وماخفي كان
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الأحد, 17 فبراير 2008
قضية الفساد التالية هي أول ما سنتناول في ملف قضايا فساد الشركات والمؤسسات العربية. ولأنها الأولى اخترنا أن تكون متواضعة في أبعادها وبسيطة في ممارسات الفساد التي تحتويها، بحيث تتلخص هذه الممارسات باختلاسات، تلاعبات مالية، تسريبات مخالفة للقانون، وعمولات من تحت الطاولة.
لا يشير تواضع هذه القضية إلى تواضع الفساد وممارساته في الوطن العربي على الإطلاق، إنما تواضعها يعود إلى الإمكانيات الضئيلة المتاحة لرصد وتناول هذا النوع من القضايا في مجتمعنا العربي المحافظ، ليس من الناحية الأخلاقية ولكن من ناحية كشف الحقائق والممارسات الغير أخلاقية.
راجت حملات الإصلاح ومحاربة الفساد أقطار الوطن العربي منذ أواخر الثمانينات. لكن الكثير من آليات هذه الحملات يدعونا إلى التحفظ حول مدى جديتها، مصداقيتها، وفعاليتها. ففي الكثير من الدول يظهر على السطح أقل بكثير مما نعرف من قصص للفساد وممارساته. يجعلنا هذا نتساءل حول الأسس التي تتم عليها توجيه التهم ومحاكمة مؤسسة دون أخرى، أو إظهار قصة والتستر على أخرى أكبر منها.
كما هو الحال في باقي الدول العربية، تشهد البحرين مؤخراً حملة يقودها ولي العهد في المملكة سلمان بن حمد آل خليفة. أسفرت الحملة عن توقيف بعض المسئولين في شركات تساهم فيها الحكومة، منها الشركة العربية لإصلاح وبناء السفن "أسري"، والتي تساهم فيها حكومة البحرين بنحو 18 %.
بعد أن تأخرت لجنة التحقيق في عرض أو كشف نتائج التحقيق مع الرئيس التنفيذي لشركة أسري حول المخالفات القانونية، قامت لجنة التحقيق التي شكّلها رئيس مجلس إدارة الشركة، دعيج بن سلمان آل خليفة المكونة من شركة التدقيق العالمية إيرنست آند يونغ وعدد من أعضاء مجلس إدارة أسري بتوسيع دائرة التحقيق بشكل كبير، ولجأت إلى وزارة العمل للتأكد من مخالفات الشركة وكل ما هو متعلق بإجراءات جلب العمالة الأجنبية التي تحوم حولها الكثير من الشبهات.
تعود تفاصيل القضية التي بدأت بفساد مالي، إذ اعترف نائب الرئيس التنفيذي للشركة أمام النيابة العامة باختلاس نحو 37 ألف دينار بحريني مع المدير المالي الأجنبي الذي قدم استقالته وغادر المملكة، إلى العام 2005 عندما علمت وزارة العمل بشكل غير مؤكد بوجود بعض التجاوزات بشأن استقدام عمالة أجنبية مؤقتة للعمل ضمن مشروعات الشركة في إصلاح السفن.
وبحكم طبيعة عمل الشركة، تستخدم تأشيرات عمل مؤقتة موسمية لجلب عمالة أجنبية لمدة أشهر فقط لتنفيذ مشروع معين ومن ثم يغادرون البلد بعد انتهاء المهمة التي جاءوا من أجلها. فقد وصل إلى علم الوزارة خلال تلك الفترة وجود بعض التسريبات من قبل بعض شركات الباطن التي تتعاقد معها شركة أسري لإنجاز مشروعات الشركة، وذلك من خلال جلب عمالة لإصلاح السفن في أسري إلا أن تلك الشركات تخرج عدداً من هذه العمالة للعمل خارجها، وهو ما يخالف القانون.
وقد حرصت وزارة العمل على متابعة الموضوع مع الشركة ووضع حلول لمنع حدوث مثل تلك التسريبات، إذ وضعت مع الرئيس التنفيذي للشركة ضوابط عملية تلزم الشركة بالحدّ من تلك التجاوزات على أن تكون هي المسئولة عن العمالة الأجنبية التي تعمل داخل الشركة وليس شركات الباطن.
وقد وقّعت وزارة العمل وشركة أسري اتفاقاً ينصّ على تحمّل شركة أسري مسئولية العمالة المؤقتة وضمانها. ومؤخراً وسّعت لجنة التحقيق في فساد أسري نطاق عملها لتشمل أربعة من كبار إداريي قسمي الإنتاج والمالية، من أجل سماع أقوالهم في قضية الفساد في الشركة.
وبيّنت المصادر أن الاستجواب الذي حدث مع كبار المسئولين في الشركة ليس من أجل إدانتهم بل من أجل تقصي الحقائق والوقوف على ملابسات قضية الفساد التي يتورط فيها ثلاثة من كبار المسئولين في الشركة، واعتراف نائب الرئيس التنفيذي باختلاس أكثر من 37 ألف دينار بالتعاون مع المدير المالي الأجنبي الهارب.
وتسعى لجنة التحقيق في الوقت الحالي إلى معرفة مدى ارتباط الرئيس التنفيذي بقضية الفساد، وخصوصاً أن الشكوك تحوم حوله بشأن علمه المسبق بالقضية والتلاعبات التي حدثت من قبل نائبه والمدير المالي الهارب، مؤكدةً أن تقرير شركة التدقيق المحايدة التي باشرت التدقيق في قضية هروب المدير المالي أثارت الشكوك بشأن علاقة الرئيس التنفيذي في القضية.
وقالت مصادر مطّلعة في الشركة العربية لإصلاح السفن أسري إن حجم الفساد المالي الموجود في الشركة لا يمكن تقييمه بسبب الضعف الإداري لعملية مراقبة العمليات التي تقوم بها الشركة، ما يفتح مجالاً واسعاً للتلاعب في كلفة إصلاح السفن الواردة للشركة.
ولفتت المصادر إلى شخصيات بحرينية ذات نفوذ وأخرى من الجنسيات الخليجية وبعض الأجانب يتلقون عمولات من تحت الطاولة من قبل بعض الوسطاء الذي يجلبون السفن للشركة ويتلقون عمولات غير قانونية، مشيرة إلى إمكان التلاعب في مستحقات شركات المقاولات التي تجلب العمالة الأجنبية للشركة المقدر عددها بـ 38 شركة، إذ ليس من الواضح ما هي الآليات التي يتم على أساسها التعاقد مع تلك الشركات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المدير الأجنبي الهارب وكذلك أحد المتهمين يعتبران من المديرين المدللين للرئيس التنفيذي، وبالتالي من المستغرب أن يغادر الأول البلاد بهذه السرعة دون أن يثير شكوكاً. وأكدت وجود سوء في تقديرات كلفة أعمال الإصلاح والصيانة التي تقوم بها الشركة للسفن التي تصل إليها، إذ يمكن وبسهولة التلاعب في حجم الكلفة بسبب عدم وجود آليات واضحة تقيّم كلفة كل عمل بشكل دقيق.
كانت هذه إحدى قضايا الفساد في البحرين، ولكن إذا كانت أكبرها فهذا شيء يدعو للتفاؤل. ففي البحرين التي تأتي في المركز الثالث في الدول العربية من ناحية الأكثر شفافية والأقل فساداً وفي الترتيب السادس والأربعين بين دول العالم، هناك بعض التساؤلات حول مبالغ طائلة من ميزانية الدولة لا يُعرف أين تذهب، وصلت عام 2005 على سبيل المثال، إلى أكثر من 90 مليون دينار(ما يعادل 339 مليون دولار أمريكي تقريباً).
كان ما أعلن عنه أنه دخل الحكومة من الاستثمارات 45 مليون دينار (119.7 مليون دولار أمريكي) في موازنة 2005، غير أن الأرقام المحققة في 2004 بعد تعديلها تصل بالرقم المتوقع إلى أكثر من 136 مليون دينار (361.7 مليون دولار أمريكي) في 2005. هذا بالإضافة إلى عائدات في الدخل القومي لا يتم التبليغ عنها وغيرها من ممارسات غير شرعية ...
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر التقارير خاصة
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل حسن ابو على, القاهرة, مصر في 30 آذار 2008 - 21:53 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
كلمات اصبحت امقتها واكرهها كراهية العمى وهى [الاصلاح - القضاء علىالفساد-الشفافيه -التحول الديمقراطى-مجال خفوق الانسان-السيطرة على الاسعار -مراعاه البعد الانسانى و محدودى الدخل - تعديل قانون المرور- ترزيه القوانبن- التوربث- الانتخاب الخر المباشر - الفوضى الخلاقة- الخخخخخخ] الحمد الله رب الغالمين


