الصناديق السيادية وأولويات استكمال البنية الأساسية
بقلم حسن عبد الرحمن في يوم الخميس, 03 أبريل 2008
تخطو الدول الخليجية خطوتها الأهم في الانتقال من دول تعتمد على الأصول النفطية إلى دول تعتمد على أصول مالية. هذا ما نسمعه من أصحاب القرار ومن الخبراء الاقتصاديين، خاصة وأن المنطقة تملك فوائض مالية كبيرة بعد فورة أسعار النفط المستمرة.
إذا كانت فوائض النفط العربي قد ساهمت بقيام المشاريع العملاقة بدءا من دول المشرق العربي الواقعة على المحيط الهندي إلى بلاد المغرب العربي، فان ما نحن بحاجة إليه أبعد من مجرد قيام مشاريع عقارية وخدمية. ويبدو أن حجم ما تملكه المنطقة يحتاج إلى أسواق أكثر غنى وتنوعا بالفرص، وهذا بالضبط ما دفع الكثير من الصناديق السيادية العربية إلى التحول غربا وشرقا عبر المحيطات.
في تجربة الصناديق السيادية العربية على إيجابيتها في تنويع الأصول وتنويع المخاطر وتنويع المصادر وإلى ما هنالك من مصطلحات شبيهة، ثمة ما يشير إلى أننا أمام مشكلة سمتها الأساسية رجوع أموالنا التي استعدنا قسما منها بعد أحداث سبتمبر إلى أسواق العالم. ومهما اختلفت التسمية واختلفت الأسباب فنحن نشهد نزوحا لأموالنا إلى الخارج، بعد أن شهدناها وهي تسهم بإقامة مدن ومشاريع لا مثيل لها في العالم.
وإذا لم نكن ضد سياسة الاستثمار في الأصول الأجنبية فإننا ننبه إلى أن موجة الصناديق السيادية قد تشجع على إغفال أهمية الإنفاق الحكومي في مجال البنية الأساسية مع ما لذلك من سلبيات، سيما وأن دول المنطقة بحاجة ماسة إلى الإنفاق في هذا المجال وأكبر مثال على ذلك ما نراه في دولة الكويت التي تعاني من نقص هائل في تطور بنيتها الأساسية.
وأولوية الإنفاق في هذا المجال أهم بكثير من زيادة الاستثمارات الخارجية. فدولة الكويت وغيرها من دول الخليج تملك أصولا في شركات ومحافظ استثمارية ناجحة، وزيادتها في الوقت الحاضر على حساب استكمال البنية الأساسية أمر ليس في محله.
ومن المفترض أننا نتكلم هنا عن جزء من الفوائض التي نملكها لأنه بالامكان القيام بالأمرين معا.
وفي نفس الإطار، وعند الحديث عن تطوير وتنويع تملك الأصول غير النفطية فالمنطقة بحاجة ماسة إلى استكمال تطوير القاعدة التشريعية وتعزيز الشفافية لتسهيل مهمة القطاع الخاص بأخذ زمام المبادرة وهو الذي يملك الخبرة والأفكار التي تطلق امكانات المنطقة. فقطاع الاتصالات لم يشهد عصره الذهبي إلا عندما تحول من الحكومات إلى الأفراد وما ينطبق على قطاع الاتصالات يمكن تعميمه على كل القطاعات الاقتصادية الأخرى وهذا لايتم الا بتحرير الكثير من القطاعات وتطوير القوانين الاقتصادية.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
مقالات مرتبطة بالموضوع
Gulf Cooperation Council (GCC)
- تقدير التكلفة بات مستحيلاً
الاثنين, 14 يوليو 2008 | تقارير خاصة - حكومة أبو ظبي: على الخليج أن يتخلص من الارتباط بالدولار
الأحد, 06 يوليو 2008 | أخبار - تجارة السياسة وسياسة التجارة
الجمعة, 13 يونيو 2008 | آراء وتحليلات - إقرار مسودة اتفاق إطلاق العملة الخليجية قبل 2010
الاثنين, 09 يونيو 2008 | أخبار - جنون العطلات ينتاب سكان قطر
الخميس, 01 مايو 2008 | أخبار
