200 مليار دولار خسائر عربية من هجرة العقول
بقلم أبو بكر الحسن في يوم الاثنين, 18 فبراير 2008
لا تزال هجرة العقول العربية للخارج تمثل الهاجس الأول للاقتصاديات العربية الهشة التي تتكبد خسائر سنوية تقدر بنحو 200 مليار دولار حسب أحدث تقرير أعده مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية وطبقا لإحصاءات جامعة الدول العربية فان هناك نحو 450 ألفا من العلماء والأطباء والمهندسين ذوي الكفاءات العالية من العرب موجودون حاليا في أميركا والدول الأوروبية هربا من مجتمعاتهم الطاردة، فعلى سبيل المثال 34 في المائة من الأطباء الأكفاء في بريطانيا من العرب.
وليس بالضرورة أن يتم الجذب مغناطيسيا لكل الكفاءات العربية في الدول الغربية وإنما بإتباع أسلوب التدرج للقطاعات التي تشهد نقصا نوعيا في سوق العمل العربي مثل وظائف الأطباء والمهندسين وفنيي الكمبيوتر والبرمجيات وغيرهم.
ورغم أن تشخيص المشكلة يعتبر جزءا من الحل إلا أن الدول العربية لم تستفد يوما من معرفتها بأدوائها لأنها تلجأ دائما للمسكنات في تعاملها مع المشكلات تماما مثل الشخص الذي يشتكي عارضا صحيا بسيطا مثل الصداع ويعرف تماما أن صداعه ناتج عن تسوس الأسنان أو التهاب اللثة، ولكنه عوضا عن حل المشكلة الرئيسية عن طريق خلع الضرس المتهالك أو ترميمه يقوم بأخذ مسكنات للصداع، وبالتالي تتضخم المشكلة الأساسية يوما اثر آخر وتتسع معها الأعراض من مجرد صداع إلى حالات متقدمة تتطلب كلفة أعلى في العلاج من الحالة الأولية.
وعلى سبيل المثال تتعرض أجزاء واسعة من المنازل الواقعة على شاطئ النيل في قرى بعينها إلى الهدم عند كل فيضان للنيل وتتشرد الأسر وتتكبد الحكومة خسائر كبيرة في الأموال والأرواح أحيانا وبمجرد انحسار الفيضان ينفض سامر فريق الطوارئ ويعود المتضررون لبناء منازلهم في مجرى السيول والفيضانات لتتكرر المأساة سنويا دون التفكير في وضع حل جذري للمشكلة. الجميع يعلم أن مشوار المائة ميل يبدأ بخطوة واحدة، ولكن يبدو أن الجينات الوراثية للعرب مبرمجة علي التعامل مع المسكنات دون الحلول الجذرية و الأمثلة أكثر من أن تحصى.
أبو بكر الحسن
كاتب سوداني
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لثقافة وترفيه
أيضا في ثقافة وترفيه
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (6 تعليقات)
المرسل ابوبكر الحسن, الدوحة, قطر في 02 آذار 2008 - 23:30 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
اشكر كل من ادلي بتعليق حول مقالي عن هجرة العقول العربية , ولا شك ان تلاحق الافكار مهم في مثل هذه القضايا المصيرية التي لا تمس اقتصادات الدول العربية فقط وانما يكون لها بالضرورة تبعات اجتماعية يصعب حصر خسائرها بالعملات .ما اردت قوله من خلال المقال ان المشكلة ليست وليدة الامس او اليوم , وبالتالي فان تشخيصها معروف لكل الحكومات العربية ورغم ذلك لم تحرك ساكنا مما يعني ان المشكلة مرشحة للتفاقم بكل ذيولها السلبية ... وتحياتي للجميع - ابوبكر الحسن
المرسل ناندي, الدوحة, قطر في 02 آذار 2008 - 18:52 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الهجرة والاغتراب بلا شك يعودان بالخير الوفير للوطن لاسباب عديدة منها ادخال العملات الاجنبية ودفع الضرائب والاستفادة من العقولالمهاجرة كما تفضل الاخ عادل، ولكن ما حجم الفائدة لو كانت هذه العقول موجودة في الوطن وما حجم الفائدة التي تعود على اهل الوطن بلا شك ليس هناك مجال للمقارنة في هذا الشأن، لابد من انتباه العالم العربي لبند البحوث العلمية ومراكز الدراسات والتعليم وليس فقط التركيز على التعليم التقليدي لانه نوع اخر من الامية اصيبت به الدول العربية ولكن لابد ان نطور اساليبنا في التعليم لنصل الى مصافي الدول المتطورة، مؤقتاً يمكن حل المشكلة عبرالتبادل الطلابي مع الدول المتقدمة او عبر البعثات العلمية وبرامج التدريب طويلة وقصيرة المدى.
المرسل Mohamed Simo, AL-Khobar, Saudi Arabia في 27 شباط 2008 - 00:09 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
شي طبيعي كمثال أنا شاب أبلغ من العمر 24 سنة فشلت في دراستي الجامعية وانتقلت للدراسة في معهد خاص وبقي لي مادتين لم استطع إكمالهما لان العمل بالدول العربية لا يرحم ، وقدمت فكرة لشركة إيرباص وهو إختراع من شانه سلامة الركاب وعندما وجدوا أنه مشروع عملي وجديد قامو بسألي هل أنت مهندس ففجعوا عندما قلت لهم انني فشلت في دراستي ، فعرضوا على العمل بألمانيا بمصانع الشركة وإكمال دراستي على نفقتهم الخاصة وانا حاليا اشغط على نفسي للسفر بأسرع وقت وسوف أطلق الدول العربية كلها من دون إستثناء عيشة تقرف.
لا أقصد أن اتفاخر بنفسي ولكن كما يقول المتل " الي بيشوفني بعين بشوفوا بعينتين "
والسلام ختام
المرسل مروان الراوي, عمان, الاردن في 19 شباط 2008 - 17:53 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
ان هجرة العقول هي مجرد عارض وحيد لمشكلات اعمق تكتنكف جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول العربية فعلى سبيل المثال لا يوجد اصلا بنية سليمه علميا لاستقطاب علماء عرب اعتادوا على بنى علنية واقتصادية ومعرفية عالية كالتي حصلوا عليها في الغرب وبالتالي فان عودتهم لا تعني شيئا اذا لم يحدث تغيير ثوري في فكرة اعتماد مساله البحث العلمي بعيدا عن الحسابات السياسية وحسابات الربح والخسارة
المرسل دعاء الشبراوي, القاهرة, مصر في 19 شباط 2008 - 17:00 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
انها بالفعل قضية تتطلب الانتباه الشديد ,لأننا لونظرنا الي القضية علي وجهها الصحيح , فسنكتشف ان امتنا مهددة , علي مدي زمني قصير بفقدان الكثير من نخبها في التخصصات العلمية المختلفة . وهذا الامر له انعكاساته المباشرة علي مسارات الواقع الراهن .فلا يمكن الحلم بتغيير في كافة الاصعدة مالم نسارع بالانتباه الي اهمية استعادة العقول المهاجرة.
المرسل عادل ابراهيم احمد, الدوحة, قطر في 18 شباط 2008 - 21:05 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الاستاذ ابوبكر
هل كان الدكتور الباز سينجح لو جلس في روتين الوظيفة المصرية و ابحاثه رهن الاضابير و بيروقراطية السياسات ؟
ام كان النابغة الدكتور زويل سيخترق مجاهيل الكيمياء بامكانيات العالم الثالث المتواضعة ؟
هجرة العقول العربية لها اسبابها الوجيهة .. و اولها الامكانيات الشحيحة للباحثين عن المعرفة و الكبت الوظيفي و السياسي .. فبريطانيا وحدها -على سبيل المثال - تضم اكثر من 6 الاف طبيب سوداني فى ظل ندرة للاخصائيين في كل ولايات السودان الستة عشر ..وجدوا فيها بيئة مناسبة لنفعهم و نفع وطنهم خلال الزيارات الدورية التى يقومون بها للوطن و اجراء العمليات المجانية مثل نطاسي الكلى البارع الدكتور ابوسن ..تواصلوا مع الوطن رغم بعدهم لوطنية راسخة في ادمغتهم شحذتها امكانيات الغرب الهائلة في كل المجالات.
اذن فلا ضير في هجرة تعود بالخير .. ولا حلل لهذا الاشكال الآخذ في الازدياد الا بايجاد بيئة عربية صالحة للبحث العلمى وتوفير حياة كريمة لذوي الاختصاصات ..و اقتطاع نسبة مقدرة من الميزانيات للعلم و اهله بدل صرف معظمها في مجالات الامن و الدفاع .
ولك شكرى..
عادل ابراهيم-الدوحة

