-
Account Manager
Industry: Finance
Location: Dubai, UAE -
Financial Controller
Industry: Finance
Location: Dubai, UAE
نعم للتجارة لا للسياسة
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الخميس, 03 أبريل 2008
تشتد حدة النقاش حول صناديق الثروات السياسية في أعقاب ضخ عشرات المليارات من الدولارات من صناديق في دولة الإمارات وقطر والكويت والصين وسنغافورة لإنقاذ بنوك ومؤسسات وحتى شركات كبرى في الدول الغربية. وبعد أن دعا أعضاء في الكونغرس الأمريكي إلى تشديد إجراءات فحص استثمارات الصناديق المملوكة لحكومات أجنبية، حذر البيت الأبيض وخبراء من أن المغالاة في فرض قواعد تنظيمية لتلك الصناديق، قد تفزع المستثمرين الذين تحتاج الولايات المتحدة إلى أموالهم بشدة.
خلال الأسبوع الماضي اجتمع مسئولون مصرفيون من جهات تنظيمية وصناديق سيادية في لندن لمناقشة الخطوات التي ينبغي للصناديق أن تتخذها لتعزيز الثقة بها من جانب البلدان المستقبلة.
وكانت الصناديق السيادية قد قدمت سيولة كانت بنوك أمريكية وأوروبية بأمس الحاجة إليها بعد عمليات شطب ديون هائلة ارتبطت برهون عقارية لأصحاب الجدارة الائتمانية المنخفضة وأصول أخرى عالية المخاطر. لكن بدا الآن أن الصناديق نفسها بدأت تترنح مع اتساع نطاق أزمة الائتمان وتراجع قيمة الأصول.
المنقذ الجديد
أريبيان بزنس تحدثت إلى الدكتور محمد عفيفي مدير شركة الفجر للأوراق المالية الذي توقع زيادة كبيرة في دور ونشاط الصناديق السيادية في الاقتصاد العالمي بعد توقيع أبوظبي وسنغافورة على اتفاقية عدم انخراط الصناديق السيادية في أي نشاط سياسي.
قال الدكتور عفيفي"العالم كله، وبالذات الحكومات والمؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد الدولي،ينظر للصناديق السيادية كمنقذ من الأزمات الاقتصادية الراهنة ومخاطر الركود وبخاصة في السوق الأمريكية، من خلال ضخ سيولة كبيرة في الأسواق العالمية وجعلها تنتعش مرة أخرى".
ويضيف الدكتور عفيفي "الدول المتقدمة تنظر للصناديق السيادية بأهمية كبيرة، وهذه الدول تعرف الدور الهام الذي تقوم به وستقوم به مستقبلا الصناديق السيادية وهي تريد فقط التأكد من أن هذه الصناديق لن تلعب دورا سياسيا مع ازدياد أهميتها في الاقتصاديات العالمية. ومن هنا بالذات جاء إعلان تلك الاتفاقيات".
ويوضح الدكتور عفيفي بالقول «الصناديق السيادية تبحث أساسا عن الربح في عمليات الاستثمار الخارجية، وهي أصلا لا تهدف إلى لعب أي دور سياسي. الاتفاقات الجديدة استهدفت تطمين الرأي العام وبعض الجهات المعارضة بأن الأموال الهائلة التي ضختها وستضخها الصناديق في الاقتصاد الأمريكي والتي أدت حتى الآن إلى انتشال شركات مرموقة من محنتها الاقتصادية، ليست ذات أغراض سياسية".
كما يوضح مدير شركة الفجر للأوراق المالية بالقول "أن ما يؤثر على أداء الصناديق السيادية هو أولا الأداء الاقتصادي للدول التي تستثمر فيها هذه الصناديق. ولا شك أن الصناديق تتجه للاستثمار في الدول التي تتمتع بأداء اقتصادي أكثر استقرارا وذات معدلات نمو مرتفعة إلى حد ما".
ويضيف "الصناديق تعتمد مبدأ التنوع في الاستثمارات لكي تتلافى أي تأثيرات جانبية محتملة يمكن أن تحدث لاقتصاد ما، في مرحلة ما مثلما يحدث في الولايات المتحدة حاليا. فإذا كانت هناك خسائر تنجم عن الاستثمار في السوق الأمريكية، فأن هناك عوائد تتحقق في أسواق أخرى كالسوق الأوروبي مثلا التي عملت على توازن معدلات الربحية لتلك الصناديق".
وخلص الدكتور عفيفي للقول "الصناديق السيادية تلعب دورا هاما في إعادة توازن واستقرار اقتصاديات عالمية كبرى بل أن المؤسسات الكبرى بدأت باللجوء إليها كمنقذ في حالات كثيرة لأن في حوزة تلك الصناديق سيولة كبيرة تعد تلك المؤسسات بحاجة ماسة إليها".
قواعد اللعبة
وفيما تساهم الصناديق الاستثمارية السيادية المتنامية في الشرق الأوسط وآسيا في إنقاذ مؤسسات مالية غربية، اقترح سياسيون وزعماء ورجال أعمال في الولايات المتحدة وأوروبا، قوانين تصعب على تلك الصناديق الاستحواذ على شركات حكومية رئيسية.
وربما كانت هذه الحقيقة هي التي أوعزت للشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في دولة الإمارات للتصريح أمام المشاركين في مؤتمر بروكسل للعلاقات عبر الأطلسي الذي نظم في الخامس عشر من شهر مارس/آذار الماضي بأن الدول الغنية التي تطالب المشرفين على الصناديق السيادية بالمزيد من الشفافية، تحتاج هي بحد ذاتها إلى المزيد من الوضوح والشفافية.
وكانت الشيخة لبنى تعني بذلك أن استثمار الصناديق السيادية هو مسئولية مشتركة، وينبغي على الدول المتلقية أن تزيل العوائق والعراقيل التي تضعها أمام هذه الصناديق والتي كان من نتائجها إلغاء صفقات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
وقالت الشيخة لبنى أمام منتدى بروكسل أن صناديق الاستثمار السيادية التي تسعى لاستثمار تريليونات الدولارات تجد صعوبة في فهم قواعد اللعبة في الدول المتقدمة.
وأضافت "حينما نتحدث عن الوضوح والشفافية فإننا نتحدث عن مسؤولية مشتركة." وتابعت قائلة إن المطالب التي تفرض على الصناديق الحكومية تتغير باستمرار ومن غير الواضح ما الذي تعتبره الدول المتلقية يندرج تحت بند قطاعاتها الاستراتيجية أو مصالحها الوطنية أو اهتماماتها الأمنية وكلها بنود يمكن استخدامها لتبرير منع الاستثمار.
وأثارت الصناديق السيادية، الشرق أوسطية تحديدا قلق مشرعين أمريكيين عندما ضخت تلك المليارات لشراء حصص كبيرة من شركات في وول ستريت وأنشطة أخرى، كما أذكت مخاوف من أن الولايات المتحدة تفقد السيطرة على مصيرها.
اتفاق مبادئ
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية قبل أسبوعين أنها اتفقت مع أبوظبي وسنغافورة على مجموعة من المبادئ الطوعية بهدف تنظيم عمل صناديق الثروة السيادية وتنظيم استثمارات هذه الصناديق. وتنص هذه المبادئ على أن الدوافع السياسية يجب أن لا تؤثر في قراراتها. وقال هنري بولسون وزير الخزانة قال في بيان بعد لقاء مسئولين حكوميين من أبوظبي وسنغافورة بالإضافة إلى بعض الصناديق إنها محل ترحيب في الولايات المتحدة.
واجتمع بولسون ونائبه روبرت كيميت مع مسئولين من بينهم حمد الحر السويدي وكيل دائرة المالية، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وثارمان شانموجاراتنام وزير مالية سنغافورة ومسئولين من جهاز أبوظبي للاستثمار ومؤسسة سنغافورة للاستثمار وهما صندوقان سياديان.
وأضاف بولسون أن المبادئ التي أعلنتها وزارة الخزانة ينبغي أن توجه جهود صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اللتين تعملان أيضا على تطوير مجموعة من "الممارسات المرجعية" للصناديق.
وينص المبدأ الأول على أن الصناديق ينبغي أن تستثمر "على أسس تجارية فحسب بدلا من تحقيق الأهداف السياسية للحكومة المسيطرة". وبحسب مبدأ آخر يتعين على البلدان التي تستقبل المال "عدم فرض حواجز" أمام الاستثمار الأجنبي وهو ما يعكس مسعى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لتجنب فرض قيود على الصناديق لاسيما في وقت تشتد الحاجة إلى أموالها.
