تشبه إلى حد بعيد أصولية الدين المتطرفة التي تترك الحبل على الغارب لأفكار قديمة لم تأخذ في اعتبارها تطور العالم المعاصر وضرورة اللجوء إلى أخلاق جديدة قوامها معايير بسيطة تكمن في الحفاظ على التوازن. توازن الإنفاق وتوازن الربح، وتوازن البيع والشراء، وتوازن القوانين. انه يبشر لتخليص السوق من وحشية العولمة !!!
