وضع كتاب القواعد التنظيمية
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 12 مارس 2008
يلقي الخلاف الدائر بين هيئة تنظيم الاتصالات في البحرين وشركة "باتلكو" الضوء على واحدة من أهم التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات في الخليج، ألا وهي الحاجة للموازنة بين المنافسة الحرة والقدرة على التنافس مما يتيح للشركات المتخصصة بالاتصالات العمل بطريقة تنافسية خالصة وفي الوقت ذاته يضمن أن الشركات الحكومية التي كانت تحتكر السوق سابقاً لا تفرض سيطرتها على الأسواق.
لقد شهدت المنطقة عملية تحرر ضخمة لقطاع الاتصالات خلال الأعوام الأخيرة أو بالإمكان أن نقول أنه تم انتزاع العديد من التراخيص الجديدة، غير أنه لازال على الكثير من شركات الاتصالات الجديدة التي تقدم خدماتها في مجال الصوت والبيانات أن ترسخ وجودها مقابل شركات الاتصالات التي وطدت مكانتها في السوق. فبالنسبة لبعض المشغلات الجديدة التي تملك نطاقاً واسعاً، يبدو أن توفر الدعم المحلي يمنحها موقعاً أفضل للحصول على حصة في السوق. أما فيما يخص المشغلات الأصغر حجماً، فيعد حصولها على حصة عشرية واحدة في السوق أمراً صعباً.
ولهذا فعلى هيئات تنظيم الاتصالات أن تأخذ موقفاً حازماً وان تكون واضحة إلى ابعد حد بشأن الدور الذي تضطلع به في جميع أوجه الصناعة ابتداءً من التعريفة التي تفرضها وانتهاءً باتفاقيات مشاركة الشبكات. وتتميز دول الخليج بكونها في وضع فريد من نوعه يجعل منها أسواقاً شديدة الصغر وبحاجة ماسة للخدمات بالإضافة إلى تميزها بوجود معدلات عالية من حيازة الهواتف النقالة جنباً إلى جنب مع أعلى معدلات التعريفة المفروضة في العالم. لقد استطاعت الشركات الاحتكارية التي تديرها الدولة وضع أجور كيفما شاءت، وعلى الرغم من الخدمة التي تقدمها والتي تكون ضعيفة في أغلب الأحيان ولاسيما فيما يتعلق بالبيانات، فلم يكن أمام المستهلكين خيار إلا الدفع. وفي الوقت الحالي وبوجود المزيد من التنافس يحق للمستهلكين أن يتوقعوا حصول انخفاض في الأسعار أو في اقل تقدير أن تتحسن الخدمات والخيارات المتاحة.
وأود الإشارة إلى انه في الوقت الذي أعتقد فيه أن على مشغلات الهواتف في الأسواق الناضجة أن تكون قادرة على وضع تعريفاتها الخاصة بها، بدت الحملة الإعلانية الخاصة بشركة "باتلكو" كما لو أنها إعلان عن هجوم سياسي بدلاً من إطلاق خدمة – وهي تشتكي من أنها ستتمكن من تقديم جميع هذه الخدمات للجمهور المتعطش فقط لو أن هيئة تنظيم الاتصالات تسمح لها بذلك. وبمعرفة المغريات التي تحملها الخدمة في طياتها والتي تتضمن عدد غير محدود من المكالمات المحلية المجانية وخصم 70% على المكالمات الدولية وهلم جراً فان من شأن عرض كهذا أن يدمر أي منافس اصغر حجماً ويثير أسئلة عن عدد مشغلات الهواتف التي بإمكانها تحمل النفقات التجارية لعروض كهذه.
من المعروف أن على هيئات التنظيم أن تضع القواعد التنظيمية لا أن تحدد الأسعار. فان تكون هناك منافسة حرة عادلة تجعل الأسعار ضمن المستوى الموجود في بقية أنحاء العالم هو خير من أن تفرضها هيئات تنظيمية تعينها الدولة. إذ أن المنافسة الصحية ستعود بالفائدة على المستهلك وتساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية وقد تعطي بعض الدروس المفيدة لشركات الاتصالات التي تنفق الكثير من الأموال على إطلاق خدمتهم في دول أخرى – فهم يأخذون الأساليب غير الكفوءة التابعة للطرز الاحتكارية القديمة ويطبقونها في الدول الأقل تقدماً.
فالهيئات التنظيمية في الخليج بحاجة إلى لمسة رقيقة ترشد هذا السوق نحو الطريق إلى النضوج، ولتضمن أن شركات الاتصالات الجديدة هي ليست وحدها من يملك فرصة عادلة لوضع عملياتها المربحة الخاصة بها، بل للتأكيد على تقديم مبادئ مناسبة للتنافس إلى السوق. قد تكون السيطرة على التعريفة ضرورية في الوقت الحالي ولكنها يجب أن تستبدل بقواعد وإشراف لندع السوق يقرر - وفي الوقت ذاته الانتباه إلى شركات الاتصالات المنافسة لا تقدم عروضاً بجودة فائقة، وكما يعبر عن ذلك آدام سمث "نادراً ما تلتقي آراء الأناس الذين يعملون في الصناعة ذاتها، غير أن المحادثة تنتهي بحياكة مؤامرة على عامة الناس أو بالخروج بحيلة معينة لرفع الأسعار.
