-
Marketing Director
Industry: Marketing & PR
Location: Dubai, UAE -
Conference Producer
Industry: Marketing & PR
Location: UAE, UAE
العرب وتسويق الشاي والدور السياسي
بقلم أنيس ديوب في يوم الأحد, 23 مارس 2008
من تداعيات الذاكرة أنني كلما شربت الشاي، تذكرت حكاية طريفة عن السير توماس جونستون ليبتون ذلك الرجل الأسكتلندي العصامي الذي صنع ماركة شاي ليبتون التي تحمل اسمه حتى اللحظة.
والسير ليبتون هذا لم يكن يحمل لقب السير منذ أن خلق أو لأنه من أحفاد النبلاء أو رجال البلاط الملكي أو المقريبين أو حتى المخترعين والعلماء. بل كان ينحدر من أسرة أسكتلندية فقيرة تحولت بعده وبجدارته، إلى الغنى.
فمنذ أن كان صبيا يافعا ظهرت عليه علامات النبوغ التسويقي. لقد استطاع أن يحل لغزا تسويقيا كبيرا هو :لماذ تبيع جدته البيض أكثر من جده عندما تتولى عملية البيع عوضا عن زوجها في دكانهما الصغير؟.
لم يمض الصبي ليبتون كثيرا من الوقت لمعرفة السبب.
فعندما تضع جدته البيضة في يدها لتريها للزبون، تظهر البيضة بحجم أكبر مما هي عليه في الواقع، وأيضا أكبر مما هي عليه بين أصابع جده ويده الضخمة.
لهذا إذا تظهرالبيضة كبيرة بين أصابع جدته وصغيرة بين أصابع جده رغم أن البيضة هي بحجم واحد تقريبا. ولهذا أيضا تبيع جدته البيض أكثر من جده.
الموضوع إذا له علاقة مباشرة بنظرية النسبية التي توصل إليها ألبرت أنشتاين.
في عام 1865 إنتقل ليبتون إلى الولايات المتحدة الأمريكية للبحث عن عمل، و بعد 5 سنوات عاد إلى بريطانيا حيث افتتح أول محل له في مدينة غلاسكو، محققا بعض النجاح. و بعده افتتح سلسلة من المحلات في جميع أنحاء بريطانيا سرعان ما تحولت إلى أمبراطورية.
في عام 1988 أي عندما بلغ عدد محلاته أكثر من 300 محل بدأت أسعار الشاي بالانخفاض. حينها دخل سوق الشاي و بدأ ببيع الشاي بأسعار زهيدة للعمال الفقراء، و بعدها حاول أن يزيد من جودة الشاي الذي لديه ، فصنع شاي ليبتون االموجود حتى الآن.
وعلى ذكر الشاي وتسويقه، إليكم ما سمعته خلال زيارتي لسريلانكا عام 1986. حينها كانت سريلانكا أو سيلان أو سرنديب كما سماها البحارة العرب، تعيش أوج تمرد الثوار التاميل الذين كانت إسرائيل تمدهم بالسلاح والمال.
ولهذا السبب بالضبط، ناصبت معظم الدول العربية حينذاك العداء للثوار التاميل الذين كانوا ولا زالوا يقاتلون لإقامة دولة مستقلة في شبه جزيرة جفنا بشمال سريلانكا.
وفي أوج تلك الحرب نهض أحد أعضاء البرلمان السريلانكي مطمئنا الحكومة التي لها علاقات طيبة مع الدول العربية حيث قال موجها كلامه للحزب الحاكم وللحكومة " لا تخافوا ... فالعرب سيواصلون شرب الشاي"وكان يقصد أن العرب لن يستطيعوا التخلي عن استيراد الشاي من سريلانكا مهما كانت الأسباب.
وإذا كان الشيئ بالشيئ يذكر، فإن معدل الاستهلاك العالمي اليومي من أكواب الشاي يبلغ 3 مليارات ونصف المليار كوب من الشاي, والشاي بذلك يعتبر المشروب الثاني بعد الماء.
أما أكثر الشعوب تناولا للشاي فهم :الانجليز، يليهم الإيرلنديون، فالألمان، فالروس.
أما أكثر الدول استهلاكا للشاي في الشرق الاوسط فهي :مصر، تليها إيران، فتركيا. وفي الخليج تأتي المملكة العربية السعودية أولا تليها الكويت وسلطنة عمان.
وتبلغ حصة الشرق الأوسط من مستوردات الشاي العالمية نحو 27 في المائة.
وقبل حوالي 5000 سنة بدأت زراعة الشاي الأخضر في الصين وقد ورد ذكره لأول مرة في نص كتابي في القرن السادس قبل الميلاد حين ذكره الشاعر لو يوو في عام 750 ق.م ثم نقله الرهبان البوذيون من الصين الى اليابان لأول مرة في التاريخ، حيث عملوا على تخصيص مساحات محددة لزراعته التي ازدهرت في ما بعد. وانتشر استهلاك الشاي الأخضر في انحاء العالم المعروف آنذاك، ثم ما لبث أن تراجع لمصلحة الشاي الأسود . وفي الوقت الحالي، ونتيجة لفوائده المتعددة، عاد الشاي الأخضر الى مجده الغابر وأصبح يحظى بإقبال كبير.
اما الشاي الأسود، وبنظرة تاريخية، فإنه منتج حديث العهد نسبيا حتى بعد وصوله إلى أوروبا على يد الهولنديين في بداية القرن السابع عشر. ولحد ذلك التاريخ، بقي الشاي الأخضر القادم من الصين هو الشاي الوحيد المعروف آنذاك.
لكن الانجليز، الذين وقعوا في حب الشاي، زرعوه أو شجعوا على زرعه في كل مستعمرات أمبراطوريتهم التي لم تكن تغيب عنها الشمس كما يقال، حتى يضمنوا التحرر من احتكار وهيمنة السوق الصينية.
هكذا إذا للشاي دور سياسي!!!
