مصر تدرأ شبح التباطؤ الاقتصادي لكنها تواجه خطر التضخم
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 02 أبريل 2008
في أكبر مركز تسوق بالقاهرة يشاهد مصريون أفلاما في قاعات عرض خاصة وهم جالسون باسترخاء على مقاعد "ليزي بوي" المريحة بينما يشتري البعض حقائب يد تحمل علامة اسكادا التجارية الشهيرة أو يحتسون القهوة في مقهى ستاربكس.
واعتقادا بأن هذه مجرد البداية في طفرة انفاق كبرى تضخ شركات خليجية وأوروبية اموالا في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان رغم أزمة الائتمان العالمية وتباطؤ الاقتصاد في أوروبا.
الا أن محللين يحذرون من أن ارتفاع التضخم قد يحد في نهاية المطاف من انفاق المستهلكين ويعوق الاصلاحات التي اثارت اعجاب المستثمرين وغضب الاغلبية الفقيرة التي لم تر بعد مزايا النمو الاقتصادي القوي.
وأطلقت أموال النفط الخليجية وتخفيضات في الضرائب والرسوم الجمركية وارتفاع بورصة الاسهم العنان لتفاؤل المستهلكين بين القطاعات الموسرة من المجتمع المصري.
يقول شريف ادريس (41 عاما) اثناء جولة تسوق في مركز تجاري تكسوه ألواح الزجاج يطل على النيل "عندما تكون في حالة سيئة وتتحسن الامور قليلا فهذا يولد شعورا رائعا."
لكن ادريس وهو مصري كندي عاد إلى القاهرة قبل عام للعمل لحساب شركة استثمار خاصة قال أن الطبقات الأقل لم تشعر بعد بمزايا تذكر لهذا التحسن.ويضيف "الامور يمكن أن تكون أفضل عشر مرات مما هي عليه الآن."
ومازال الانفاق على السلع الاستهلاكية مقصورا على طبقة متوسطة صغيرة ولكن آخذة في النمو في بلد تقول الأمم المتحدة أن حوالي خمس أفراد شعبه البالغ عددهم نحو 75 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا ولا يملك معظم الناس حسابات مصرفية.
وقال الهامي الكرداني المدير العام لمركز تسوق سيتي ستارز الذي افتتح في عام 2004 بأموال مستثمرين سعوديين "بفضل الحكومة الجديدة يمكن الشعور بالتغيير في الاقتصاد. وهذا له تأثير مواز على انفاق المستهلكين."
ويقول بعض المحللين أن التضخم الذي بلغ أعلى مستوى في 11 شهرا في عام حتى فبراير/شباط مسجلا 12.1 بالمائة لم يتسبب بعد في ابطاء الانفاق بشكل ملحوظ في اقتصاد حقق العام الماضي نموا بنسبة 7.1 بالمائة وهو أسرع معدل في عقدين على الأقل.
وقال انجوس بلير رئيس قسم الابحاث في بنك بلتون فاينانشيال الاستثماري في القاهرة "مازال أمام الانفاق الاستهلاكي مجال كبير للنمو رغم ارتفاع التضخم.
هناك قوة دفع هائلة بسبب النمو في الاقتصاد والتخفيضات الضريبية."
ويرى مسؤولون حكوميون أن مصر في طريقها لتحقيق نمو مماثل للعام الماضي حيث تغلب كفة الاستثمارات الاجنبية على كفة الآثار السلبية الناجمة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
تقول ماري نيكولا الاقتصادية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد "إذا ظلت الحكومة ملتزمة بالاصلاحات فسترى استمرارا لهذا النمو."
ويبشر ارتفاع الانفاق الاستهلاكي بأرباح قياسية ونمو سريع لقطاعات تشمل البنوك ومنتجي السيارات وشركات التجزئة والعقارات. كما يؤدي إلى اقبال شديد من الشركات الخليجية التي تتمتع بسيولة مالية هائلة على شراء الاصول المصرية للوصول إلى الكتلة السكانية الكبيرة في مصر.
وتقول شركة غبور اوتو المصرية لتصنيع وتوزيع السيارات إنها تتوقع نمو صافي الارباح والايرادات بنسبة 50 بالمائة في عام 2008 بفضل الطلب القوي على العربات.
ويخطط بنك كريدي أجريكول لمضاعفة شبكة فروعه بحلول عام 2010 ويتوقع نمو عدد المصريين المؤهلين لفتح حسابات مصرفية بنسبة 25 بالمائة سنويا.
من جانبها تقول شركة ماستر كارد للبطاقات الائتمانية أن النمو السنوي في عدد مستخدمي البطاقات من بين الأعلى في العالم حيث يبلغ أكثر من 40 بالمائة.
وقال دنزل لوسون المدير الاقليمي لماستر كارد "مصر معزولة عما يحدث خارج المنطقة مثل أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر والصورة في مصر ممتازة."
وقد عين الرئيس حسن مبارك حكومة تضع السوق نصب عينيها في عام 2004 وفاقت مصر منافسيها الاقليميين في اجتذاب الاستثمارات وخاصة من الخليج. وقفزت سوق الاسهم 51 بالمائة العام الماضي وارتفعت نحو ثمانية بالمائة هذا العام. وقفزت الاستثمارات الاجنبية إلى مستوى قياسي بلغ 11.1 مليار دولار العام في السنة المالية الماضية.
يأتي هذا في وقت يواجه فيه لبنان وهو مقصد تقليدي لاستثمارات دول الخليج العربية أزمة سياسية داخلية وتعثر الاقتصاد المغربي العام الماضي بسبب موجة جفاف كما أن الأسواق في الأردن وتونس صغيرة بدرجة لا يمكنها معها اجتذاب الكثير من الاموال الاجنبية.
بيد أن التضخم لايزال يمثل تهديدا للطفرة الاستهلاكية في مصر.
وقد رفع البنك المركزي بالفعل أسعار الفائدة مرتين هذا العام قائلا أن أرقام التضخم تجاوزت بالفعل النطاق المريح. وقال البنك أن التضخم نجم أساسا عن زيادات أسعار المواد الغذائية لكنه امتد إلى بنود أخرى.
يقول سايمون كتيشن الاقتصادي في بنك الاستثمار المجموعة المالية- هيرميس في القاهرة "هذا هو التهديد الكبير للطفرة هذا العام وهو عجز الاسر عن تحمل الزيادة في الانفاق الاستهلاكي بسبب التضخم."
ويقول بعض المحللين أن التضخم قد يجعل أيضاً من الصعب سياسيا المضي في اصلاحات السوق الحرة مثل خفض الدعم الباهظ التكلفة لمنتجات مثل البنزين ووقود الديزل وهي الاصلاحات التي ساعدت الاقتصاد على النمو.وقد خفضت مصر الضرائب على الدخل والرسوم الجمركية وباعت شركات مملوكة للدولة ولكن ارتفاع التضخم وأسعار المواد الغذائية اثار استياء شعبيا من تحرير الاقتصاد.
واضرب ألوف العمال عن العمل خلال العام الماضي وذلك أساسا للمطالبة بزيادة الأجور وفي بعض الحالات للاحتجاج على عمليات تسريح محتملة نتيجة الخصخصة.ومن بين دواعي القلق المحتملة الأخرى هو ما سيحدث لهذه الاصلاحات إذا ما توفي مبارك دون تعيين خليفة له.
ويرفض مبارك الذي يحكم مصر منذ ربع قرن تعيين نائب للرئيس وهو المسار المعتاد لتولي منصب الرئاسة في مصر خلال الخمسين عاما الأخيرة. ويعتقد على نطاق واسع أن مبارك يعد نجله جمال ليخلفه في رئاسة مصر. وجمال مصرفي سابق يرى كثيرون أنه وراء التغييرات في السياسة الاقتصادية التي بدأت في عام 2004.
ويقول بعض المحللين أن مبارك كبح الضغوط الاجتماعية الناجمة عن تفاوت الدخول والنمو السكاني المرتفع والتي يمكن أن تهدد الرئيس المقبل.
وحتى الآن يستبعد المستثمرون احتمال حدوث قلاقل سياسية ولكن مستقبل اصلاحات مبارك يعد حاسما.وقالت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية العام الماضي أنه إذا أرادت مصر تحسين تصنيفها الائتماني فإنه يتعين عليها اقناع الناس بأن الاصلاحات الاقتصادية ستستمر في غياب مبارك.
