يارا السعودية والإعلام الليبرالي
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 21 فبراير 2008
أثارت قضية سيدة الأعمال السعودية (يارا) التي ألقت القبض عليها الشرطة الدينية في المملكة المعروفة باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حفيظة الليبراليين في المملكة الذي يسيطرون حالياً على معظم القنوات الإعلامية من مطبوعات وقنوات تليفزيونية وإذاعية.
والقضية لا يستطيع أن يفهمها إلا من عاش في المملكة ونشأ في المجتمع المحافظ الذي يشكل غالبية سكان المملكة.
فبمجرد أن تم إلقاء القبض على (يارا) في أحد المقاهي العامة في العاصمة السعودية الرياض بتهمة الوجود مع شخص غير محرم لها في خلوة غير شرعية ، بدأت الأقلام الليبرالية بالتحرك للهجوم على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العدو الأول لليبرالية السعودية.
ولعل مقال عبد الله العلمي في جريدة "الوطن" السعودية ومقال عب دالله أبو السمح في شقيقتها "عكاظ" خير دليل على الحملة الليبرالية المنظمة في الإعلام السعودي.
وبدأ الجميع بالحديث عن الاعتقال بصيغة الاختطاف وحاول الجميع تشويه الصورة التي اعتقلت فيها يارا سيدة الأعمال السعودية التي تبلغ من العمر 40 عاماً المتزوجة، والتي تعمل مستشارة مالية في شركة بمدينة جدة.
وقام الجميع بتهويل الموقف ليبدوا وكأنه مأساة إنسانية كبرى تشهدها المملكة وتعود بها إلى عصور الظلام والجهل والضياع.
هنا سيتوقف القارئ عن القراءة ويبدأ في التفكير في ما حدث وسيجد الجميع نفسهم في موقف يدعوا إلى التعاطف مع يارا سيدة الأعمال التي اعتقلت قسراً وبدافع وحشي من مجموعة وحشية من المجتمع تدعوا إلى الفضيلة في الظاهر ولكنها تدعوا إلى التخلف والرجعية في صلب تعاملاتها.
وقبل أن يتأثر بالعاطفة أحد أحب أن أبين بعض النقاط للجميع حتى نخرج جميعاً بحكم منطقي عقلاني بعيد عن الانفعالات العاطفية التي يدعوا إليها الليبراليون في المملكة في الصحف ذات التوجه الليبرالي مثل "عرب نيوز" و صحيفة "الوطن" التي انضمت حديثاً إلى الجبهة الليبرالية بعد أن ترأس تحريرها الأستاذ جمال خاشقجي القادم من "عرب نيوز".
أن موضوع يارا ليس موضوع إمرأة عادية تم القبض عليها مثلها مثل العديد من النساء السعوديات اللاتي تعرضن لمثل ما تعرضت له على يد أعضاء الشرطة الدينية. أن يارا هي إمراءة تمثل الوسط الليبرالي في السعودية وكان لابد لها من وجود صحافة تحميها وتحمي كل من ينتمي إلى هذا التيار.
ليست يارا هي أول إمرأة تقابل رجلاً غريباً عنها في مكان عام في المملكة وأنا أتكلم بحكم وجودي في المملكة بأني قد تقابلت مع نساء عديدات في أماكن عامة من أجل ظروف عملية. كان أغلب هذه اللقاءات في مدينة جدة المنفتحة نوعاًً ما كما حدث بعضها في العاصمة السعودية الرياض حيث تم إلقاء القبض على يارا.
وأكاد أجزم أنه من الصعب أن يتوجه في هذه الأيام رجل من رجال الهيئة إلى أحد الأشخاص الذين يجلسون في مكان عام بصحبة نساء أجنبيات بدون أن يكون هناك ما يريب في الموضوع.
وهذا ما بينته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ردها على مقالات العلمي وأبو السمح، إذ قالت الهيئة أن يارا كانت سافرة عن شعرها وصدر منها بعض التصرفات التي جذبت أنظار الموجودين في المكان ومنهم رجال الهيئة.
وأنا لا أقول بأن يارا تصرفت بسلوك سيئ وخاطئ أو مشين ولكن أقول بأنها تصرفت بطريقة غريب لا تصدر في الغالب من سكان مدينة الرياض الذي يعرفون كيف يظهرون في الأماكن العامة بدون أن يثيروا شكوك أحد حولهم.
أن يارا قادمة من جدة ولكل مدينة في المملكة خصوصياتها وعاداتها وسلوكها العام الذي يتقبله المجتمع. وكان من الواجب على يارا أن تعي هذا جيداً قبل سفرها إلى الرياض حيث المجتمع هناك لا يزال محافظاً ويرفض الاختلاط الصريح في الأماكن العامة وإن كان لا يمنعه.
ولكن هؤلاء هم الليبراليون في المملكة. يتصرفون بغير مبالاة بمشاعر الآخرين ويريدون من المجتمع أن يحترم تصرفاتهم وأفعالهم أين ما كانوا وكيف ما كانوا ويعيشون في قوقعة صغيرة ويعتقدون أنها هي المملكة بكل اختلافتها الثقافية والاجتماعية.
أنا لست ضد خروج يارا مع صديقها في العمل ولكن أنا ضد خروجها بطريقة تثير غضب المحافظين في المجتمع الذين يحاولون حماية المجتمع من الرذيلة بغض النظر عن نجاح هؤلاء المحافظين في بلوغ هذا الهدف النبيل.
أنا أعرف الوسط الليبرالي تماماُ وأعرف من يمثله وكنت أعمل في "عرب نيوز" الصحيفة الليبرالية الأولى في المملكة ولهذا أنا أفهم كيف يفكر الليبراليون في المملكة. وأنا لا أحترم طريقة تفكيرهم ونظرتهم إلى التيار المحافظ وإن كنت أحترم رغابتهم فمن حق كل إنسان أن يعيش كيف ما يشاء ولكن هناك قواعد للسلوك العام يجب احترامها في كل مكان وزمان.
ولكن الليبراليون دائماً ما يتحدون المجتمع والقواعد السلوكية التي تنظمه. وسيجد الليبراليون دائماً من يؤيدهم في تصرفاتهم في الصحافة الليبرالية التي تتكلم بلسان المجتمع السعودي ولا تعبر إلا عن رأي فئة بسيطة منه.
أنا لست مع ما تقوم به الشرطة الدينية في المملكة ولكن أنا لست مع تبجح الليبراليين وتطاولهم على المجتمع. يجب أن يعرف الجميع كيف لهم أن يتعايشوا مع بعضهم في سلام بدون المساس بالأصول الدينية وقواعد السلوك العامة في المجتمع.
وأتمنى من الصحف الليبرالية التي لا تعي شيئاً في التعامل مع قضايا الرأي العام في المملكة بأن تتناول المواضيع بصورة موضوعية ولنتوقف عن الهجوم ولنعرض القضايا بدون انحياز أو أجندات خفية وليتوقف الجميع عن الصيد في الماء العكر.
لن يفهم العالم الغير مسلم كله ما الضرر في خروج امرأة من أجل العمل مع صديق لها في الشركة في مكان عام لا تنطبق عليه صفات الخلوة كما أن التيار المحافظ لن يفهم وجهة نظر باقي العالم حيال المسألة ذاتها. نقيضين يحاولان التفاهم حول نقاط لا يوجد فيها أنصاف حلول وهنا تكمن المشكلة.
ونحن هنا لا نقول بأنه يجب أن يرضخ طرف للأخر ولكن يجب أن يحترم كل طرف وجود الأخر في المجتمع ويقوم بتقديم التنازلات من أجل التعايش. فوجود اليهود في المدينة مع الرسول والجيل المسلم الأول كان أكبر دليل على وجوب التعايش السلمي بين الأطراف المختلفة في المجتمع المسلم وهذا ما نفتقده اليوم من المسلمين أنفسهم.
وليتوقف الليبراليون الذين لا يعرفون كيفية التعايش مع التيار المحافظ الذي يشكل غالبية سكان المملكة عن استخدام الأساليب الإستعاطفية القديمة في صحافتهم وليتعاملوا مع المجتمع على الأساس الذي أنبنى عليه لا على الأساس الذي يريدون أن يتحول إليه.
سيقول العديد من القراء الآن أنه لا يوجد لدي شعور تجاه المرأة المسكينة وقد يقول البعض أني أنادي بأفكار متخلفة لمجرد أني لا أقف بجانب الفكر الليبرالي ، ولكن أنا أتمنى أن يفهم كل من لا يفهمني بأني لا أريد من الجميع غير التعايش السلمي حتى يسير المجتمع إلى الأمام. فالاختلاف سنة كونية أوجدها الله لتزيد من تقدم الشعوب لا من أجل وقف مسيرة المجتمعات.
وصدق الله القائل: "إنا جعلناكم شعوباُ وقبائل لتعارفوا"
تعليقات القراء (5 تعليقات)
المرسل abdulla, Riyadh, Saudi Arabia في 23 شباط 2008 - 12:48 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
شكرا على هذا الرد الشافى والوافى لكل مسلم لا يريد ان تخنلط الرذيله مجتمعه وارجو من الله العلى القدير ان يزيدك قوة وثبات لترد دائما على هذا الصنف من الخليقهز
المرسل عماد العبدالله, الهفوف, السعودية في 23 شباط 2008 - 04:08 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
تحية طيبة ,
مع احترامي لتحليلك للحدث إلا أنني لا أتفق معك بوجود مفكرين و كتاب ليبراليين بالوفرة التي تتحدث عنها في العربية السعودية و إنما هي تدرجات بين الليونة و التشدد في الفكر السلفي النجدي أي أنهم في الغالب يدعون الليبرالية التي هي أوسع من أن يحدها خلوة في مكان عام أو كشف لشعر امرأة !
http://syasi77.spaces.live.com
المرسل ساير في 21 شباط 2008 - 17:35 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
(وسيعلم الذين ظلموال أي منقلب ينقلبون)
فأنا من هنا تبرأة للذمه وإقامة للحجه أقول لكل من مال عن شرع الله القويم وسراطه المستقيم : أن يرجعوا إلى ربهم وخالقهم وموجدهم من العدم , المتفضل عليهم بالنعم , فليس أحد في هذا الكون معصوم من الخطأ ولكن الخطأ أن نستمر في الخطأ
الله عزوجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنياء فيقول:من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له . كما في الحديث الذي عند البخاري ومسلم
فما أفقر العبد إلى ربه إذا نزل به بلاء أومرض إلى من يشتكي؟ إلى أين يذهب؟ مهما بلغت ذنوب العبد ومعاصيه ومبارزته لربه بالعضائم تجده في هذه الحاله ينطلق إلى خالقه وبارئه وإن لم يكن هذا في الظاهر فتجده في قرارة نفسه كذلك ,
المشركون الأولون إذا ركبوا في الفلك وجائتهم الرياح والأمواج وضنوا هلاكهم يتركون أصنامهم التي كانوا يدعونها ويلجئون إلى إلههم الحق تبارك وتعالى كما أخبر الله عنهم
فأنا أدعوا مرة أخرى سواء كان ليبراليا أو غيره من أهل الضلال إلى التوبه , فباب التوبة مفتوح قبل نزول الأجل (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم*وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لاتنصرون)
المرسل عبيد القبيسي, Riyadh, Saudi Arabia في 21 شباط 2008 - 15:33 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
اخي العزيز
قلمك رائع واعجبني جدا ما خطت يدك ... رغك تحفضي البسيط على بعض الكلمات الا انك تفضلت بذكر جل ما يدور في خاطري
جزاك الله خيرا
المرسل د إبراهيم, الرياض, السعودية في 21 شباط 2008 - 12:34 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الأستاذ وائل
السلام عليكم ورحمة الله
وشكرا لك على واقعيتك وطرحك الحر البعيد عن التأثر بالوسط الصحفي المؤدلج
لدينا قضيتان في المملكة مستهدفتان من المؤسسات الغربية وأقلامها المأجورة هما القضاء وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتستخدم قضايا حقوق الإنسان وقضايا المرأة في تشويه صورة الجهتين وليس من الصعب الوصول إلى هذه النتيجة فبمجرد متابعة الأخبار مصدرا وصياغة ستجد ذلك وسترى أنها أبعد ما تكون عن الحقيقة والموضوعية في غالب الأحيان .
وهناك أقلام يدفع لها وقد صرحت إحدى الكاتبات السعوديات " حصة العون " أنها رفضت طلبا من القنصلية الأمريكية بجدة للكتابة عن الهيئة وتشويه صورتها في المجتمع , الحديث ذو شجون ولك الشكر مرة أخرى وأرجو أن تواصل قلمك الحر وكتابة الموضوعية في هذا المجال .
أرفق رابطين لها صلة بمقالك الجميل
http://www.al-jazirah.com/207929/ar7d.htm
http://www.sabq.org/inf/articles.php?action=show&id=476
