اقتصاد الخليج خطوات لا بد منها
بقلم بقلم أنيس ديوب في يوم الاثنين, 18 فبراير 2008
قبل أيام دعا مسئول أممي دول الخليج العربية إلى إصلاح نظام أسعار صرف عملاتها بالصورة التي تمكنها من التحكم في سياساتها النقدية وفقاً لظروفها الاقتصادية وليس استجابة لتحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الامريكي).
وقال خالد علوش الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة الإمارات، "إن العوامل التي بررت الربط بالدولار تعرضت لمستجدات يتعين على دول مجلس التعاون الالتفات إليها".
وكان علوش يتحدث في مؤتمر حول التضخم في دول الخليج. ومما قاله أيضا أن ربط العملات الخليجية بالدولار الاميركي تمت لكون الاقتصاد الأميركي هو الأكبر في العالم ولأن الولايات المتحدة شريك تجاري رئيسي للمنطقة وأيضا لأن سعر النفط مقوم بالدولار.
وأردف علوش قائلا «لكن هناك الآن قوى اقتصادية ظهرت على الساحة الدولية مثل الصين، واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والهند وغيرها، وهي جميعها من الشركاء التجاريين الرئيسيين لدول المنطقة، ولذلك فإن الميزة التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة دون غيرها من الدول، لم تعد فعلا قائمة».
على الأرجح أن تذهب دعوة علوش، كغيرها من الدعوات، أدراج الرياح. فها هي البنوك المركزية الخليجية، وعلى الرغم من تباين الظروف الاقتصادية بين أمريكا ودول الخليج، تضطر إلى اقتفاء أثر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد أسعار الفائدة، رغم أنها أي دول الخليج تسجل ارتفاعات غير مسبوقة في معدلات التضخم على مدى السنوات الثلاث الماضية.
الترجمة الحقيقية لتصريحات علوش أن بنوكا مركزية في المنطقة تتصرف تماما بعكس المطلوب منها لا بل تتصرف ضد مصلحة شعوب المنطقة، بسبب الارتباط بالدولار الذي فقد 35 % من قيمته خلال السنوات الخمس الماضية ولا أحد يعرف كم سيخسر في السنوات المقبلة، لا سيما أنه في تراجع مستمر.
في الحقيقة، فإن دول الخليج العربية العربية الست تملك اقتصاداً يصل حجمه الى 800 مليار دولار، وهو مرشح للنمو إلى تريليون دولار، في غضون أعوام قليلة.
دعوة علوش لم تكن الوحيدة لدول مجلس التعاون، كما أنها لم تكن الأولى فقد سبقتها دعوات ودعوات.
فها هو جان ليون مساعد مدير عام منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي يقول إن المصارف المركزية الخليجية لا تملك ما يكفي من السياسة النقدية، وأن البديل المتاح أمامها هو محاولة تقليل السيولة في الجهاز المصرفي.
ويضيف ليون أن «تقليل السيولة لا يكفي، ولا يتيح الحصول على سياسة نقدية فعالة، اذ أن إصلاح نظام صرف العملات لا ينبغي أن يكون مرتبطاً فقط بالرغبة في كبح التضخم، وإنما بأهداف تتعدى ذلك، من بينها الاعتماد على أدوات تتيح تحريك الاقتصاد بخفض الفائدة إذا كان هناك تباطؤ، وتهدئة حركته برفع الفائدة إذا كان هناك تسارع».
وحذر ليون من أن إعادة تقييم العملات الخليجية ستترك أثراً فورياً، لكنها لا ترقى إلى الأثر الذي يتركه القيام بإصلاح شامل لنظام أسعار الصرف يعتمد على التحرك الجماعي.
ولقد تزامنت تصريحات علوش وليون مع ما كشفه التقرير السنوي لاتحاد غرف دول مجلس التعاون لعام 2007 من أن اقتصاديات دول المنطقة تواجه 3 تحديات رئيسة تؤثر في النمو الاقتصادي، وهي مشكلات ارتفاع الأسعار، والبطالة، والتنويع الاقتصادي.
وأكد التقرير أن العقبات السابقة ترتبط ببعضها، إلا أنه في حال نجحت دول المنطقة في ضبط الأسواق المالية فإن ذلك من شأنه أن يساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من السيولة المتوافرة في الاقتصادات الخليجية، التي بدورها ـ المؤسسات ـ تساعد على تنويع الناتج المحلي وتفتح المجال أمام توظيف المزيد من الأيدي العاملة المواطنة.
وبالتزامن مع كل هذه الدعوات،أكد تقرير لبنك دويتشه الألماني أن ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي سيحول دون معالجة التضخم عن طريق السياسة النقدية, وأن الخيار المتاح في مثل هذه الحالة هو السياسة المالية. ويضيف التقرير أن ارتباط الريال السعودي بالدولار لا يترك إلا مجالاً محدوداً فقط لأدوات السياسة النقدية المتاحة لكبح جماح المزيد من الارتفاع في الأسعار؟.
3 دعوات متزامنة تصدر عن جهات محايدة ومستقلة بضرورة القيام بالخطوة الأولى.
فمتى تكون هذه الخطوة التي يقول الجميع، نعم الجميع، أنه حان وقتها؟.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لمقاولات وصناعات
أيضا في مقاولات وصناعات
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
مقالات مرتبطة بالموضوع
United Nations (UN)
- الأمم المتحدة لا تتوقع أن تسبب أزمة الغذاء مجاعة عالمية
الخميس, 01 مايو 2008 | أخبار - الروح أولاً
السبت, 29 مارس 2008 | تقارير خاصة - الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع شديد لحالات الإصابة بالايدز في آسيا
الخميس, 27 مارس 2008 | أخبار - أمريكا لا ترى فائدة في اجتماعات مجلس الأمن بشأن الشرق الأوسط
الأربعاء, 26 مارس 2008 | أخبار - دولار ينفق على المراحيض يعود بتسعة دولارات
الخميس, 20 مارس 2008 | أخبار

