رجال الأعمال الفلسطينيون يتجهون إلى الصين
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 02 أبريل 2008
في مواجهة قيود إسرائيلية على التجارة والتنقل واقتصاد راكد وتدفق واردات رخيصة من آسيا يبحث رجال الأعمال الفلسطينيون بدرجة متزايدة عن حظ أفضل في الصين.
وزاد الطلب على تأشيرات دخول الصين بين أصحاب الأعمال في الضفة الغربية المحتلة بدرجة كبيرة حتى أن القنصل الصيني يزور بانتظام مدينة الخليل لوضع التأشيرات على جوازات السفر والتغلب على حظر إسرائيلي يمنعهم من الانتقال إلى السفارة في تل أبيب.
وقال خالد العسيلي وهو رجل أعمال ورئيس بلدية الخليل لرويترز أن الجميع يتعاملون مع الصين وان القنصل الصيني يأتي إلى الخليل وفي يوم من الأيام أصدر بين 600 و700 تأشيرة دخول لرجال أعمال من الخليل.
وبدأت الصين فتح اقتصادها منذ نحو 30 عاما باستخدام العمالة الرخيصة لإنتاج وتصدير كميات كبيرة من السلع الرخيصة التي تقل كثيرا عن أسعار الصناعات المحلية في العديد من الدول النامية.
وفي الخليل وهي أكبر مدينة فلسطينية تشتهر بالمنتجات الجلدية والمصنوعات الخزفية اليدوية كانت موجة السلع الصينية الرخيصة القشة الأخيرة بالنسبة لرجال الأعمال الذين يعانون بالفعل من القيود الإسرائيلية على السفر وهو الأجراء الذي تسبب في ارتفاع التكاليف بشدة وأضر بالنمو الاقتصادي.
وتقول إسرائيل أن شبكة نقاط التفتيش وحواجز الطرق التي تنشرها في الضفة الغربية مطلوبة لأسباب أمنية. ويقول الفلسطينيون أنها ترقى إلى حد العقاب الجماعي.
ويوم الأحد قالت إسرائيل أنها ستزيل نحو 50 حاجز طريق في الضفة الغربية وستفتح "نقاط تفتيش دائمة" تعرقل تدفق المسافرين إلى بلدة أريحا.
وقال مسؤولون غربيون وفلسطينيون أن إسرائيل تعهدت في الماضي بإزالة الحواجز في الضفة الغربية لكنها تقاعست عن عمل ذلك. وفي الوقت ذاته تحول كثير من الفلسطينيين إلى تجارة الواردات ويسافرون إلى الصين لشراء سلع رخيصة لبيعها في الداخل.
ووسط شكوك في أن جهود السلام مع إسرائيل ستؤدي إلى اتفاق لقيام دولة فلسطينية مستقلة في الوقت القريب فانهم يختارون البقاء هناك.
وقال حازم الشيوخي وهو تأجر هدايا من الخليل انتقل إلى مدينة يوو في عام 2006 لبدء تجارة تصدير "الأحوال الاقتصادية في فلسطين سيئة للغاية."
وقال لرويترز بالتليفون من مدينة يوو بالصين "هناك (في الخليل) كنا نمارس أعمالنا استنادا إلى تقارير إخبارية."
وأضاف "كان يتعين على أن استمع إلى نشرة الأخبار لمعرفة أن كان هناك إغلاق ... كنت اعمل تحت ضغط لمجرد البقاء ولذلك قررت المغادرة."
والصين التي تحولت منذ نهاية الحرب الباردة إلى الشرق الأوسط للحصول على نصف وارداتها من النفط ليست مرتبطة بالمنطقة من خلال التجارة فقط. فقد سعت بكين إلى القيام بدور سياسي أكبر في الشرق الأوسط وعينت مبعوثا لعملية السلام العربية الإسرائيلية.
وقال الدبلوماسي الفلسطيني أحمد كايد الذي يقيم في بكين أنه في السنوات العشر الماضية استقر أكثر من 200 رجل أعمال فلسطيني في الصين لكن آلاف رجال الأعمال الفلسطينيين والعرب الآخرين يسافرون باستمرار إلى المدن الصينية للتجارة.
وقال أنه تم افتتاح مطاعم ومساجد ومدارس عربية في أنحاء البلاد. وقال كايد رئيس العلاقات التجارية الفلسطينية الصينية بالسفارة الفلسطينية في بكين "الواردات الفلسطينية من السلع الصينية (قيمتها) تزيد على ملياري دولار من خلال التجارة المباشرة من جانب رجال الأعمال الفلسطينيين أو من خلال إسرائيل."
والمنافسة من السلع الصينية الرخيصة دمرت تقريبا الصناعات التحويلية في الأراضي الفلسطينية حيث أصبحت عبارة "صنع في الصين" شائعة في المتاجر.
والأحذية الأمريكية الشهيرة ماركة كروكس تباع في إسرائيل مقابل 280 شيقل (78 دولارا) لكن في الخليل تباع النسخة المقلدة الصينية الصنع مقابل 13 شيقلا (3.6 دولار).
وعلى مدى خمسة عقود كان ياسر الحرباوي صاحب المصنع الفلسطيني الوحيد الذي ينتج الكوفية الفلسطينية الوطنية وكان اشهر من ارتداها الزعيم الراحل ياسر عرفات.
والآن أصبح يزيح التراب عن ماكينات الغزل القديمة في مصنع النسيج الصغير الذي يمتلكه في الخليل.
وقال الرجل البالغ من العمر 76 عاما والذي يرتدي الكوفية الفلسطينية "منذ عامين اضطررت إلى إغلاق مصنعي لأنني لم أتمكن من المنافسة مع المنتج الصيني الذي يباع بسعر أقل بنسبة 40 في المائة." وقال العسيلي رئيس بلدية الخليل أن المنافسة من جانب السلع الصينية تضاعفت نتيجة للقيود الإسرائيلية التي أجبرت 200 مصنع أحذية على الإغلاق في المدينة مما أدى إلى تسريح 17 ألف عامل أصبحوا عاطلين.
وقال أن أكثر من 40 في المائة من السكان في منطقة الخليل أصبحوا عاطلين عن العمل ووصف 250 حاجز طريق أقامتها إسرائيل هناك بأنها "عائق ضخم" يعرقل العمل.
وعلى بعد آلاف الأميال في مدينة يوو الصينية التي يبلغ تعداد سكانها مليوني نسمة في إقليم جيجيانج الشرقي روى الشيوخي (30 عاما) قصة تعكس قدرا أكبر من السعادة.
وقال الشيوخي الذي يتعامل مكتب التصدير الذي يمتلكه مع آلاف التجار الفلسطينيين والإسرائيليين أن "رجال الأعمال الفلسطينيين يستوردون كل شيء من الصين. إنني أتلقى طلبيات لإرسال الإعلام الفلسطينية والكوفية الفلسطينية الصينية الصنع."
وأصبحت مدينة يوو منطقة تجارية مزدهرة بفضل تدفق أموال الشرق الأوسط. وهي الآن محور لبيع المنتجات العربية المصنوعة في الصين مثل الملابس.
وكل يوم جمعة يتجمع مشترون من لبنان وتجار من اليمن ورجال أعمال من مصر لأداء صلاة الجمعة. وفي أسواق الجملة في المدينة تزدحم منافذ البيع المؤقتة بكل شيء من فرشاة الأسنان إلى الحزام.
وفي الخليل أصبح شحادة سموح الذي كان تأجرا صغيرا أحب متجر ضخم الآن لبيع الأحذية واللعب والسلع المنزلية الصينية الصنع. وهو يبيع الأحذية الصينية بسعر أقل بنسبة 70 في المائة من الأحذية المصنوعة في الخليل.
وقال "الزبائن تطلب السلع المصنوعة في الصين لأنها تبدو أفضل شكلا وأرخص سعرا."
