معيار الجنسية.. عند التوظيف
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 10 مارس 2008
وضعت شركة «بيت دوت كوم» المتخصصة في التوظيف المهني عبر الإنترنت يدها على الجرح حينما نشرت نتائج استطلاع أظهر وجود تميز للجنسية في اماكن العمل في دول الخليج العربية، الأمر الذي اعتبرته يشكل عائقا أمام الافراد في سبيل توظيفهم وتطورهم في سوق العمل.
وشارك في استطلاع «بيت دوت كوم» نحو 208 أشخاص عبر الإنترنت رأوا أن مستويات الرواتب في المنطقة تتأثر بشكل كبير بموطن الشخص كما أن الجنية تملي تحديد الراتب الى حد كبير فضلا عن كونها تلعب دورا واضحا في تطور وتقدم الموظفين في المنطقة.
ولا يخفى أن اختيار معيار الجنسية في تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية وفرص الترقي وتنحية كل المعايير الأخرى الأكثر كفاءة مثل الشهادات الأكاديمية وتراكم الخبرات التجارب يمكن أن يشكل عائقا كبيرا أمام تطور المؤسسات التي تعتمد مثل هذه المعايير المضللة التي تفتقر للعدالة والموضوعية.
وأتوقع أن قطاع الأعمال الخليجي وحده توسط في اعتماد معيار الجنيسية في تحديد الرواتب والمهام الوظيفية نتيجة لخبرات سابقة متراكمة لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر رغم أن التطور الكبير الذي حدث في بنية القطاع الخاص الخليجي وتحول اغلب مؤسساته الخاصة من شركات عائلية تدار بالفطرة الى شركات مساهمة عامة أو مقفلة حتى الشركات العائلية التي فضلت المحافظة على اسم العائلة تبنت الاساليب العصرية في الإدارة ولا أتوقع أن يكون للقطاع العام الخليجي اي دور أو مصلحة في اعتماد اسلوب الجنسية في تسيير اعماله.
ومن وجهة نظر ادارية بحتة فإن التنوع الثقافي للعاملين يمكن أن يضيف ميزة للمؤسسة التي توظف عاملين من جنسيات مختلفة اذا حسن التعامل مع هذه الميزة والشرط الوحيد لاستثمار تنوع الاعراق والثقافات لدى العاملين هو معاملتهم على قدم المساواة وفق ادائهم العام وليس خلفياتهم الثقافية.
ويجب التنبية الى أن التنوع الثقافي للعاملين مثلما هو ميزة يمكن أن يتحول الى عنصر تعويق باعتبار أن العمل في مجموعات أو فرق عمل يحتاج الى درجة معينة من التفاهم والانسجام بين افراد المجموعة على المستوى الانساني وليس التقني فقط ومن هنا يأتي دور الادارة العليا التي يتوجب عليها تهيئة جو العمل بحيث يسوده التفاهم بدلا من الاختلافات.
تحت يدي كتاب مهم يحمل عنوان «الميزة الثقافية» لمؤلفه الخبير الإداري «ميجند هايغستر» والذي قام بتطوير واختيار ادارة فاعلة تساعد على تجاوز نموذج «هايغستر» يقوم على تقديم طريقة عملية لفهم النفس وفهم الآخرين بحيث تساعد المديرين والعاملين في أي مؤسسة من أعراق مختلفة التفرقة بين السلوك الشخصي والثقافي ويسمح لهم بالاسهام في تحسين جودة اداء فريق العمل، أهم ما في كتاب «الميزة الثقافية» أن مؤلفه تنبأ بحدوث صراعات في الفرق المتنوعة غالبا ما تكون على هيئة تنافس بين الجنسيات المختلفة لتثبيت اقدامها في المؤسسة وإقصاء أو تحجيم الجنسيات الأخرى أي تكوين ما يشبه «اللوبي» الامر الذي يحول بيئة العمل الى جحيم لا يطاق.
ويقيني أن الحاجة ستزداد في قطاع الأعمال الخليجي لاعتماد اسلوب عملي للاستفادة من ميزة التنوع الثقافي للعاملين لمواكبة العولمة الاقتصادية وموجة الانفتاح التي تفرضها العولمة.
