برنس ينقل ورشته لإصلاح سيارتك أينما كنت في القاهرة
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 24 مارس 2008
تمثل شوارع القاهرة المزدحمة التي تعمها الفوضى أحيانا كابوسا للسائقين ومتاهة من المخاطر غير المتوقعة حيث قد تتحول رحلة قصيرة إلى مغامرة غير محسوبة.
لكن من يتعرضون بالفعل لمشكلات مع سياراتهم على الطريق أصبح الآن بوسعهم الحصول على المساعدة من منقذ لم يكونوا يتوقعونه... سيارة "عبده البرنس" ومساعده الأمين "منجة" اللذين يمارسان مهنتهما بهذه السيارة التي يصلان بها إلى أي سائق يحتاج إلى المساعدة.
و"عبده البرنس" هو اسم الشهرة للميكانيكي عبد الحميد فوزي الذي لم تساعده ظروفه المالية على شراء أو استئجار ورشة يمارس فيها عمله مما دفعه إلى ابتكار حل جديد. حيث حول سيارة طراز (سيات 133) إلى ورشة متنقلة يقدم من خلالها خدماته للسائقين على الطريق.
ويتردد عبده البرنس يوميا مع مساعده محمد كامل المعروف باسم (منجة) إلى مقهى في حي السيدة عائشة حيث وينتظران اتصالات الزبائن الذين يتعرضون لمشكلات مع سياراتهم في شوارع القاهرة. وعندما يتلقى البرنس ومنجة طلبا للنجدة يسارعان بدفع حساب النرجيلة والشاي ويتوجهان إلى مكان السيارة التي تطلب المساعدة.
ويقول عبده البرنس أن العمل من خلال سيارته التي وضع فوقها رقم هاتفه النقال يجنبه كثيرا من النفقات المرتفعة لورشة ثابتة.
وأضاف "أنا جات لي الفكرة ديت (هذه) الحقيقة.. المشكلات معروفة بالنسبة للورش.. المشكلات التقليدية.. بالنسبة للإيجارات الغالية جدا.. لضرائب.. لتأمينات.. لاشغالات طريق من الحي.. كل دي حاجات ايه.. المعيشة أساسا صعبة.."
وذكر عبده البرنس أن المشكلات المختلفة التي يواجهها السائقون في القاهرة هي الأمر الرئيس الذي دفعه لان يصبح "متنقلا".
وقال "أنا باخدم ناس كتير على الطرق.. عرضة لان عربياتهم تتسرق لانها بتتخبط أو أن ونش يشيلها أو انهم يبقوا عرضة لأي حد من دخلاء الصنعة اللي هم ممكن يتعرضوا لعمليات النصب وكده."
وعندما تعطلت سيارة رجل يدعى اشرف سليمان على طريق يشرف على قلعة صلاح الدين سارع بالاتصال هاتفيا بعبده البرنس الذي سمع عنه من خلال صديق. وقال أشرف سليمان أن وصول الميكانيكي كان غير متوقع.
وأضاف "الصراحة كانت مفاجأة لي أن انا اشوف عربية زي كده يكون فيها ميكانيكي كويس أصلا يعني والا حاجة. لكن قلنا نشوف نجرب برضه يعني. يعني نتأكد من المعلومة. يعني ننفذها طبيعي يعني."
قد لا يكون الحل الذي توصل اليه عبده البرنس ومنجة لمشكلتهما مبتكرا لكن واقعهما لا يختلف عن كثير من الشبان المصريين.
فالأرقام الرسمية تشير إلى أن نسبة البطالة في مصر تبلغ 7.1 في المائة لكن الكثير من المحللين يقولون أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. وعلى أي حال فرواتب المصريين تتضاءل أمام الارتفاع المطرد لمستويات التضخم الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة المعيشة.
ومنذ سنوات عندما تخرج عبد الحميد فوزي (عبده البرنس) من الجامعة وجد بعد فترة قصيرة أن خططه المتواضعة لبدء عمل تجاري مفرطة في التفاؤل.
فلم يستطع عبد الحميد الحصول على قرض من الحكومة ووجد أن استئجار ورشة في منطقة السيدة عائشة التي نشأ فيها سيكلفه 500 جنيه شهريا في المتوسط بالإضافة إلى التأمين والضرائب وغيرها من التكاليف فتبدد حلمه سريعا.
لكن الحاجة أم الاختراع.. فتحول عبد الحميد فوزي إلى عبده البرنس وتحولت سيارة طراز سيات 133 إلى ورشة متنقلة وأصبح محمد كامل (منجة) مساعدا.
ويتذكر عبده البرنس بعض المواقف الطريفة التي صادفها في عمله.
ويقول عبده "يعني فيه موقف مثلا حصل. رحنا ندور (نشغل) مرة عربية (سيارة) بعد ما انتهينا من دوارنها عربيتنا احنا اللي عطلت. فالراجل بعد ما دورنا له العربية قعد يضحك على أن احنا اللي عطلنا ايه بعد كده وهو كمان حاول يقدم لنا اي مساعدة الا أن احنا شكرناه وكده وتعاملنا معاه في الأيام اللي كانت عربيته مش مساعداه."
ويقول عبده البرنس ومنجة أن العمل يسير على ما يرام حتى الآن. وليس ذلك بمستغرب بسبب العدد الكبير من السيارات القديمة التي تمتلئ بها شوارع القاهرة ومعدل حوادث الطرق المرتفع في مصر.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن حوادث الطرق تقتل نحو 6000 مصري وتصيب 26000 بجروح سنويا.
وفي الايام التي لا يتصل فيها زبون بعبده البرنس ومنجة فانهما يتركان المقهى ويتجولان بالسيارة ليقدما المساعدة للسائقين على الطرق. ويقول منجة أنه وعبده يأملان في توسيع نطاق عملهما.
وأضاف "هو المشروع ده جميل جدا ومكسب جدا بس احنا عايزين نكبره يعني نتمنى أن احنا أملنا الوحيد أن احنا عايزين نكبر المشروع ده."
