-
In-House Corporate Lawyer’s Required
Industry: Legal
Location: Dubai, UAE -
Corporate Marketing and Government Affairs Manager
Industry: Legal
Location: GCC
التأقلم مع الغلاء بين النظرية والتطبيق
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 25 مارس 2008
من بين أمواج الغلاء المتلاطمة التي تضرب جميع دول الخليج بلا استثناء ومن خلفها باقي دول العالم وأن كان بنسب مختلفة، تبرز بين الحين والآخر دعوات من جانب مسئولين حكوميين بل ومن جانب إعلاميين وغيرهم تطالب المواطنين بالتأقلم مع الغلاء.
ويعزف هؤلاء على وتر يقول أن موجة الغلاء عالمية الطابع وجزء من الاقتصاد العالمي الذي أصبح مترابطا أكثر من أي وقت مضى.
ويصر مؤيدو التأقلم مع الغلاء على اعتبار أن أزمة الغلاء، ليست من صنع محلي بل هي مستوردة كليا أو جزئيا.
بالأمس القريب أعجبني خبر مفاده أن وزارة التجارة السعودية خصصت خطا هاتفيا ساخنا للإبلاغ عن الغلاء ضمن خطط مكافحة هذه الظاهرة.
وللوهلة الأولى يفهم من هذه الخطوة أنه أصبح بإمكان المتضررين والمشتكين من الغلاء أن يرفعوا سماعة الهاتف للإبلاغ عن أي ارتفاع غير مقبول أو حتى غير مبرر في أسعار المواد الغذائية وبالتالي فإن السلطات المسئولة ستتولى التحقيق في الشكوى أو حتى محاسبة كل من يرفع أسعار أية مادة سواء غذائية أو غير غذائية دون مبرر.
لكن المفاجئ في الأمر أن الموظف الذي يرد على شكاوى المواطنين يعمد إلى تبرير الغلاء عبر مقولة أن هناك ارتفاعا عالميا في الأسعار ينعكس بالتالي على الأسعار محليا.
وما أثار انتباهي أن الوزارة حددت مدة 3 دقائق لكل صاحب شكوى ضد غلاء الأسعار، ومع ذلك فقد قال كثيرون أن هاتف الشكاوى لا يقدم حلولا بقدر ما يبرر الغلاء.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو :هل بإمكان من يعانون من الغلاء التأقلم معه؟! وهل نظرية التأقلم مع الغلاء صحيحية أو ممكنة التطبيق فعلا؟.
الجواب هو أن المسألة،أي نظرية التأقلم هي نظرية صعبة التطبيق بكل المقاييس. فالمواطن العربي عموما، والخليجي بشكل خاص، مختلف اختلاف كليا عن المواطن الأوروبي في موضوع الاستهلاك وأيضا في طريقة الصرف وحتى في عاداته الغذائية.
والأخطر من ذلك أن مشكلة الغلاء هي في العالم العربي تحديدا ذات أبعاد اجتماعية وأسرية وحتى نفسية.
فها هو سعيد الغامدي مدير الشئون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة يقول أن موجات الغلاء والارتفاعات المتكررة أن لم تكن اليومية في الأسعار، تركت آثارا واضحة على العلاقات الاجتماعية والأسرية في السعودية، ونتجت عنها سلبيات عديدة أبرزها ضعف الروابط الأسرية بين أبناء الأسر محدودة الدخل التي تعيش واقعا اقتصاديا صعبا.
ويضيف الغامدي أن عجز الزوج عن تلبية احتياجات الأسرة بسبب ارتفاع الأسعار ينتج عنه خلافات ومشاكل أسرية حادة قد تنتهي بالطلاق.
وأوضح الغامدي أن الشئون الاجتماعية تلقت شكاوى من زوجات لجأن إليها وطلبن مساعدات لتدبير احتياجات أسرهن مشيرات إلى أن الحصول على تلك الإعانات هو الضمان الوحيد لاستمرار حياتهن الزوجية بعد تعرضهن للعنف والإيذاء البدني من قبل أزواجهن الذين ضاقت بهم الحياة وعجزوا عن تلبية احتياجات الأسرة.
ومن جانبها أكدت الدكتورة سهيلة العابدين عضو جمعية حقوق الإنسان السعودية أن الجمعية بصدد إعداد دراسة للكشف عن مدى ارتباط حالات التفكك الأسري التي وصلت إليها بالعوامل الاقتصادية التي تعتبر من أهم أسباب المشاكل الأسرية وبشكل خاص في المدن وتحديدا في المدن الكبرى.
أما الأخصائي الاجتماعي الدكتور أحمد درباس فقد اعتبر موجة الغلاء الراهنة، بمثابة فتيل مشتعل يهدد الحياة الزوجية لأن الأزواج والزوجات غير مهيأين نفسيا وسلوكيا لمواجهة هذا المتغيرات وغير مستعدين لتغيير نمط حياتهم إلى شكل يتناسب مع الواقع الجديد.
وإذا كان التأقلم مع الغلاء ممكنا في الملبس على سبيل المثال، فكيف يمكن التأقلم في الغذاء؟
هل يستطيع مثلا رب أسرة من 6 أولاد أن يشتري لأولاده 3 تفاحات بدلا من 6 ؟. أم هل يستطيع أن يشتري لهم نصف فروج أو نصف كيلو من الأرز بدلا من فروج كامل أو كيلو من الأرز؟
وإن استطاع ذلك فكيف له أن يواجه ارتفاع أسعار كل شيئ بدءا من الحبوب والخضروات والفواكه واللحوم والوقود والتنقل والسيارات والإيجارات والعلاج الطبي والمدارس والثياب والكتاب والماء والكهرباء إلى آخر ما هنالك؟.
كل شيئ إلى ارتفاع باستثناء معنويات البشر أليس كذلك؟.
