الـتجارة الرمادية
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الخميس, 03 أبريل 2008
لا شك بأن هذه الممارسات ستبقى موجودة دوما على مستوى المكونات، لكن عندما يتعلق الأمر بتقديم منتجات وحلول القيمة المضافة فإن الأمر يعتمد اعتمادا أكبر على هذه القيمة التي تتوفر، ولا بد من بناء علاقة وطيدة بين الطرفين، فكيف تبدو أحوال أسواق المنطقة مع هذه الأعمال وما هي موقف الشركات العاملة فيها منها؟
لم تفلت المنتجات التقنية من حمى التجارة الرمادية التي انتشرت حول العالم انتشار النار في الهشيم. وبعد أن تطورت تدريجيا، وصل خطر هذه الممارسات إلى درجة بات يشكل خطرا على أعمال شركات التصنيع على حد تعبير البعض.
وعند الحديث عن المنتجات المحمية، وخاصة عند وجود منتجات تخضع لوكالات حصرية مثل الكمبيوترات الدفترية، وفي ظل صعوبة التعامل مع هذه القنوات الرسمية إما لقلة التسهيلات من المزودين، أو لتراجع هوامش الأرباح المتاحة، وهو ما يدفع قنوات التوزيع إلى التفكير في استيراد هذه المنتجات من الخارج، وخاصة الولايات المتحدة حيث يكون فارق السعر أكبر وتحقق أرباح أعلى للتجار، وهو ما يفتح آفاق أكبر للتجار لاستيرادها من الخارج.
هذه المنتجات تكون عادة لا تحقق هوامش مجدية للتجار بسبب أن وكيل توزيعها لا يدع مجالا كبيرا للتجار للعمل بها، وباتت اليوم غالبية المنتجات تتوفر أيضا عبر قنوات التوزيع الموازية أو السوق الرمادية.
هذا ما ويؤكده سانتوش فارغيز، المدير العام الإقليمي لدى "توشيبا" في المنطقة، ويقول:" إن الاستيراد الموازي من القنوات الرمادية للمنتجات التقنية يعد من أبرز التحديات التي نواجهها في الشرق الأوسط، وللأسف فإننا نلحظ المزيد من هذه المنتجات في الأسواق، وهي غالبة ما تكون من المنتجات المجددة التي تصل الأسواق من الولايات المتحدة أو غرب أوروبا".
وتساعد عوامل عدة على إيجاد الفرصة أمام الشركات، تتركز في عمومها حول توافر المنتجات قلة أو زيادة. وقد يكون حجم الأسواق فعليا في بعض الأحيان أكبر مما يتوقعه الموزع أو من الدراسات التي تتوفر لديه، فعمليا أسواق مثل سوق دبي تنتشر فيها أعمال التصدير، لا تتوفر أرقام حقيقية عن الأسواق، ويكون فارق السعر كبير عن البضاعة المستوردة، ويعزي أشرف عميرة، الرئيس التنفيذي لدى "هايكوم كمبيوتر" إلى سببين رئيسيين، ويقول:" الفارق في السعر يكون إما بسبب أن الموزع يضع هوامش أرباح مرتفعة عليها أو أن السياسات التسويقية المتبعة لا ناسب الكثير من الشركات. وليتسنى للتجار الاستفادة من فرص إعادة التصدير المتاحة، فإن الأسعار المحلية لا تبدو مغرية للتصدير إلى هذه الدول المجاورة. ولم تعد هذه العملية مقتصرة على منتج معين، بل باتت تشمل جميع المنتجات تقريبا".
من جانب آخر يضيف فرانك شو، الرئيس التنفيذي لدى الماسة للتوزيع أسبابا تساعد في هذا الانتشار، ويقول: "من الأسباب التي تدفع إلى انتشار هذا النوع من الأعمال: أولا وجود فارق كبير في الأسعار، أو فارق صرف العملة بين دولة وأخرى، وأخيرا وأهما ممارسات تزوير وتقليد المنتجات، والتي غالبا ما يسعى مروجوها إلى التغطية على أعمالهم من خلال الترويج لها عبر قنوات التوزيع والتسويق الرمادية".
ومن أهم الأمور التي لا يمكن إغفالها على حد تعبير أحمد زيدان، مدير مبيعات قنوات التوزيع لدى "نت غير" في الشرق الأوسط هو غياب خدمات فترة ما بعد البيع، سيما وأن هذه الخدمات تعد من أبرز المزايا التي تنفرد بها قنوات التوزيع الشرعية للمنتجات، وغيابها يقلص الفارق بينها وبين القنوات غير الرسمية، كما يرى أنه من الأفضل أن يدرك العميل أن التاجر يقدم منتجات تتوفر عبر السوق الرمادية من أن يكون شريكا ملتزما بالقنوات الشرعية ولا يوفر أية خدمات له.
بل ويوجه زيدان اللوم لشركات التصنيع على ممارساتهم في الأسواق، ويقول:" يتحمل المصنعون جزء من المسؤولية في ذلك، فقد عمدوا لفترة من الزمان إلى توفير هذه الخدمات بالنيابة عن الشركاء، ومع نمو الأسواق لم يعد المصنع قادر على لعب هذا الدور بالنيابة عن الموزع. وفي حال غياب هذه الخدمة فلا يوجد ما يحول دون استيراد هذه المنتجات من السوق الرمادية. وعلهم أن يتخذوا إجراءات صارمة مع الأطراف التي تقدم على هذه الممارسات من المصدر، وعدم التساهل في ذلك، وهو أمر يتسنى من متابعة الأرقام التسلسلية للمنتجات".
وعلى صعيد أسواق الشرق الأوسط، تكاد معاناة جميع أسواق المنطقة متقاربة في حجم المعاناة، فمصادر هذه المنتجات تبقى متاحة أمام جميع العاملين في هذه الأسواق، لا سيما النشرات الإلكترونية وقوائم الأسعار التي تصل من هذه المصادر باتت تغري الجميع بالعمل معها حتى من لم يفكر في هذا الأمر مسبقا.
وتبقى أسواق أوروبا وأمريكا بشكل عام هي مصدر المنتجات عادة، كما أن كثيرا من الكمبيوترات الدفترية تشق طريقها إلى البلاد من أسواق أمريكا لأن أكبر الموزعين موجودون في هذه الأسواق، وتكون مشترياتهم من هذه المنتجات تفوق طاقة السوق، فيتم تصديرها لأسواق أخرى مثل الشرق الأوسط. ولا يكاد يختلف الأمر عند الحديث عن المعالجات أو اللوحات الرئيسية أو حتى شاشات العرض التي تحمل علامة تجارية عالمية.
ومما لا شك فيه أن توفر هذه المنتجات يحول دون استمرار الشركات التي تعمل مع قنوات التوزيع الرسمية، وهذا ما شهدته الأسواق مع منتجات عدة، وأشار عميرة إلى أن هذه التجربة مرت بهم قبل فترة مع منتجات "إنتل"، وقال:" لم نعد قادرين على شرائها [معالجات "إنتل"] من الموزع الرسمي، بسب أنها باتت تتوفر بأسعار أقل في السوق الرمادية، أما بالنسبة للأحبار، فإن هذه المنتجات توفر هامش 10-12% تقريبا، لكن المشكلة فيها هو عامل الاستمرارية، فمن يوفر هذه المنتجات اليوم قد لا تتوفر لديه مرة أخرى، وهذا ما يميز القنوات الرسمية عن غيرها، فهذه المنتجات تكون أحيانا من المفقودات أو توفرت ضمن صفقة معينة، ولا استمرارية فيها. أما من جانب آخر فإن التعامل مع القنوات الرسمية يمنحك ضمانا للمنتجات وخدمة لها، في حين أن الدافع الوحيد للعمل بهذه المنتجات هو الربحية السريعة التي توفرها".
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لتقنية
أيضا في تقنية
مقالات مرتبطة بالموضوع
Almasa Distribution FZ CO
Netgear
- "ردي ناس" بستة رفوف من "نت غير"
الأربعاء, 22 أكتوبر 2008 | أخبار - حماية بلا أعباء
الاثنين, 05 نوفمبر 2007 | أخبار
Toshiba
- كيف تختار بديلا دفتريا لكمبيوترك؟
الأربعاء, 15 أكتوبر 2008 | مقالات - توشيبا تتطلع لأن تصبح الثانية عالمياً في كاميرات الفيديو عالية الوضوح
الثلاثاء, 26 فبراير 2008 | أخبار
