اقتصاديات المنطقة تستدعي دوراً عالمياً أقوى
بقلم نورى عيلال في يوم الخميس, 27 مارس 2008
ينظر نبيل تريكي المدير التنفيذي ورئيس قسم الاستثمار في الملكية الخاصة لدى شركة «سويكورب» بثقة كبيرة للمستقبل ويرى أن شركات الملكية الخاصة ستحرز تطوراً كبيراً سواء من حيث حجم الربحية أو الاستثمارات أو حتى مستوى الأداء.
طرح نبيل تريكي المدير التنفيذي في «سويكورب نقطة غاية في الأهمية تتعلق بالمستشارين الماليين العاملين في المنطقة. ففي حديثه لـ أريبيان بزنس قال:"لا يمكن أن نقول أن جميع المستشارين الماليين في المنطقة جيدون أو يقومون بالدور المنوط بهم، لكن هناك نسبة جيدة بينهم".
وقال تريكي أن قطاع الاستثمار في الملكية الخاصة، مازال في بداياته، وأن التحدي سيزداد خلال الـ 5 والـ10 سنوات القادمة حول حجم الاستثمارات الناجحة، وهذا بحد ذاته سيكون منصة لفتح القطاع وتقوية نشاطاته وزيادة رأسماله. ودعا إلى استعادة الكوادر المالية المتواجدة في الخارج والحفاظ على استمرارية تكوين الكوادر الموجودة داخل أسواق المنطقة بما يتناسب مع متطلبات السوق في المرحلة المقبلة.
نعرف المنطقة
يضيف تريكي :"التطور الذي حصل خلال السنوات القليلة الماضية في قطاع الملكية الخاصة جعل من الشركات العاملة في هذا القطاع، ترقى إلى مستوى التنافسية العالمية، وإلى مستويات الجودة ذاتها. وميزتنا نحن في شركة «سويكورب» أننا نعرف المنطقة ونعرف ثقافتها الفكرية، وهذه قيمتنا المضافة بالمقارنة مع الشركات الأجنبية الأخرى. المستقبل ينبئ بتطور كبير لشركات الملكية الخاصة سواء من حيث مستوى الأداء أو حجم الاستثمارات أو الربحية".
نتيجة لأزمة الاقتصاد الأمريكي، ونتيجة لاضطربات الأسواق العالمية ، اشتدت مخاوف الكثير من المحللين الماليين في المنطقة من انعكاسات هذه الأزمات على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، واحتمالات امتدادها لتشمل قطاع الاستثمار في الملكية الخاصة.
يقول تريكي :" تاريخيا، كان للاقتصاد الأمريكي العديد من الانعكاسات على الاقتصاديات العالمية الأخرى، لكن هذا المنطق تغير الآن مع ظهور اقتصاديات قوية وجديدة مثل الاقتصاديات الآسيوية واقتصاديات الشرق الأوسط التي باتت تعد اليوم من الاقتصاديات الكبرى. وبالتالي فإن تلك الانعكاسات لم تكن مهمة أومؤثرة على المنطقة. الاضطرابات في أوروبا وأمريكا أغلبها في مجال القروض. فمع انخفاض أسعار العقارات وانخفاض الطلب على العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية بداية عام 2006 بدأت البنوك تتخوف من عملية سداد القروض فبدأت في مطالبه المقترضين بتسديد ديونهم، ومع الصعوبات في عمليه السداد بدأت البنوك في عمليه حجز العقارات المرهونة وإعادة بيعها مره أخرى لسداد قيمه الديون، مما أحدث قروضا متعثرة للبنوك الاستثمارية والشركات المالية قدرت بنحو 100 مليار دولار. ومعظم هذه الشركات المالية والبنوك مدرجة في سوق المال الأمريكية وبفعل هذا التعثر تراجعت أسهمها وهبطت بجميع الأسواق الأمريكية لتنتقل سلسلة الانخفاضات إلى البورصات وأسواق المال العالمية وفي مقدمتها أسواق أوروبا. أما في المنطقة، ونظرا لقوة البنوك والمؤسسات المصرفية وأيضا السياسة المصرفية والنقدية، فإن تلك الإضطرابات لم تؤثر فيها بما تحمله الكلمة من معنى. وإذا ما تكلمنا حول قطاع الملكية الخاصة في كل من أوروبا وأمريكا، فإن جزءا كبيرا من حجم الاستثمار في هذا القطاع هو عبارة عن قروض من البنوك. وهذا عكس ما نراه في المنطقة حيث أن الشركات العاملة في الملكية الخاصة معظمها يمول استثماراته انطلاقا من صناديق خاصة. وبالتالي فإننا لم نلاحظ انعكاسات سلبية هامة داخل دول مجلس التعاون".
تعزيز المكانة
وحول ما يميز شركة سويكورب عن غيرها من شركات الاستشارات المالية، قال المدير التنفيذي :"نحن نسعى إلى تقديم خدمات مالية عديدة مع التركيز على نشاطات الاستثمار في الملكية الخاصة، وذلك عبر فروعنا المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط والتي تتمثل في المملكة العربية السعودية ودبي، وشمال إفريقيا أي في كل من تونس والمغرب والجزائر ومصر، بالإضافة إلى فروعنا في مدينة جنيف السويسرية. وعلى مدى عشرين عاماً من الخبرة في هذه المناطق، استطاعت «سويكورب» تعزيز مكانتها كمؤسسة للاستشارات المالية والملكية الخاصة لتصبح إحدى الشركات القوية في قطاعات الاستشارات المالية المستقلة والاستثمار في مجال الملكية الخاصة والاستثمارات الرئيسية. فبعد تأسيسها عام 1987 بموجب ترخيص من هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية، نجحت سويكورب في أن تصبح لاعباً رئيسياً في قطاع الاستثمار في الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد ساعدت الشركة في جمع ما يزيد على 1.4 مليار دولار أمريكي لعدد من صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة والشركات السعودية المساهمة منذ عام 2004، كما قامت بمساعدة المستثمرين السعوديين على دخول أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية ومساعدة الشركات الغربية على الاستثمار في الأسواق الناشئة. كما أولت الشركة اهتماما خاصا لقطاعات الطاقة، والبتروكيماويات، والصناعات المعتمدة على الطاقة، والبضائع الاستهلاكية، والتجزئة، والاتصالات، والخدمات المالية، وهو ما أهل سويكورب كي تحتل مكانة متميزة أتاحت لها فرصة عقد الصفقات الكبرى، ساعدها في ذلك خبرتها الواسعة في مجال الهندسة المالية".
استراتيجية وجسور
ويضيف التريكي :"استراتيجيتنا تستدعي منا الاستثمار في العديد من القطاعات. فانطلاقا من صناديقنا الاستثمارية مثل صندوق جسور الذي تم تأسيسه برأسمال يبلغ (500) مليون دولار أمريكي، والمتخصص في صناعة البتروكيماويات غير الأساسية ، وصناعات الطاقة المتعددة، بالإضافة إلى صندوق آخر مخصص للاستثمار في قطاعات الاستهلاكات وتجارة التجزئة والمنتجات الصناعية. وصندوق ثالث يهتم بالاستثمارات المتعلقة بمشاريع الطاقة النظيفة الجديدة والبيئة الخضراء. فلدينا إذا الطاقة على الاستثمار في أكثر من مجال وعلى مساحة جغرافية واسعة تشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حيث قمنا بتخصيص محفظة استثمارية مهمة لهذا الغرض بلغ حجمها تقريبا 3 مليارات ريال سعودي استثمرنا نصفها تقريبا أي ما يعادل 1.5 مليار ريال سعودي ، ونسعى خلال سنة إلى سنة ونصف لاستثمار الباقي، لنركز بعد ذلك على توسيع حجم الشركة ونشاطاتها. لقد قمنا باستثمارات مهمة في كل من الجزائر والمغرب وتونس ومصر في مجال البتروكيماويات. ففي الجزائر استحوذنا على نسبة من الشركة الجزائرية هيدروجير المختصة في توزيع البتروكيماويات، وأيضا استثمرنا في قطاع السيراميك انطلاقا من شركة «سكور» والثانية «ميوزر»، ومن خلال شركة « ألتييا باكجين». استثمارنا في كل من تونس والجزائر وليبيا كان في مجال التغليف ، أما في مصر فقد استثمرنا في مجال صناعة النسيج".

