الشرق الأوسط نمط اقتصادي مختلف
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الأربعاء, 05 مارس 2008
على الرغم من بؤر التوتر المحيطة بها، إلا أن عدداً من دول الشرق الأوسط تزخر ببناء نمط ازدهار مستدام وفريد من نوعه غائب عن أعين الكثير من المراقبين.
وضع ثلاثة من المسئولين في مؤسسة «بوز ألن هاملتون» المعروفة في مجال الاستشارة الإدارية، هم جو صدي نائب رئيس أول، وكريم صباغ نائب رئيس وريتشارد شدياق نائب رئيس، دراسة حملت رؤية جديدة حول ماضي وحاضر ومستقبل اقتصاد منطقة الشرق الأوسط ككل وحول الخصوصية التي يتميز بها عن باقي الاقتصادات العالمية.
ونظرا لتميز هذه الدراسة، رأت أريبيان بزنس نشرها وجاء فيها: قبل خمس سنوات فقط، بدأت تبرز في آفاق الخليج العربي ملامح لشكل شجرة من صنع الإنسان مكونة من 3 كتل أرضية كبيرة بحجم مدن رئيسية سرعان ما تحولت إلى مدن جميلة تحتضن مياه الخليج الزرقاء الصافية. ويعكس هذا التقدم السريع في بناء جزيرة النخلة قرار حكومة دبي بتسريع عجلة التنوع الاقتصادي في البلاد والتحول من مركز اقتصادي يعتمد اعتمادا أساسيا على تجارة النفط إلى مركز أعمال وترفيه يستقطب المستثمرين والسيّاح.
ابتكار الذات
وإلى الجنوب من مدينة دبي، تحقق أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة والمدينة الأغنى في العالم، مستوى مذهلاً من النمو. حيث يمثل إنجاز بناء فندق قصر الإمارات ذي القبة المذهّبة الذي أنجز في عام 2005 وبلغت كلفته 3 مليارات دولار أمريكي محل استقبال للأفواج القادمة من زوار المدينة الذين يأتون لمشاهدة متاحفها والالتحاق بجامعاتها وزيارة مستشفياتها ذات المستوى العالمي.
وتقدّر قيمة هذه المشاريع بحوالي 200 مليار دولار أمريكي ويتوقع الانتهاء من بنائها خلال السنوات الـ 10 القادمة. وتعتبر هذه التطوّرات السريعة جزءاً من إعادة ابتكار الإمارات العربية المتحدة لذاتها لتصبح تقاطعا عالمي الطابع في منطقة الشرق الأوسط الجديدة.
ويعتبر هذا النمو فصلا واحدا من قصة طويلة ما زالت فصولها تكتب. فخلال الأعوام الـ5 الماضية، كانت منطقة الشرق الأوسط تتحوّل بشكل مستمر إلى زخم لافت لمشاريع جديدة لتمكين القطاع الخاص. فالمرافق التي كانت حكومية في الماضي مثل شركة الاتصالات السعودية قد رفعت عنها الضوابط الحكومية ودخلت حلبة المنافسة العالمية.
إلى ذلك، يشهد قطاع الأبحاث والتطوير في مجال التكنولوجيا المتقدمة ازدهاراً ملحوظاً حيث اجتذبت مناطق المشاريع شركات عالمية مشهورة شأن Hewlett-Packard وCisco Systems و Microsoft كما تستثمر أموال الشركات المحلية في بث الفيديو عبر الإنترنت إلى جانب النظم التكنولوجية الأخرى، فيما يشهد قطاع التصنيع أيضاً نمواً لافتاً. وبفعل الطلب المتزايد من جانب الصين، ينمو القطاع البتروكيميائي في المنطقة بشكل مضطّرد مع أكثر من 190 مشروعاً قيد التنفيذ حالياً على مستوى دول الخليج.
إضافة إلى ذلك، يسجّل قطاع التكنولوجيا الإحيائية وصناعة الأدوية الذي يقدّر بـ28 مليار دولار نمواً سنويا كبيراً، حيث تقوم عدّة شركات لتعبئة المواد الاستهلاكية بفتح مصانع لها في المنطقة لتلبية احتياجات الطبقة الوسطى المتزايدة الحجم من جهة ولتصدير المنتجات إلى أوروبا وبقية دول آسيا من جهة أخرى.
وباختصار، بدأت المنطقة - التي كانت في مرحلة ما المستهلك المستهدف في السوق العالمية - بالتحوّل إلى مزوّد في هذا المجال. وتتمّ ترجمة هذا التوجّه الجديد من خلال الفرص الاستثمارية غير المسبوقة.
علامات التغيير
وعلى الرغم من أن الإعلام العالمي يتحدث باستمرار عن التوتر في المنطقة، إلا أنه لم يورد سوى القليل نسبيا عن مصدر الاستقرار في المنطقة، وهو بروز اقتصاد منفتح ومتنوّع، لم يعد يعتمد بشكل حصريً على إيرادات النفط.
وأشبه ما تكون علامات التغير هذه وعدم التنبه إليها من قبل المراقبين الخارجيين بمثابة واحة نائية في الصحراء لا يعلم ما فيها من نضرة إلا من يدخلها. وقد يتساءل المراقب البعيد، عن وجهة حق، عما إذا كان النمو الذي نشهده هو ثمرة التخطيط لبصيرة قيادية أو نتيجة الصدفة؟
كما قد تطرح أسئلة عديدة حول ما إذا كانت هذه الواحة واحة خصبة ومستدامة أم وعداً واهياً كالسراب. في الحقيقة، قد يكون من الصعوبة التوفيق بين العمليات العسكرية التي تجري على بضع مئات من الأميال والمصانع الجديدة التي تم افتتاحها أو الفنادق الجديدة أو المجتمعات الناشئة للطبقة الوسطى.
ماذا يعني ذلك بشأن توقعات التنمية الاقتصادية؟. الحقيقة أنه، على الرغم من أنّ التنمية الاقتصادية في المنطقة تصنّف في مرتبة أقل مما هي عليه في الواقع، وعلى الرغم من أنّه لا يتم الاعتراف بالتقدمّ الذي حققته، إلاّ أنّها مازالت تحظى بزخم كبير.
وإذا ما كانت الواحة الاقتصادية قادرة على أن تزهر في الصحراء، فهي تبشّر بمستقبل يحمل الكثير من الآمال للشرق الأوسط كما تشير بالطبع إلى مستقبل أكثر تشابكا وتعقيدا مما يتوقّعه الكثيرون.
الحقيقة والسراب
كان النقاش سابقا عن العديد من التغيّرات التي نشهدها اليوم يدور بصورة مجردة وغير ملموسة - لاسيما تلك المتعلقة برفع الضوابط والخصخصة. والآن، يبدو أنّ هذه التغيرات أضحت ملموسة خلال السنوات الـ4 أو الـ 5 الماضية. فهل صار هذا السراب حقيقة؟ ولم أصبح حقيقة الآن؟ وما هي الأسباب التي أدّت إلى ذلك؟
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
مقالات مرتبطة بالموضوع
Booz Allen Hamilton
- الشركات العالمية الكبرى المبتكرة تتخطى الإنفاق على البحث والتطوير في عام 2006
الاثنين, 19 نوفمبر 2007 | مقالات - البريد الاكتروني هو الكاسب في النهاية
الاثنين, 27 أغسطس 2007 | آراء وتحليلات
