-
Conference Producer
Industry: Marketing & PR
Location: Dubai, UAE -
General Manager, Marketing and Communications
Industry: Marketing & PR
Location: Dubai, UAE
أمير القرية العالمية
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الأربعاء, 26 مارس 2008
ما يمثله سقراط للفلسفة اليونانية، يمثله تيد ترنر للإعلام الإخباري. لم يكن يعلم ترنر أنه سيصبح يوماً فيلسوفاً و واضعاً لنظرية البث التلفزيوني المباشر، بقدر ما كان يريد أن يتحدى من يتحداه. فمؤسس محطة «سي إن إن» اشتهر باختياره أهدافاً في حياته تبدو مستحيلة التطبيق. وبغض النظر عن الحكم الذي قد يطلقه هذا أو ذاك على «سي إن إن»، لا أحد يستطيع أن ينكر الثورة التي خلقتها أقوى محطة إخبارية في العالم، حتى أصبح هذا النوع من الفضائيات اليوم موضة الإعلام الجديد.
حياة ترنر المتقلبة والمتناقضة ألهمت الكثير من الصحافيين والمثقفين لتأليف كتب عن سيرته الذاتية وما يمثله لفلسفة الإعلام الحديث، وأهمية الصورة للمشاهد والصحافي على حد سواء.
ولعل أفضل لقب منحته إياه الصحافة كان «أمير القرية العالمية». فقبل جيل تقريباً، لم يكن مارشال ماكلوهان، منظر الإعلام المعاصر، الذي قال أن تكنولوجيا التواصل ستسمح للصحافة بفتح الحدود وتشكيل قرية كونية، يعلم أن ترنر نفسه سيثبت هذه النظرية على أرض الواقع.
فارتدى الإعلام المرئي والمسموع معه طابعاً عالمياً، متخطياً الحدود والحواجز. إذ لا أحد يستطيع أن يمحو من ذاكرته الصور الحية والمباشرة التي بثتها «سي إن إن» عن الصواريخ الأمريكية «الماطرة» على بغداد في حرب الخليج الأولى. فكان ترنر المساهم الحقيقي، إن لم يكن الأب الروحي لفلسفة الصورة التلفزيونية المباشرة، محولاً الناس من مجرد مشاهدين للأحداث إلى شهود على التاريخ.
في الوقت الذي كان أدولف هتلر يفكر فيه بكيفية توسيع إمبراطوريته النازية، كان روبرت إدوارد ترنر جونيور يبحث عن فرصة عمل بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأسواق العالم في بداية ثلاثينات القرن الماضي.
ولم يكن والد تيد ترنر يعلم أن ابنه سيأخذ من هتلر الثقة بالنفس والطموح بالتوسع، بينما هو سيشبه الدكتاتور الألماني بمرضه العصبي وانتحاره في نهاية القصة. وتيد ليس اسمه الحقيقي، إذ سمي عند الولادة في 19 نوفمبر عام 1938 في سينسيناتي بأوهايو «روبرت إدوارد ترنر 3». وتيد هو اختصار لاسمه الطويل العريض.
والد تيد كان كثير الاكتئاب بسبب مرض ألم بأعصابه منذ شبابه. فكان يفرغ غضبه ونوباته العصبية في ابنه ويضربه ضرباً مبرحاً كلما سمحت له الفرصة بذلك. وعندما خاضت اليابان معركة بيرل هاربر الشهيرة عام 1942، دعي والد تيد إلى الخدمة العسكرية في البحرية الأمريكية على سواحل خليج المكسيك. فاصطحب روبرت ادوارد زوجته وابنته الصغيرة معه، تاركاً تيد في مدرسة داخلية في سينسيناتي. وكأن بالوالد المريض يستمتع بعزل ابنه عن العائلة.
أراد ترنر بعد المدرسة دخول أكاديمية البحرية الأمريكية لكن والده أجبره على التسجيل في جامعة هارفارد. بيد أن الطالب المشاغب الذي لا يحمل إلا درجة «سي» على دفتر علاماته، لم يُقبل على مقاعد الجامعة العريقة. فارتاد جامعة براون ليدرس الاقتصاد بين عامي 1956 و1959 وقبل تخرجه تطلق والداه، وطرد هو من الجامعة بعد تخطيه القانون واستقباله آنسة في غرفته.
وفي 23 يونيو عام 1960، تزوج ترنر من جودي ناي، التي كانت تشاركه حبه للبحر والإبحار. وفي العام نفسه، عينه والده مسئولاً في فرع شركته «ترنر للإعلانات» في جورجيا. وأهلته مهاراته في البيع لأن يضاعف عوائد المكاتب هناك منذ أول سنة.
وفي عام 1962، أصبح ترنر مساعد المدير في فرع أتلانتا، بعد أن تطلق من زوجته التي ولدت له بنتاً اسمها لورا وابناً اسمه روبرت ادوارد ترنر الرابع، وفي حين كان ترنر يعمل على توسيع قاعدة عملاء الشركة في أتلانتا، كان والده يخطط لبيع حصة كبيرة من مؤسسته الإعلانية لأحد المنافسين.
هذا الأخير عمل على إغراق «ترنر للإعلانات» بالديون. وفي 5 مارس عام 1963، لم يكن عمر ترنر تخطى الرابعة والعشرين، عندما انتحر والده مطلقاً رصاصة في رأسه داخل حمام المنزل.
فقرر ابنه إعادة شراء كل الحصص في الشركة ليصبح الرئيس والرئيس التنفيذي. شكك الكثير من الناس بقدرته على إدارة الشركة وتوقعوا فشله مثل والده المنتحر. لكن ترنر تحدى كل من حوله، وبدأ بإعادة هيكلة شركته خطوة بخطوة. وما هي إلا أعوام قليلة حتى بدأت الديون تتحول إلى أرباح عبر خطط استراتيجية وسعت قاعدة الزبائن.
تابع ترنر عمله لإنجاح شركته حتى بات في عام 1970 يملك أكبر مؤسسة إعلانية في الولايات الجنوبية الغربية. وخلال الحرب الباردة وعصر التكنولوجيا، لم يكتف ترنر بإعلانات اللوحات على الطرقات، فانتقل إلى مرحلة الإعلانات على التلفزيون والإذاعة. وأول ما دخل إلى عالم الإعلام والصحافة كان عبر شرائه محطة «تشانل 17» في أتلانتا.
وهذه الأخيرة كانت حينها مصنفة المحطة الأضعف بين 4 محطات تلفزة في الولاية، لا تقدم إلا نشرة أخبار واحدة في اليوم، دون إنتاج أي برامج. لدرجة أنها خسرت عام 1969 أكثر من 800 ألف دولار.
ومنذ اللحظة الأولى سعى ترنر إلى تغيير كل شيء في المحطة حتى اسمها، فحولها إلى «مجموعة ترنر للاتصالات » وما هي إلا 6 أشهر فقط حتى اشترى محطة تلفزيون شارلوت الخاسرة أيضا.
وفي عام 1971، خسرت مجموعته الإعلامية الجديدة 500 ألف دولار. لم يستسلم بل بدأ بشراء أفلام بالأبيض والأسود ليعرضها على الشاشة الصغيرة، كما أضاف برامج مبتكرة كثيرة.
وبعد أن سمح اتحاد الاتصالات الفدرالي عام 1972 بالبث التلفزيوني عبر الكابل وتقاضي الاشتراكات من المشاهدين، كانت WTCG أول المحطات التي استخدمت هذه الخدمة. وبعد سنة واحدة، ربحت مليون دولار.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لتسويق وإعلام
أيضا في تسويق وإعلام
آخر التقارير خاصة
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
مقالات مرتبطة بالموضوع
CNN Middle East
- سي.إن.إن تعتذر عن الإساءة للصين
الأربعاء, 16 أبريل 2008 | أخبار - مذيع "سي إن إن" يبين لماذا يهتم الإعلام الغربي باقتصاد العرب
الثلاثاء, 25 مارس 2008 | تقارير خاصة

