-
Capital Markets Lawyer
Industry: Legal
Location: Dubai, UAE -
Corporate Marketing and Government Affairs Manager
Industry: Legal
Location: GCC
السعودية تقبض على سائق إندونيسي وأمريكا تقبض على حميدان التركي
بقلم وائل مهدي في يوم الجمعة, 28 مارس 2008
حميدان التركي سجين في الولايات المتحدة بسبب خادمة اندونيسية و أخطر مزور في السعودية بحسب تصريحات الشرطة يعمل سائقاً عند أسرة سعودية في مدينة جدة.
عندما ننظر للقواسم المشتركة بين الموضوعين نجد في الحالتين أن هناك عاملاً إندونيسياً كطرف في الموضوع ونجد كذلك في الحالتين أسرتين مغفلتين تماماً والقانون لا يحمي المغفلين، ونجد أيضاً نظام اجتماعي عقيم يدعمه نظام بيروقراطي متخلف ساهم في ما حدث للأسرتين.
ولكن عندما ننظر للفروقات فإن أسرة حميدان التركي ساذجة بينما نجد أن الأسرة السعودية التي تسكن حي الحمراء أحد أرقى أحياء جدة والتي احتضنت المزور هي أسرة تعيش في غيبوبة تامة.
وعندما ذهب حميدان بخادمته إلى الولايات المتحدة قام وبكل أسف بتصدير بعض أنماط الحياة الاجتماعية الفاشلة معه وفي حالة حميدان فإنه أصطحب معه الأساليب الاستعبادية التي يمارسها الشعب السعودي مع العاملين الأجانب بدعم من وزارة العمل السعودية التي هي الأخرى في غيبوبة كاملة.
فكيف يذهب حميدان إلى الولايات المتحدة مصطحباً خادمة لا تخضع لنظام عمل يعاملها على إنها إنسانة ويتوقع من المجتمع الأمريكي أن يفهم أنه يعامل المرأة بصورة عادية وطبيعية. لم يجد مكتب التحقيقات الفيدرالي مدخلاً على حميدان غير مدخل الخادمة الإندونيسية التي لا تفهم أي شيء من كل تعقيدات القوانين المدنية والدولية ولا يهمها سوى أن تقبض مرتبها أخر كل شهر والذي كان حميدان يجمعه لها لتأخذه عند سفرها حاله حال الملايين من الأسر السعودية التي ترى أن تأخير مرتبات العاملين وسيلة أمان من هروبهم من خدمتها.
ولكن ما تراه الخادمة طبيعياً ويراه حميدان وزوجته طبيعياً هو في الواقع ليس طبيعياً عند مجتمع لديه قوانين متطورة للعمالة وللعمل. أخطأ حميدان عندما أراد أن يعيش الحياة السعودية في مجتمع لا يحترم كل ما هو سعودي في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر غير النفط.
ولكن ما فعله حميدان من تصدير النظام الاجتماعي والبيروقراطي الفاشل لا يقارن بالجريمة التي فعلتها الأسرة السعودية التي عاشت في منزل واحد مع سائق إندونيسي كان يمتهن التزوير لمدة ثمانية سنوات عاشها معهم.
وإن كان حميدان لم يفكر في ردة فعل المجتمع الأمريكي والنظام عندما أخذ خادمته معه إلى الولايات المتحدة، فإن الأسرة لم تهتم إلى ما سيفعله سائقها في هذا المجتمع عندما جاءت به.
أن كان هناك شيء يمكن أن يقال ويكون صحيحاً عن السعوديين فهو أن فهم رد الفعل الاجتماعية للفرد السعودي تكاد تكون معدومة في كل مرة يقوم الأفراد فيها بممارساتهم الفردية. الفردية كانت موجودة منذ القديم عند عرب الجزيرة العربية ولهذا كانوا قبائل متناحرة لا وزن لها ولا حضارة ولا تاريخ إلا بعد مجيء الإسلام الذي رسخ في أذهانهم أهمية البناء الاجتماعي والوحدة الاجتماعية.
ونظام العمل السعودي من أفشل ما يمكن تصوره في دولة ذات اقتصاد حديث وإن كان تطور الأنظمة دليل على تطور الاقتصاد ولكن ما يحدث هنا هو عكس هذه القاعدة. إذ أن الاقتصاد السعودي دائماً ينمو ولكن لا يتطور.
عودة مرة أخرى مع الأسرة "الجداوية" التي كان من الصعب جداً أن لا تلحظ طيلة هذه السنين النشاط الذي كان يقوم به عندهم أشهر مزوري مدينة جدة وأكثرهم تطوراً في أساليب العمل. خصوصاً أن غرفة السائق الواقعة في المنزل ذاته الذي تقيم فيه الأسرة في الطابق الأرضي للمبنى، كانت تحتوي على حاسوب وماسح ضوئي (سكانر) وطابعة ملونة وأشياء عديدة أخرى تجعل من الصعب التصديق بأن السائق لا يمارس نشاطا معينًا غير قيادة السيارة للأسرة.
هذا هو حال العديد من الأسر السعودية التي لا تعلم ما يفعل أبنائها فما بال الجميع بما يفعل خدمها وسائقيها. المهم هو إشباع أنماط استهلاكية على حساب المجتمع المسكين. والأسوأ من هذا هو عدم معرفة النظرة العالمية إلى نظام العمل السعودي الذي قالت عنه الولايات المتحدة في أكثر من تصريح رسمي بأنه عبودية من حديث.
لا أظن أن التركي كان يعلم بنظرة النظام الأمريكي إلى مبدأ وجود الخادمة عنده ولكن عدم علمه بما يعتقدونه عنه عندما أخذ إليهم دليلاً على عبودية بلده للخدم بالنسبة لهم هو ما أدى إلى سجنه طيلة هذه السنوات التي لا يعلم غير الله إلى متى ستمتد.
أنا لازلت متعاطفاً مع حميدان التركي لأنه ضحية لحقد مجتمع أمريكي على الإسلام وعلى السعوديين خصوصاً أن تحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي لم تكن نزيهة على الإطلاق مع الخادمة وأسرة حميدان التركي. ولكن لا أجد للتركي مبرراً إذ كان هو وزوجته السبب في ما حدث لهما، ولو لم يذهبا بخادمة إلى الولايات المتحدة لكان من الصعب أن يتهمها القانون أو يجد المغرضون والحاقدون أي منفذ عليهم.
أرجو أن يبدأ الجميع بتعلم الدرس المهم وهو أولاً أن ما يفعله السعوديون في المملكة لا ينبغي أن يستمر خارجها، وثانياً أن على الجميع أن يتوقف من أخذ الخادمات معهم إلى الخارج حتى لا يرى العالم كله العبودية التي يتعرضون لها وأن يتوقف الجميع عن جلب الخدم والسائقين بدون أن يعرفوا عنهم ماذا يفعلون في المجتمع ويتابعوهم بعد أن أصبحوا يشاركون الجميع نفس المسئوليات تجاه المجتمع.
وللذي يتوقع أن أتجنى على نظام العمل السعودي بسبب وصفي له بالعبودية (وإن كان الوصف ليس وصفي أنا بل وصف منظمات حقوق الإنسان والخارجية الأمريكية)، فأقول له بأنه لا يوجد عبودية أكثر من أن يأتي شخص بعامل ويأخذ منه جواز سفره ثم يتحكم بحركته حتى عندما يريد العامل العودة إلى بلده ويمنعه منها ومن رؤية أبناءه وأهله. وهل هناك عبودية أكثر من استلقاء الكفيل السعودي طوال اليوم نائماً على ظهره بعد سهرة جميلة بينما يعمل عنده بنظام السخرة عشرات من العمال الذي يكدون طوال الليل والنهار لجمع مبلغ من المال يرضي كفيلهم، الذي أصبحت جنسيته هي رأس ماله ووظيفته ومصدر دخله في الحياة!
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (6 تعليقات)
المرسل نايف, جدة في 03 نيسان 2008 - 05:26 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الاستاذ وائل ليس حاقدا على السعودية فهو من ابناء هذا الوطن ابا عن جد. الاخ وائل صحفي محايد و ينتقد دون خوف من لومة لائم. للاسف انك لم تفهم المقال جيدا فالاستاذ وائل اتى بالمثالين ليوضح خطورة استقدام الخادمات و السائقين على المجتمع السعودي.
المرسل SOOS, dammam, ksa في 30 آذار 2008 - 23:38 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
انا اوافق الاكاتب على رأيه
خذ على سبيل المثال :السيد رفيق الحريري قبل حصوله على الجنسية السعودية كان يملك شركة خاصة للمقاولات (وهذا مخالف لانظمة العمل في السعودية ) وقد قام بالكثير من المشاريع الضخمة لصالح الدولة (وهو مخالف لانظمة العمل والدولة على علم بذلك حيث انها على قناعة بفشل هذا النظام وانه غير قابل للتطبيق .. )وبعد ان اثبت كفاءته منح الجنسية السعودية ..
فلو ارادت دول الخليج بناء اقتصاديات ضخمة ومؤثرة في زمن القرية الواحدة عليها ان تصلح نظام العمل .فلكي تنشئ بيئة مثالية للاستثمار يجب عليك ان يتوفر نظام عمل معقول وقابل للتطبيق .اليس من الافضل بناء بيئة تستقطب الاستثمارات وتوفر العديد من فرص عمل المناسبة للمواطنين بدلا من طرد من العمال الذين يعملون في الاعمال الشاقة واحلال المواطنين بدلا منهم
بالنسبةلما ذكر عن تحويلات العمال المقيمين في المملكة للخارج فانها بلغت عام 2006 بـ 14 مليار وليس كما يزعم ب 80!! بينما في المقابل يبلغ انفاق السياح السعوديين خارج المملكة ب54 مليار !!!!!!!!! حسب احصائيات الهيئة العليا للسياحة
انا لا اتهجم على هذا البلد المعطاء ولا على اهله الاخيار .فلو سألت اي مقيم مهما كانت جنسيته او انتمائه عن هذه البلد لوجدت انه تأقلم على العيش في هذه البلد واندمج فيه اكثر من بلده الاصلي ..
ختاما
يجب على دول الخليج ان تبني كيانات قوية قادرة على فرض نفسها بين قوى العالم .زمن استخراج النفط وتوزيع ثروته على المواطنين قد انتهى وولى (كما يطالب به الاخ حسام ..) لان الاعداء في المشرق والمغرب سيسيل لعابهم على ثروات هذه الدول الضعيفة .
المرسل SOOS, dammam, ksa في 30 آذار 2008 - 23:38 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
نظام العمل في السعودية خاصة والخليج بشكل عام نظام فاشل.
خذ على سبيل المثال :السيد رفيق الحريري قبل حصوله على الجنسية السعودية كان يملك شركة خاصة للمقاولات (وهذا مخالف لانظمة العمل في السعودية ) وقد قام بالكثير من المشاريع الضخمة لصالح الدولة (وهو مخالف لانظمة العمل والدولة على علم بذلك حيث انها على قناعة بفشل هذا النظام وانه غير قابل للتطبيق .. )وبعد ان اثبت كفاءته منح الجنسية السعودية ..
فلو ارادت دول الخليج بناء اقتصاديات ضخمة ومؤثرة في زمن القرية الواحدة عليها ان تصلح نظام العمل .فلكي تنشئ بيئة مثالية للاستثمار يجب عليك ان يتوفر نظام عمل معقول وقابل للتطبيق .اليس من الافضل بناء بيئة تستقطب الاستثمارات وتوفر العديد من فرص عمل المناسبة للمواطنين بدلا من طرد من العمال الذين يعملون في الاعمال الشاقة واحلال المواطنين بدلا منهم
بالنسبةلما ذكر عن تحويلات العمال المقيمين في المملكة للخارج فانها بلغت عام 2006 بـ 14 مليار وليس كما يزعم ب 80!! بينما في المقابل يبلغ انفاق السياح السعوديين خارج المملكة ب54 مليار !!!!!!!!! حسب احصائيات الهيئة العليا للسياحة
انا لا اتهجم على هذا البلد المعطاء ولا على اهله الاخيار .فلو سألت اي مقيم مهما كانت جنسيته او انتمائه عن هذه البلد لوجدت انه تأقلم على العيش في هذه البلد واندمج فيه اكثر من بلده الاصلي ..
ختاما
يجب على دول الخليج ان تبني كيانات قوية قادرة على فرض نفسها بين قوى العالم .زمن استخراج النفط وتوزيع ثروته على المواطنين قد انتهى وولى (كما يطالب به الاخ حسام ..) لان الاعداء في المشرق والمغرب سيسيل لعابهم على ثروات هذه الدول الضعيفة .
المرسل قائل لكلمة الحق مقيم في السعودية, مكة المكرمة, السعودية في 30 آذار 2008 - 16:45 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لقد قرأت لك عدة مقالات يا أ. وائل، ووجدت أنه لديك تطرف غريب ضد السعودية ولست أعرف السبب. ربما بأنك كنت أحد المقيمين فيها وواجهت أمورا صعبة في الحياة. ولو لم يكن هذا الكلام صحيحاً فكيف لك أن تعرف ما يحدث داخل هذا المجتمع؟!
ما أريد قوله هو أنك تمثل مجموعة ضخمة من مجموعات الأخبار العربية، فأرجو أن لا تفسدها وتفسد جمال الصحافة العربية بشكل عام ببعض الأمور الشخصية والعقد النفسية. وأكون أنا وإخواني من العرب شاكرين لك تحسين كتاباتك وعدم التعرض لأي دولة عربية شقيقة (مثل السعودية).
المرسل Naif في 29 آذار 2008 - 18:50 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
A very good lesson can be drawn from this article
المرسل حسام مالك الشبي, London, UK في 29 آذار 2008 - 17:54 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لا داعي لتكرار ما يقوله الغرب عنا ليبتزنا سياسيا ، نحن وفرنا 9 مليون وظيفه في السعوديه فقط لهولاء الاجانب العاطلين، واعطيناهن احسن الرواتب وعاملناهن احسن معامله، ولكن احيانا بسبب تصرفاتهم السئيه وهو ردة فعل لا فعل. وبسببهم فقد ابنائنا وظائفهم وبسببهم يتم تحويل 80 مليار سنويا الي بلدانهم وهذا مبلغ كبير جدا جدا وهو اكثر من ميزانات كثير من الدول مجتعه، نحن السعوديون اصبحنا عاطلين بسبب هولاء، واصبحوا يحتكرون كثير من التجارات ويمارسون العنصريه البشعه ضد السعودين والعرب الموجودون، ويقومون بجرائم بشعه وقتل واغتصاب وسرقات ونصب واحتيال وشعوذه وسحر
وخيانة الامانه في كل وقت، فهل هذا هو رد الجميل لنا نحن السعوديون
