أحلام الخليج أصبحت واقعاً
بقلم نورى عيلال في يوم الخميس, 21 فبراير 2008
تُعدّ شركة دولفين للطاقة الشركة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تنتج الغاز وتعالجه في دولة مجاورة، ومن ثم تقوم بنقله في أنابيب عبر الحدود الوطنية لتلبي الاحتياجات طويلة الأجل لعملائها في الدول المجاورة.
في حوار خص به أريبيان بزنس تطرق عادل أحمد البوعينين مدير عام شركة «دولفين قطر» إلى استراتيجية الشركة واستثماراتها، وأيضا إلى الاستثمارات الصناعية ككل في المنطقة.
قال عادل البوعينين :"لقد عقدنا اتفاقيات سيادة هي الأولى من نوعها بين كل من قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي يجري فيها توقيع مثل هذه الاتفاقيات استناداً إلى الرؤية الأولية لقيادة هذه الدول والنوايا الطيبة المتبادلة في ما بينها. وبالتالي ستصب نتائج هذه الاتفاقيات في مصلحة شعوب الدول الثلاث. ما يمكننا الجزم به في هذا الصدد أن شركة دولفين ستقوم بتزويد محطات الكهرباء والماء في دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 30 % من احتياجاتها من الطاقة، حالما تصل الشركة إلى كامل طاقتها الإنتاجية عام 2008 ولاشك أن هذه النسبة تشكل في الواقع كمية كبيرة من الغاز".
جهود مضنية
وعن تقييم البوعينين لأداء شركة دولفين خلال عام 2007، قال :"نفخر بأننا استطعنا في شركة دولفين للطاقة أن نحقق كل التوقعات التي وضعناها في أواخر عام 2006 وذلك عندما قمنا بإنتاج أول كمية من الغاز ونقلها عبر الأنابيب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر يوليو/تموز من عام 2007. وأود أن أضيف هنا أننا حققنا هذا الإنجاز دون أن نغفل عن الالتزام بمعايير الجودة والسلامة وحماية البيئة. وما كان كل ذلك ليتم، لولا الجهود المضنية التي بذلها فريق عملنا في دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وفي المواقع البحرية بالإضافة إلى الشركات التي تعاقدنا معها. ورغم ذلك لا نشعر في دولفين بالرضا التام، إذ لا يزال أمامنا الكثير من العمل لإكمال المشروع حتى نحقق هدفنا المتمثل بإنتاج 2 مليار قدم مكعب معياري من الغاز يومياً والذي نتوقع تحقيقه خلال الشهرين أو الشهور الثلاثة القادمة".
وزن كبير
وتعليقا على الآثار المترتبة على هبوط قيمة الدولار الأمريكي على الاستثمارات الخليجية وعلى شركة دولفين، قال مدير عام دولفين قطر :"تعرض الدولار الأمريكي منذ مطلع العام 2002 لانخفاضات عديدة ووصل أدنى مستوياته مقابل العملات الرئيسية للدول الصناعية. وكان هذا الانخفاض هو الأول من نوعه منذ 6 سنوات من سيطرته على أسواق العملات الأجنبية في الدول الخليجية بحكم أن معظمها تربط عملاتها بالعملة الخضراء. فالدولار بالنسبة لهذه الدول له وزن كبير نسبيا. لكن وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية شجعت انخفاض الدولار من أجل زيادة صادراتها كما يرى المراقبون الاقتصاديون وأيضا تقليل عجز ميزانها التجاري، خاصة وأن تمويل العجز في الميزان التجاري الأمريكي يتطلب 1.5 مليار دولار يومياً من الأموال الجديدة في ظل العجز في الموازنة العامة الذي يتفاقم يومياً، إلا أنها حصدت خسائر اقتصادية قد لا يمكن الإعلان عنها مباشرة كلفتها الكثير والكثير. صحيح أن الشركات النفطية الخليجية، بحكم أنها ترتبط بالدولار بشكل رئيسي يعرضها لنوع من الضغوط. وصحيح أن إيرادات الدول الخليجية المرتبطة بالعملة الخضراء الناتجة عن بيع النفط في الأسواق العالمية ستتراجع نتيجة تراجع العملة الأمريكية أمام العملات الأجنبية الأخرى، وخاصة إذا كان تصدير النفط يتم لأسواق غير أمريكية، وبالتالي إلى تراجع في حجم استثماراتها عما كان عليه في حال ارتفاع سعر صرف الدولار. إلا أنه يمكنني القول أن شركتنا تحديدا لم تتأثر بأية تغييرات طرأت مؤخراً على قيمة العملات الرئيسية، لأن الشركة قد وقعت كل عقودها الكبرى في الفترة الممتدة بين 2004 و 2005».
بصيص أمل
وعن السوق الخليجية المشتركة قال البوعينين :"لقد كان إعلان السوق الخليجية المشتركة في قمة الدوحة مرحلة جديدة ونقلة استراتيجية شديد الأهمية، لم تتوقف عند السوق الخليجية المشتركة فقط ، لكنها تعدتها لتعطينا بصيصاً من الأمل حول ملف وحدة العملة الخليجية التي من المقرر تنفيذها خلال السنوات القليلة القادمة. وعدا عن أن السوق الخليجية المشتركة لها انعكاسات كبيرة على الصناعة الخليجية والاستثمار حيث ستخلق تحالفات واستثمارات صناعية مشتركة وتسهل عملية انسياب رأس المال ، إلا أنها إضافة إلى ذلك، ستمكن دولا مثل قطر والسعودية والإمارات من نقل خبراتها واستثماراتها الضخمة في بعض الصناعات إلى باقي دول مجلس التعاون. أيضا الصناعة الخليجية ستصبح أمام المجتمع الدولي منظومة أو تجمعا اقتصاديا واحدا. وهذا شيئ هام بالنسبة للشركات الصناعية الخليجية خاصة التي مازالت في بداياتها. وبالنسبة لنا في دولفين قطر، وعلى الرغم من أنه لا يوجد عائد مباشر على شركتنا، لاسيما وأن عملنا يتركز على الإنتاج في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي وعلى توزيع إنتاجنا لدولتين أخريين في هذا المجلس. إلا أننا نرحب بتوثيق العلاقات التجارية بين دول المجلس لما له من فوائد على جميع المواطنين والشركات في تلك الدول".

