مأزق حملة المالكي في البصرة
بقلم دومينيك ايفانز في يوم الأحد, 30 مارس 2008
تمثل الحملة التي يشنها العراق على جيش المهدي في البصرة مأزقا للولايات المتحدة التي ترغب في تولي القوات العراقية قيادة الأمن ولكنها تخاطر بان تنزلق إلى الخلافات العنيفة بين الشيعة.
وتقاتل قوات الأمن ميليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر في المدينة النفطية الجنوبية منذ ايام مستهدفة من اسماهم رئيس الوزراء نوري المالكي بالخارجين عن القانون.
ولكن احتمالات تحقيق نصر سريع ضعيفة. فقد انتشر القتال في المناطق الجنوبية وشاركت فيه قوات أمريكية وأدى لاندلاع احتجاجات من أتباع الصدر في بغداد قائلين أن المالكي يستخدم القوة لإضعاف منافسيه السياسيين.
وانسحب الصدر من حكومة المالكي التي يقودها الشيعة العام الماضي حين رفض رئيس الوزراء وضع موعد نهائي لانسحاب القوات الأمريكية. ولكن الصدر أمر جيش المهدي بالالتزام بهدنة كان لها دور محوري في تراجع أعمال العنف في الآونة الأخيرة.
ويقول جوست هتلرمان من المجموعة الدولية لإدارة الأزمات "السؤال المهم الآن ماذا ستفعل الولايات المتحدة. إذا سمحت باستمرار الحملة فان الهدنة ستنهار وستواجه الولايات المتحدة التيار الصدري بكل قوته."
وتابع "سيكون الوضع سيئا للجانبين. سيفقد التيار الصدري رجالا وستخسر الولايات المتحدة ما تحقق من مكاسب بفضل زيادة قواتها في العراق."
وانتفض جيش المهدي ضد الاحتلال الأمريكي مرتين في عام 2004 وألقيت عليه بالمسؤولية عن جرائم قتل ارتكبتها فرق إعدام في ذروة العنف الطائفي في العراق.
وأرسل الرئيس الأمريكي جورج بوش تعزيزات للعراق العام الماضي للمساعدة في منع سقوط العراق في براثن حرب أهلية شاملة ولكنه ينوي سحب 20 ألف جندي بحلول يوليو/تموز ليتبقى 140 ألف جندي إجمالا عند نفس المستوى الذي كانت عليه القوات الأمريكية قبل التعزيزات.
وأشاد بوش بعملية البصرة بوصفها دليلا على أن بغداد قادرة على تولي مسؤولية الأمن بدون القيادة الأمريكية ولكن القوات الأمريكية تورطت أكثر في القتال يوم الجمعة حين شنت غارات جوية لمساندة وحدات عراقية برية في البصرة.
ويقول هتلرمان أنه رغم حاجة الولايات المتحدة الماسة لإظهار إحراز تقديم من جانب العراقيين فان من المستبعد أن تسفر عملية البصرة عن نتائج.
وأضاف "اشك كثيرا في قدرة القوات العراقية في البصرة على الاعتماد على نفسها. إنها ليست جيشا وطنيا."
ويقول محللون أن قرار المالكي شن حملة البصرة بدلا من تنفيذ تعهده بمواصلة الهجوم على مسلحين سنة بمدينة الموصل الشمالية يعطي وزنا لاتهامات التيار الصدري بوجود أهداف سياسية.
واستهدفت الهجمات جيش المهدي من دون أن تمس قوتين أخريين في البصرة هما حزب الفضيلة ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي في العراق الذي يدعم حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي.
وقال رايدر فيسر الخبير في شؤون جنوب العراق "إذ كان المالكي جادا بشأن إنهاء حكم الميليشيات في البصرة كان ينبغي أن يتعامل أيضاً مع ميليشيات الفضيلة وبدر."
وتأجج الصراع على السلطة بين الشيعة بسبب المنافسة السياسية قبل الانتخابات المحلية في أكتوبر/تشرين الأول.
وقال فيسر أن المواجهة في البصرة تنطوي على صراع للسيطرة على موارد نفطية ومنافسات قبل الانتخابات التي تجري في أكتوبر وأيضا على خلاف بشأن ما إذا كان ينبغي أن تكون البصرة جزءا من منطقة اتحادية شيعية بجنوب العراق.
وذكر أن الولايات المتحدة ساندت باستمرار المالكي في مواجهاته مع فصائل شيعية أخرى وأنها تخاطر بالتورط بشدة في أحدث هذه الصراعات.
واندلع القتال في جنوب العراق بالكامل وسيطر مقاتلو جيش المهدي على الناصرية كما يسيطرون على أراض أو يقاتلون قوات الأمن في الكوت والحلة والعمارة وكربلاء والديوانية وبلدات أخرى في الأيام القليلة الماضية.
وقال فيسر "بنبغي أن تدرس الولايات المتحدة بعناية مخاطر قبول تعريف المالكي للميليشيات الخارجة على القانون دون تمحيص."
ويقول والي ناصر خبير الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن أن القتال وضع جيش المهدي في مواجهة مقاتلي منظمة بدر الذين انضم عدد كبير منهم لقوات الأمن العراقية النظامية.
وقال ناصر "المالكي لا يسيطر علي السياسات الشيعية في الجنوب وهذه هي الغنيمة الحقيقة الآن التي يقاتل من اجلها الصدر و(زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عبد العزيز) الحكيم."
وعلى الرغم العنف لم يتخل الصدر رسميا عن الهدنة التي أعلنها في أغسطس/آب. وقال هتلرمان أن الصدر مازال يريد تفادي مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية إلا إذا أحس أنه لا يوجد بديل.
وقال "لا اعتقد أنهم سيغيرون ذلك إلا إذا رأوا أنهم في مواجهة علنية مع الولايات المتحدة وليس مع عراقيين ينوبون عنها."
وأضاف ناصر أن انهيار الهدنة كليا سيثبت أن حديث الولايات المتحدة عن استقرار أكبر في العراق بفضل الزيادة الأخيرة للقوات كلام أجوف.
وتابع "سيجعل نتيجة زيادة القوات تبدو مختلفة تماما عن النحو الذي تفسر به في الولايات المتحدة حاليا على أنه نجاح تام في تحقيق الاستقرار في العراق والحد من الخسائر البشرية للأمريكيين ومن عدد القتلى من العراقيين."
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر التقارير خاصة
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
مقالات مرتبطة بالموضوع
Iraqi Government
- المالكي يمهل مسلحي العمارة أسبوعا
الخميس, 26 يونيو 2008 | أخبار - رئيس الوزراء العراقي ينتقد دول الجوار
الثلاثاء, 22 أبريل 2008 | أخبار - جيتس يؤكد بقاء أمريكا في العراق طويلاً على الرغم من تخفيض القوات
الثلاثاء, 22 أبريل 2008 | أخبار - رايس تستبق زيارتها للمنطقة بدعوة جيران العراق إلى دعمه
الأحد, 20 أبريل 2008 | أخبار - القيادة السياسية في العراق تدعم حملة المالكي ضد الميليشيات
الاثنين, 07 أبريل 2008 | تقارير خاصة

