الربط بالدولار يعني فقدان استقلالية القرار
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 25 مارس 2008
منطقة الخليج دخلت منعطفا اقتصاديا تاريخيا. فللمرة الأولى في مسيرتها الاقتصادية، صار لدى دول المنطقة القدرة على إدارة أموالها الأمر الذي منحها حرية وقوة أكبر في الاقتصاد العالمي. وهذه ميزة لم تكن تتمتع بها في الماضي وفقاً للدكتور ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، وبات باستطاعتها أن توظف ثروتها المالية بطريقة أفضل وبما يخدم اقتصاديتها وتنمية أسواقها المالية والنقدية.
يرى الدكتور ناصر السعيدي أن التحول الهيكلي الذي شهده الاقتصاد الخليجي هام جداً. ويؤكد في مقابلة خاصة مع أريبيان بزنس أن موقع دول المنطقة في الاقتصاد العالمي بدأ يتغير.
ففي الماضي كان موقعها على الخارطة الاقتصادية العالمية قائما ومعتمدا على النفط فقط، مع ما يحفل به هذا القطاع من مخاطر تتمثل في التقلبات المستمرة للأسعار، إلى جانب تأثرها بعدة عوامل طبيعية وجيوسياسية.
ويشدد السعيدي على أن تطوير الأسواق المالية والنقدية يسمح لتلك الدول بالتوسع وتنويع نشاطاتها الاقتصادية وتوزيع المخاطر بطريقة أفضل. وفي ذات الوقت يلاحظ السعيدي أن الطريق أمام ذلك ما تزال في بداياتها، فأسواق المنطقة ما تزال أسواقاً ناشئة على حد تعبيره.
منصة للأصول
ينظر السعيدي إلى اقتصاديات دول المنطقة باعتبارها منصة للأصول، نظراً للازدياد الكبير في عوائد ثروتي النفط والغاز. وتشير بعض التقديرات إلى أن قيمة الثروة الجوفية أو الاحتياطي النفطي الخليجي قد زادت خلال السنوات الخمس الأخير بحدود 25 تريليون دولار، وهذا المبلغ يضاف إلى الثروة المالية وكذلك السيولة التي تملكها هذه الدول والتي تقدر بمئات التريليونات من الدولارات. يقول السعيدي :"اليوم أصبح لدى دول الخليج القدرة على توليد دخل من خلال توظيف هذه الأموال واستثمارها، يوازي بل يفوق دخلها من النفط".
ويورد كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي مثال هيئة أبوظبي للاستثمار، التي تقدر محفظتها الاستثمارية بما يقارب الـ 900 مليار دولار. وبافتراض صحة هذا الرقم بالرغم من عدم تأكده شخصياً من دقته، يقدر السعيدي العوائد التي يمكن تحقيقها من وراء استثمار هذا المبلغ والتي عادة ما تكون بحدود 8 - 10 %، وهو ما يشكل ضعف إيراد دولة الإمارات من النفط.
إذاً يمكن القول أن أهمية هذه الاستثمارات توازي إيرادات النفط، وهنا يكمن مغزى كلام السعيدي بأن اقتصاديات المنطقة قد أصبحت مبنية على الأصول المالية، وتوقعاته بأن تصبح إدارة هذه الأصول من أهم عوامل نمو الاقتصاد الخليجي إلى جانب صناعة البترول والغاز.
ويقول :"لو أرادت دول مجلس التعاون الخليجي تنويع اقتصادياتها، فإن إدارة الأصول المالية ستكون أهم صناعة بالنسبة لها في السنوات القادمة، ومن هنا عليها التركيز على تطوير الأسواق المالية وتطوير الصناعة المصرفية على أنواعها من صيرفة إسلامية أو قطاع التأمين وقطاع مصارف الاستثمار على أنواعها".
واقع وجغرافيا
لا يرى السعيدي أن التخوف السائد في أوروبا وأمريكا من ازدياد نفوذ الصناديق السيادية في محله، ويؤكد أن واقع الجغرافيا الاقتصادية في العالم قد تغير مع بروز الصين والهند وغيرهما من الدول الناشئة، خاصة وأن 40 % من الناتج المحلي العالمي ككل مصدره دول آسيا، وهي نسبة هامة جداً مقارنة مع قارة أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية والتي تصل مساهتمها إلى حدود 29 %، وهي تتجه نحو التضاؤل مع مرور الوقت، بينما تساهم دول المنطقة في الناتج المحلي العالمي بحدود 5 % وتسجل زيادة سريعة نظراً لارتفاع نسب نمو اقتصادياتها.
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لبنوك واستثمار
أيضا في بنوك واستثمار
- السعودية تضخ المزيد من السيولة عبر خفض الفائدة واحتياطي البنوك
- دمشق تستضيف وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية العرب
- سوروس: الولايات المتحدة تحتاج إلى 600 مليار دولار لتجاوز الأزمة
- الامارات : بدء الإجراءات الرسمية لدمج أملاك للتمويل وتمويل
- صندوق النقد الدولي يرى أن الأزمة المالية لم تصل ذروتها بعد
