سديرتاليا: بلدة عراقية في السويد!
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 19 فبراير 2008
يصل زهاء 30 عراقيا في المتوسط إلى سديرتاليا أسبوعيا لينضموا إلى مواطنيهم البالغ عددهم 5000 فرد في البلدة السويدية الصغيرة التي يعيش فيها 60 ألف نسمة.
ويبدو معظم الوافدين الجدد راضين عن حياتهم الجديدة حيث يتمكنون من الاندماج في مجموعات عائلية واجتماعية كبيرة تنتمي إلى الوطن. ويتجمع الرجال في المساء بأحد النوادي الاجتماعية في منطقة رونا التي يقيم فيها الكثير من العراقيين.
ووصل العراقي سرمد ايلا إلى السويد قادما من الموصل قبل خمسة أعوام وأقام في البداية بالقرب من جوتنبرج لكنه انتقل بعد ذلك إلى سديرتاليا ليكون قريبا من أصدقائه.
وقال "هي منطقة حلوة وجميلة اكو فيه عرب هواية وعندي أصدقاء هواية هنا وجماعتي كلها هنا يعني وجيت هنا."
ويعمل سرمد خبازا لكنه يقول أن العثور على عمل أمر صعب لأن الكثير من اللاجئين يبحثون عن عمل. وعلى الرغم من ذلك لا يعتزم سرمد الانتقال من سديرتاليا إلى مكان آخر.
ومعظم اللاجئين في سديرتاليا عراقيون مسيحيون لكثير منهم أقارب هاجروا إلى السويد في الستينات. لكن تدفق اللاجئين في الآونة الأخيرة على البلدة السويدية الصغيرة يشكل عبئا على بنيتها الأساسية ويشعر المسؤولين بالقلق.
وفي عام 2007 قبلت السويد مثلي عدد اللاجئين الذين قبلتهم الولايات المتحدة. وتكافح خدمات التعليم والصحة لمواكبة العدد المتزايد واقترح وزير الهجرة السويدي توبياس بيلشترم في ديسمبر/كانون الأول الماضي إجبار طالبي حق اللجوء على الاستقرار في مناطق تتوفر فيها إمكانيات السكن والعمل والتعليم.
وذكرت ماريتا لارنيشتاد عضو المجلس المحلي في سديرتاليا أن حجم البلدة يسمح باستيعاب زهاء 150 لاجئ سنويا. وتمت الموافقة العام الماضي على 1266 طلبا لحق اللجوء وإذا استمر هذا المعدل فيتوقع أن يصل العدد إلى 2000 طلب في عام 2008.
وقالت لارنيشتاد "المشكلة هي أن عدد القادمين إلى سديرتاليا كبير لدرجة أنه لا مكان عندنا يعيشون فيه. لا توجد لدينا شقق سكنية بالمجان ولا أماكن كثيرة يمكن الالتحاق فيها بالمدارس. ينبغي الانتظار للالتحاق بالمدرسة لتعلم اللغة السويدية والحصول على عمل. الأمر ليس بهذه السهولة."
وعندما يمنح اللاجئون حق اللجوء رسميا يبدؤون فترة "تعريف" يحصلون خلالها على معلومات مهمة عن السويد والحياة فيها ودروسا في اللغة السويدية كما تجرى لهم "امتحانات للتقييم" لإتاحة الفرصة لهم للحصول على عمل يناسب مهاراتهم.
وذكرت بيا سيوستراند رئيسة وحدة تعريف اللاجئين بمجلس بلدة سديرتاليا أن المجلس وظف المزيد من العاملين ليستطيع التعامل مع العدد المتزايد من الوافدين الجدد.
وقالت سيوستراند "من وجهة نظر اللاجئ فمن البديهي أن يختار مكانا يعرف فيه أفرادا من الأسرة أو الأصدقاء. يأتون من مكان غير أمن ويختارون مكانا آمنًا. من منظور الاندماج الأمر موضع شك لأن العديد ممن يأتون إلى سديرتاليا الصغيرة معظمهم لا يتحدثون إلا اللغة العربية. إذا ذهبت إلى فصول تعليم اللغة السويدية في سديرتاليا لوجدت أن ما بين 90 و95 في المائة من الدارسين يتحدثون العربية. لن يتحدثوا اللغة السويدية في فترات الاستراحة. ثم يعودون إلى مناطق سكنهم حيث 80 في المائة يتحدثون العربية وبالتالي لا يتحدثون اللغة السويدية هناك أيضاً. إذن فمن هذا المنظور الأمر ليس جيدا لهذه الدرجة."
وبدأ مجلس بلدة سديرتاليا حملة لتعريف اللاجئين بأنحاء أخرى في السويد وحث الحكومة على اتخاذ خطوات نشيطة لتشجيعهم على الانتقال إلى مناطق تحتاج إلى أيدي عاملة وتتوفر فيها إمكانيات أفضل للسكن.
