-
Director of Security
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE -
Head Chefs/Sous Chefs
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE
تركي الدخيل ومقال خارج عن السياق عن الشيخ إبن عثيمين وفنان العرب
بقلم وائل مهدي في يوم الثلاثاء, 11 مارس 2008
لا أعلم ماذا يريد تركي الدخيل بالتحديد؟ هذا ما تردد إلى ذهني بعد أن فرغت من قراءة المقال الذي كتبه في جريدة الوطن يوم الثلاثاء الماضي تحت عنوان "قصة محمد عبده مع الشيخ إبن عثيمين".
لقد لفت نظري العنوان وكنت أتوقع أن يكون محمد عبده المقصود هنا هو ذلك الشيخ والعلامة المصري الذي تتلمذ علي يد الشيخ جمال الدين الأفعاني وكانت له إسهامات فكرية ساهمت في تطور الثقافة المصرية والإسلامية، ولكن فوجئت بأن المقصود هنا هو "محمد عبده" المغني السعودي المعروف بـ"فنان العرب".
وكان من المؤسف أن أرى شخصاً إعلامياً مثل تركي الدخيل الذي يقدم برنامج "إضاءتهما" على قناة العربية، يكتب مقالاً يقتبس فيه أجزاء من قصة حدثت بدون ذكر السياق الزمني لها من أجل الخروج بنتيجة معينة كان يهدف إليها تركي بعيدة كل البعد عن الواقع الذي يعرفه تركي حق المعرفة.
فالمقال وإن حاول أن يبين فيه تركي الدخيل أنه يظهر للجميع جانب غير معروف للشيخ الراحل الذي كان أحد العلماء الكبار في المملكة قبل أن يتوفى قبل عدة سنوات، إلا أن كل من إستمع لدروس ومحاضرات الشيخ يعرف حقيقة موقفه من الغناء والمغنين والذي حاول تركي الدخيل تغييرها في مقاله الضعيف.
ولإثبات صحة استنتاجاته أستشهد تركي الدخيل بما ذكره له محمد عبده عن أن الشيخ كان يرى إباحة الغناء وهو الأمر المنافي تماماً لكل فتواى الشيخ المعروفة عنه وإن كان هناك رأي لإبن حزم الأندلسي في إباحة الغناء معروف لدى كل العلماء المسلمين.
ونحن هنا لسنا بصدد البحث عن الحكم الشرعي للغناء ولإقامة الحفلات الموسيقية، بل نحن بصدد فهم ما يحاول تركي الدخيل أن يقوله في مقاله الخارج عن السياق الزمني والموضوعي والذي قام الدخيل فيه بأخذ أجزاء من الوقائع واستخدامها ليصل إلى نتيجته في الفقرة الأخيرة والتي تدعو إلى التسامح وعدم فصل المجتمع بكل فئاته.
وتبدأ رواية الدخيل أنه في رمضان من عام 1992 وجّه أحد معارف تركي الدخيل دعوة للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، لتناول وجبه العشاء عنده في شقته الواقعة في إحدى العمائر المحيطة بالحرم المكي الشريف.
ووافق الشيخ الراحل على الدعوة، واتصل بصاحب الدعوة قبيل الموعد، واستأذنه أن يحضر إلى الدعوة وباصطحابه رفيقاً له وعندما طرق الشيخ العثيمين باب الشقة، فتح الداعي الباب ولسانه يلهج بعبارات الترحيب والفرح بضيفه الكبير، لكنه المفاجأة ألجمته، عندما رأى رفيق ضيفه المحتفى به.
"لم يكن رفيق الشيخ محمد بن عثيمين تلك الليلة سوى محمد عبده! نعم، أنه فنان العرب!" هذا ماقاله الدخيل.
وعلى الرغم من انقضاء السنوات الطويلة على هذه الحادثة إلا أن تركي الدخيل تذكرها قبل يومين من كتابة مقاله، وقال: "أول من أمس قضيت ليلة جميلة مع محمد عبده، فسألته عن الحادثة، فأكدها. ترحّم على الشيخ العثيمين بلغة المحبين، ثم قال: لقد كان إماماً لا في علمه ودينه فحسب، بل في خلقه وأدبه. ومضى محمد عبده، يتحدث عن محمد بن عثيمين، قائلاً: كان الشيخ رحمه الله يقول: أنا أرى حرمة الغناء، لكن محمد عبده يتبع قولاً لعلماء آخرين من أهل السنة والجماعة يرون إباحته."
وهنا ينهي الدخيل مقاله بقوله: "كانت لقاءات الشيخ العثيمين ومحمد عبده كثيرة، وبينهما ود، ومحبة، وهي تؤكد أن الشيخ الراحل، كان يدرك أن محاولة البعض فصل المجتمع وتقسيمه إلى فئات من المقبولين والمرفوضين لمجرد اختلافات قابلة للاجتهاد، هي أمر سيؤدي إلى العزلة الشعورية، التي قادت إلى الهجرة النفسية من مجتمع إلى مجتمع، وإن كان المجتمعان يعيشان في نفس البلد، ثم إلى شقاق وتباغض وربما عنف وشحناء."
لا خلاف أن محمد عبده كان بصحبة الشيخ العيثميمين ولكن الدخيل وكأنه (أسقط سهوا") السياق الزمني للقائهما، إذ أن محمد عبده كان وقتها قد أعلن (اعتزاله للغناء والتوبة إلى الله منه) في تلك الفترة أو فلنقل على أقل تقدير أنه كان ينوي الإعتزال قبل أن يعتزل الغناء فعلياً.
واعتزال محمد عبده كان مبنياً على قرار ديني بالتوبة من الغناء والكل يعلم التوجه الديني لمحمد عبده في تلك الفترة. ومازال محمد عبده متأثراً بتوبته عن الغناء في تلك الفترة حتى بعد عودته إلى الغناء مرة أخرى. إذ من المعروف لدى الجميع أن محمد عبده لم يعد يسمح بدخول الخمر إلى حفلاته وأنه أصبح يتوقف عن الغناء قبل صلاة الفجر ويذهب لأداء الصلاة ثم يعود بعدها لإكمال حفلاته.
ومن الواضح أن الشيخ العيثمين كان يحاول جذب محمد عبده في تلك الفترة إليه بعد علمه بنيته في الاعتزال والتوبة وهذا ليس دليل على أن الشيخ كان يقضي أوقاته مع المغنين وأهل الفن، وهو المعروف بموقفه المعارض لإباحة الغناء.
والأدهى والأمر أن الدخيل يستشهد بما قاله محمد عبده عن أن الشيخ العثيمين قد صرح له بأن محمد عبده يتبع قولاً لعلماء آخرين من أهل السنة والجماعة يرون إباحته. فإذا كان الغناء مباحاً فلم تاب محمد عبده عنه إذا؟ وماهي استدلالات محمد عبده عن كلام إبن عثيمين وهو المعروف بتحريمه للغناء وللحفلات الموسيقية؟
ويقول إبن عثيمين عن الغناء في أحد فتاواه: "استماع الموسيقى والأغاني حرام ولا شك في تحريمه وقد جاء عن السلف من الصحابة والتابعين أن الغناء ينبت النفاق في القلب واستماع الغناء من لهو الحديث والركون إليه وقد قال الله تعالى : {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين} قال ابن مسعود في تفسير الآية : والله الذي لا إله إلا هو أنه الغناء وتفسير الصحابي حجة وهو في المرتبة الثالثة في التفسير ثم أن الاستماع إلى الأغاني والموسيقى وقوع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) يعني يستحلون الزنا والخمر والحرير وهم رجال لا يجوز لهم لبس الحرير،والمعازف هي آلة اللهو ـ رواه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري أو أبي عامر الأشعري ـ وعلى هذا فإنني أوجه النصيحة إلى أخواني المسلمين بالحذر من سماع الأغاني والموسيقى وألا يغتروا بقول من قال من أهل العلم بإباحة المعازف لأن الأدلة على تحريمه واضحة وصريحة."
وهل يعقل أن يعترف الشيخ إبن عثيمين سراً بتعاطفه مع محمد عبده في إتباعه لمن قالوا بإباحة الغناء، وهو يحرمه على الملأ ويقول أن رأي الإباحة ليس بالقول الذي يمكن الاعتماد عليه لتعارضه مع الأدلة التي أوردها في فتواه؟
ولو أن الدخيل قام بعرض استنتاجاته بدون التطرق لموضوع الشيخ لكان من حقه أن يدعو إلى ما يدعوا إليه من عدم التفرقة بين المجتمع.
ولكن ليس من حق أي كاتب سواء كان الدخيل أو غيره أن يقوم بتغييب الصورة الكاملة للمواقف التي يشهدها، وخصوصاً في مثل هذه الحالة التي توفي صاحبها الشيخ العيثيمين ولا يستطيع أحد أن يتبين حقيقة ما قاله محمد عبده عن تعاطف الشيخ العيثيمين معه في غناءه.
وليس من حق الدخيل تغيير صورة الشيخ أو إظهارها أو تأويلها بعد وفاته من غير الرجوع إلى السياق الكامل للأحداث.
وأنا أتوقع أن يبدأ البعض عند وصولهم إلى هذا السطر بالتفكير في حرمة الغناء وإباحته ونسيانً الهدف الذي كتب من أجله هذا المقال.
وأعتذر لمن يرون أني أقف ضد الغناء وضد الرموز الغنائية مثل محمد عبده الذي له العديد من المعجبين والمعجبات الذين يقرؤون مقالي الآن والغضب يملأ قلوبهم مما أقوله عن فنانهم المحبوب. وأنا لا أشكك في صدق تركي الدخيل ومحمد عبده ولكن أنا أحاول أن أبين التناقض الواضح في ما قالوه وما يعرفه كل المجتمع السعودي عن رأي الشيخ في الغناء.
وفي الوقت ذاته أحاول أن أبين الأسلوب الخاطئ في تناول المواقف الشخصية من قبل بعض الإعلاميين من أجل الخروج باستنتاجات مسبقة.
والمغزى من وراء ذلك هو إظهار الحقيقة التي لا يريد العديد التأكد منها إذ للأسف هناك صنف كبير من الناس لا تريد التثبت من الحقائق بل تريد أن تجد ما يتماشى مع أهوائها، ولهذا سارع العشرات من قراء المقال على إنترنت إلى الاستشهاد بحقيقة القصة والخروج بإحكام شخصية وفردية عن الغناء وعن الشيخ العيثيمين.
وهذا ما يحدث دائماً عندما يتكلم الإعلام في قصة غير كاملة الأبعاد وخارجة عن السياق. وهذا يذكرنا تماماً بالذي يحرم الصلاة في الإسلام استنادا على قول الله: (ويل للمصلين) بدون أن يذكر سياق الحكم ويبين (الذين هم عن صلاتهم ساهون).
سقطة من سقطات تركي الدخيل أم كبوة ولكل جواد كبوة أم محاولة لدعم توجه جديد لدى الإعلام والمجتمع السعودي؟ لا أستطيع الإجابة إذ أن كل ما أستطيع قوله هو: ماذا يريد تركي الدخيل بالتحديد وهو يعلم كل العلم من هو محمد إبن عثيمين؟ كيف لا وتركي خريج صحيفة "المسلمون"، وإن أصبح هو نتيجة للمتغيرات العديدة التي ظهرت في المجتمع السعودي والذي تغيرت معالمه كثيراً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لثقافة ومجتمع
أيضا في ثقافة ومجتمع
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (5 تعليقات)
المرسل سعد المنتفق, الرياض, السعودية في 12 آذار 2008 - 11:52 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
قرأت مقال تركي الدخيل قبل أن اقرأ رأيك هذا، وعدت إليه اليوم ثانية، لكني لم أقف على قوله أن ابن عثيمين أباح الغناء ابداً كما تزعم.
من الواضح ان سياق مقاله يتحدث عن مساحات الاختلاف المقبولة.
ارى انك خلطت عباس في دباس في فرناس يا عزيزي.
المرسل سامر, الرياض, السعودية في 12 آذار 2008 - 08:50 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
قرأت مقالك الجميل وأعجبني سلاسة الطرح وعمق الفكرة ووضوح الهدف. وكنت والله قبل إشارتك الزمنية لتوبة الفنان محمد عبده وربطها مع استصحاب الشيخ له قد استحضرتها في ذهني كمبرر لسماح الشيخ لمحمد عبده بمرافقته ولاحظ أنها في مكة وبجانب الحرم.
أتمنى أن لا يزعل علي الأخ تركي الدخيل فأنا أصف برنامجه " إضاءات" بأنه كالذبابة التي تقع فقط على الأقذار. فكلما فعل شخص فعلاً مستنكراً جاء به في حلقة من حلقات برنامجه .. فأي سياسة للبرنامج هذه.
وأرى أن زاويته في جريدة الوطن تحاول أن تكون ذبابة أيضاً .. ولا أقصد المقال الذي علقت عليه ولكن مقالات أخرى.
المرسل ابو ياسر, جدة, السعودية في 12 آذار 2008 - 08:38 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الاخ شجاع الامعري ان نصيحتك للاستاذ وائل وان كانت تعبر عن وجهة نظرك الشخصية فهي انما تدل ايضا على تأثرك بالاسلوب والنهج الذي تتبعه بعض الصحف السعودية في طرح الرأي وتناول الاخبار والذي تعودنا عليه سنين طويلة وعلى الرغم ان الاستاذ وائل كان يعمل فيها لكن والحمد لله لم يتأثر بذلك الاسلوب وربما هذا هو الذي ادى الى تميزه في الطرح بالجدية والحيادية والجرأة .
عموما أحترم وجهة نظرك ولكن اختلف معك كثيرا تحياتي
المرسل شجاع الامعري, الدائري, السعودية في 12 آذار 2008 - 01:04 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
نصيحة اخوية للاخ وائل مهدي . دع كتابه الرأي فهي لا تناسبك ، وركز في القصص الاخبارية التي اظهرت براعة فيها . كاتب القصة محايد× اما كاتب الراي فهو كما من مدلول الكلمة متحيز .. والامران لا يجب ان يجتمعان . هذا من ناحية المبدأ .. من ناحية المضمون ، فمقالات الاخ وائل (الرأي) ليست سوى شوارد ذهن وصفصفة كلام لاقيمة لها على الاطلاق . هذا ليس مقال محترف، انه كلام هزيل لا رابط بينه ، وبلغة ثقيلة وبدائية جدا ، ناهيك عن الخواء المعرفي - مثلا الكاتب لابد ان يدعم مواقفه باسس نظرية - لا مجرد انطباعات من هنا وهناك.. هذه نصيحة اخوية ، والا "فمين شافك ياللي في الظلام تغمز" اصلا .
المرسل سلطان, dammam, ksa في 11 آذار 2008 - 23:32 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
تركي الدخيل كلامه جاء بشكل مغالط وكل من قرأ ذلك المقال ادرك تلك المغالطة.
المشكلة ان هذه المغالطة الغبية جاءت من احد رواد الصحفيين والاعلاميين السعوديين .فهل هي كبوة فارس عم جواد و سيقوم بعدها ام انه لن يكترث بالامر لانه يتاسبق مع الحمير ..
