إن لم تكن لبنانياً فلن تكون إعلامياً عربياً مؤثراً
بقلم وائل مهدي في يوم الاثنين, 31 مارس 2008
هذا ما يخيل إلى قارئ قائمة أقوى الإعلاميين العرب ضمن قائمة أقوى مائة شخصية عربية التي أصدرتها أريبيان بزنس هذا الأسبوع.
فمن بين 14 إعلامياً عربياً على القائمة ثمانية منهم من لبنان أي أكثر من النصف بقليل، مما يعني وجود هيمنة ولكن كلها هيمنة مرتبطة بالبث وبالإعلان وليست بالمحتوى باستثناء جورج قرداحي الذي أثرته سنوات العمل الإذاعي عليه وجعلت الثقافة عنده مفتاح لشهرته وإن كان برنامجه استنساخ لأحد البرامج الغربية بالكامل، ولكن يحسب لجورج "إبداعه" في تعريب المحتوى ليبدو "عربياً" لمن لا يعرف حقيقة البرنامج.
ولكن ماذا حل بالعرب من الجنسيات الأخرى وهل سيشهد الإعلام العربي هيمنة لبنانية في المستقبل القريب؟
من ناحية الهيمنة والانتشار فهذا صحيح، ومن ناحية التأثير فهذا صحيح، ولكن من ناحية التنوير والتثقيف فلا ولن يهيمن الإعلام اللبناني على الإعلام العربي. الإعلام اللبناني إعلام تجاري بحت استفاد الإعلاميين فيه من قدم التجربة لديهم ومن تحرر المجتمع والدولة من القيود الاجتماعية.
ولكن ليست لبنان وحدها التي تبلي قنواتها بلاءً حسناً إذ أن قناة الجزيرة القطرية هي أيضاً هيمنت عربياً وإن كان اللبنانيون لم يسيطروا عليها مما يبقى مجالاً لغير اللبنانيين في المنافسة على الفضاء العربي.
والذي يمعن التفكير سيجد أن المستقبل في البث هو للدول ذات الأسواق الصغيرة مثل لبنان وقطر التي لا تستطيع الاعتماد على أسواقها الصغيرة للوصول إلى مستوى عال من الربحية ولهذا كان الانتشار الإقليمي هو مفتاح القنوات التي تصدر من هنا وهنا وليس الاهتمام بشأن الأمة العربية كما يزعمون.
الأمة العربية عند الإعلاميين اللبنانيين - وأقصد هنا القائمين على مشايع البث والنشر- مرتبطة بمصالحهم التجارية كما هو الحال مع السياسيين اللبنانيين. وحياة المواطن العربي عندهم هي مادة جيدة لبرنامج يستقطب العديد من الإعلانات لا غير.
ولبنان تمتاز عن باقي دول المنطقة بكون إعلامها يعدّ نوعاً من "البروكسي" الذي لم يعد يمثل رأيها بل رأي الداعمين من الخليج الذي يستخدمونه للهروب من تسلط وزارات الإعلام على ما يريدون بثه من برامج، فالمجتمع عند التاجر وسيلة للكسب وثقافة المجتمع لا تهم ما لم تكن ربحية.
واتفق في السنوات الأخيرة التوجه الليبرالي السعودي مع التوجه الليبرالي اللبناني لتكون ثمرة هذا الاتفاق هي البث الإعلامي المكثف الذي يستهدف اجتثاث المجتمع المحافظ من جذوره.
والإعلام اللبناني رائد من ناحية تقليد التجربة الغربية بالكامل والإبداع في الإعلام اللبناني ليس مرتبط بمفهوم الإبداع وهو الابتكار بل محصور في الإبداع بمعنى كيفية نسخ تجربة أمريكية و"تعريبها" بطريقة يخيل للمشاهد أنها عربية الأصل وكانت وتكون النتيجة دوماً جنين مشوه من أب وأم لا قدرة لهما على الإنجاب بل على التجارب العلمية والتلقيح بواسطة الأنابيب.
ما يراه العديدون نجاحاً أراه مسخاً كـ"فرانكشتين" الذي لا يعلم من هو ولا كيف جاء إلى الوجود. تجربة فاشلة وسطحية ولكنها تقنياً وفنياً من أفضل الموجود على الساحة في ظل التراجع الرهيب لمصر التي تصارع للحاق على خطى لبنان ولكن الطفل المصري مشوه ألف مرة أكثر من الطفل اللبناني الذي لم يأتي من أب وأم طبيعيين بينما الطفل المصري جاء من أب وأم طبيعيين ظنا وجهلاً أن القبح والتشوه يدران مالاً فقاما بتشويه الجنين مثلهما عمداً.
مستقبل لا يبشر بخير للمشاهد العربي الذي يجب أن يتأقلم على "انتهاك الخصوصيات" تحت مسمى "الحريات"، وعلى بناء جيل "مشوه" من الشباب تحت مسمى "رعاية المواهب الشابة" وعلى "التقليد المعرب" تحت مسمى "الإبداع الإعلامي".
المواطن العربي سلعة إعلامية ونشكر هنا الإعلام اللبناني على ترسيخ هذا المبدأ في عقول الشركات المنتجة ووكالات الدعاية والإعلان. ولننظر ما هو الجيل العربي الذي سيقدمه لنا الإعلام اللبناني. ويا ترى كم إعلامياً ليبرالياً في السعودية يتمنى أن يكون لبنانياً حتى تكون له الحرية في عرض قضايا بلده والعيش معها في "عيشوا معنا".
آلة إعلامية منظمة تدعمها آلة إعلانية جبارة ساعدا الإعلام اللبناني على الهيمنة عربياً على عقول ملايين السطحيين من أبناء الوطن "السطحي" الكبير وهذا م اكان ينقص التجربة المصرية التي فشلت بسبب غياب الإعلان والتوجه الإقليمي وقلة الدعم الخليجي وقلة الكادر القادم من الخارج وقلة البرامج المستوردة. هذا بالإضافة إلى الطعنات المركزة من القطاع العام المصري الذي ظل ينتج لسنين عدة مالا يرغبه السوق ولكن لا وجود لمبدأ السوق في الفكر البيروقراطي الذي نشأ عن فكر اشتراكي عقيم.
نموذج لبناني أخر للعمل الإعلامي التجاري البحت يجسده صاحبه السعودي والذي يوجد ضمن القائمة. والذي استفاد هو أيضاً من التجربة اللبنانية في استيراد الأفكار والبرامج وفي بيع وشراء خصوصيات الناس تحت مسمى برامج الواقع ولا عجب أن تكون له مجموعة إعلامية مربحة ولا عجب أن يكون ضمن القائمة فهو "لبناني" أيضاً وإن اختلفت الأسماء والمسميات.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لتسويق وإعلام
أيضا في تسويق وإعلام
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (10 تعليقات)
المرسل كريم هماد, الرياض, السعودية في 28 نيسان 2008 - 15:44 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
أنا بشكل شخصي لا أجد أي صحافي لبناني ناجح لأن أول صفة يجب أن يتحلى بها الصحافي أو الأعلامي هي صفة الحيادية , فبينما نجد الأعلاميين اللبنانيين ينقلون انتمائهم الطائفي أو الحزبي أو التكتلي الى الأعلام بشكل واضح ووقح فمثلا جيزيل خوري قامت بأكثر من عدة لقاءات مع نفس الأشخاص لا لشيء جديد يذكر بل لأنه ينتمي الى تكتل 14 أذار بينما لا تجد هذه الأنحيازية عند الأعلاميين في قناة الجزيرة حتى أنك لاتستطيع أن تميز الجهة أو الطائفة أة التيار التي ينتمي اليها
المرسل موقن, الرياض, السعودية في 22 نيسان 2008 - 11:32 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
اوافقكك وائل وبشدة وكان بالامكان ان لا اعترض على الللبنانيين لو ان الرؤية لديهم واضحة بشأن الى اين سيؤل مصير هذه الاستراتيجيات بالمشاهد العربي ولكن على نظام الفاست فوود انبسط الحين وعاني بعدين
سلام
المرسل Sultan A.moh في 20 نيسان 2008 - 16:07 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
في رأي اجد العديد من المذيعين اللبنانين لديهم الثقافة
ولا اريد التعميم في موضوع عدم ثقافة اللبنانين
فعلى سبيل المثال الاعلامي مارسيل خليفة في برنامج (كلام الناس) و الاعلامية جيزيل خوري في برنامج (بالعربي) و العديد من مذيعين و مذيعات قناة العربية و ال NBN و ال otv و المستقبل الاخبارية
المرسل rabih, beirut, lebanon في 17 نيسان 2008 - 00:41 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
Dear mr. wael
i don't knoe why you wrote this article, while you should be congratulating these succesfull people for their hard work.
instead i would work hard to actually try to get near this list.
المرسل rabih, beirut, lebanon في 16 نيسان 2008 - 22:24 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
Dear mr. wael
i don't knoe why you wrote this article, while you should be congratulating these succesfull people for their hard work.
instead i would work hard to actually try to get near this list.
المرسل نايف, جدة في 03 نيسان 2008 - 05:15 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
رائع يا وائل استمر
إظهار كل التعليقات
المرسل Mahmoud Sadek, Alexandria, Egypt في 01 نيسان 2008 - 11:42 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لبنان بلد يستحق أن يتصدر أبنائه الكثير من القوائم ، فالشخصية البنانية شخصية كاريزمية ، وهم أيضا" متميزين فى عالم البيزنس والتسويق و يجب أن نحييهم على قدراتهم ونجاحاتهم ليس إعلاميا" فقط ، ولكن ثقافيا"و تجاريا" و سياسيا" ويالروعة الديمقراطية عندهم.
أنأ مصرى و أفخر بأى نجاح لأى دولة عربية ، كما أفخر بقناة الجزيرة ، و كما أفخر بالعقل العربى فى دولة الإمارات المتحدة .
المرسل Ameen, السعودية في 31 آذار 2008 - 16:05 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
تشخيص دقيق لإعلامنا السطحي أخي وائل مهدي ، ورغم أنك كنت قاسيا حبتين على إخواننا الحلوين إلا أنني أرى أنك أصبت كبد الحقيقة.
أعجبني في مقالك أنك تعرضه بواقعيته وصراحته بدون الالتفاف بالألفاظ الصحفية والمصطلحات الجرائدية التي تصم الآذان.
أعجبني جدا قولك ( واتفق في السنوات الأخيرة التوجه الليبرالي السعودي مع التوجه الليبرالي اللبناني لتكون ثمرة هذا الاتفاق هي البث الإعلامي المكثف الذي يستهدف اجتثاث المجتمع المحافظ من جذوره.)
لا يزالون-أقصد الليبراليين السعوديين- يكررون على أسماعنا أننا متخلفون جدا ونحتاج أن نكون متقدمين وتنويرين ومتفتحين ولو اضطرنا ذلك لكشف السرة أو تقطيع الجينز أو وضع الابر في مقدمة ألستنا!!
هذا هو نموذج التقدم لديهم ...
تحياتي لك ولأرابين بزنس الرائعة
المرسل SOOS, dammam, ksa في 31 آذار 2008 - 13:55 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
اشكرك يا استاذي
لقد شخصت الوضع الاعلامي الحالي بكل دقة ..ولكن الا تخاف على مستقبلك الاعلامي يارجل عندما تغضب اللوبي اللبناني
المرسل lara francis el hani, dubai, uae في 31 آذار 2008 - 13:49 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
Dear Mr. Wael.
To start, please forgive my English response, my PC has no arabiser ( yet).
Although i do agree with you on most points stated in the article, , but allow me to correct something first: Lebanon is Masculine not feminine, same as Iraq, the only two masculine Arab countries. for your record.
On the other hand, most Lebanese media speakers are highly educated, unlike many other from any country, not only Arab countries, but the problem is ,and will always be, WHAT the flocks of viewers want.
as for CLONING westerner shows, i would like to add to your knlowledge, that STUDIO AL FANN, was on lebanese tv stations
decades ahead of the new very popular stars-to-become-shows
not to mention any.
So what was the cloning about
?
Is it a coincidence that one of the highest universities/citizen ratio in the whole world is in Lebanon? does it not imply to a higher
educated everyday Lebanese?
any way, considering the shallowness of the whole everyday arab viewer, why should we judge the medias.
Thank you for bringing the isuue, and hoping more and more would follow your steps, mayvbe the situation will emproove.

