-
Procurement Director
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE -
Director of Security
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE
اسطنبول خصوبة الحضارات
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الأحد, 06 أبريل 2008
لاختلاف المدن عن بعضها ضرورة وجودية، ولطالما كان تنوع اللغات والثقافات والأطعمة والأبنية هو ما يثير الشغف في النفس لتكتشف المزيد وتبحث عن التغيير وتكتشف الخبايا. واسطنبول .. هي إحدى هذه المدن التي تلفت كل من يراها كامرأة ورثت ملامح الأنوثة من الشرق والغرب في آن، وتجذب تفاصيل جسدها كل باحث عن خصوبة الحضارات والعراقة.
تعيش تركيا الزخم العمراني منذ أقدم العصور، فهي التي تصل آسيا وأوروبا وتجمع الشرق والغرب، كان لها نصيب في احتضان مختلف الحضارات القديمة في مدنها المتناثرة هنا وهناك.
تقع تركيا على مساحة 578814 كيلومتراً مربعاً، ويفصل بين جزأيها الأوروبي والآسيوي مضيق اسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (مدينة غاليبولي)، كما تتميز تركيا بطبيعتها الساحرة التي تجمع الجبال بالبحر والبحيرات تحت أشعة الشمس، ومعظم مناطقها اكتسبت مناخاً جميلاً.
في بلد عريقة كهذه تكثر الحرف والمهن اليدوية التي تصنع ما يريده أغلب السياح والمتسوقين فيها. ويعد السجاد أشهر المصنوعات التركية لدى زوارها، إضافة إلى المشغولات والمنتجات الجلدية كالحقائب اليدوية والأحزمة والأحذية، و تلفتهم أيضاً الأقمشة خاصة القماش المكزبر والمطرزات والأواني النحاسية والبرونزية والفضية والسيراميك. أما بالنسبة للصناعات الحديثة فتتميز تركيا بصناعات الملابس الجاهزة.
وتعيش تركيا بفضل اجتماع الطبيعة بالآثار والعراقة بالمنتجات المشوقة حالة نمو مستمرة في القطاع السياحي، مما يجعلها إحدى الوجهات المحتمة الزيارة في حياة أي شخص، كما أبدعت تركيا نوعاً جديداً من السياحة وهي السياحة المحافظة، حيث تتواجد هناك فنادق خاصة لا تقدم الخمور وتضم مساجد وحمامات سباحة خاصة للنساء.
كنوز العمارة
عندما استولى العثمانيون، وهم كما يعرفون نسل من الأتراك السلاجقة، على القسطنطينية (مدينة اسطنبول التركية وما يحيطها حالياً) قاموا بتأسيس عمارتهم ومبانيهم على أسس مزجت بين تأثرهم بالفن الفارسي والعمارة البيزنطية المزركشة، وتميزت معالم أبنيتهم بكثرة القباب.
وقد حاولوا ونجحوا في تحويل الكثير من الكنائس في هذه المدينة إلى جوامع، مما جعل شكل مساجدها مميزاً، حيث أنهم استغنوا عن نظام الصحن المكشوف المحاط بالبواكي على جوانبه الأربعة كما هو متبع في البلدان الإسلامية الأخرى، بل كثرت استعمالات القباب حتى حملت على الأعمدة والعقود، أما الحوائط فكانت تُكسى من الداخل بألواح القيشاني الملون.
وكان من أبدع ما شيَّده العثمانيون من المساجد بالقسطنطيني ة جامع «بايزيد» وجامع «السليمانية»، حيث استعملت الزخارف البديعة المصنوعة من الجبس المحلى بالزجاج الملون في تزيين جميع النوافذ.
يرجع المؤرخون نشأة مدينة اسطنبول إلى عام 657 قبل الميلاد، ولا تزال بعد سنين عدة إحدى أهم المدن في تركيا، فعدا عن أنها مدينة الإمبراطوريات الثلاث «روما» و«بيزنطة» و«الدولة العثمانية»، فهي المدينة الوحيدة في العالم التي تجمع قارتين (آسيا وأوروبا)، وتقع عند نقطة التقاء البحر الأسود ببحر مرمرة في مضيق البسفور. وهي أكبر مدينة في تركيا، ويسكنها حوالي 12 مليون نسمة.
وتبدأ معالم اسطنبول الأثرية بقلعة «روميلي حصاري»، التي بناها محمد الفاتح على الطراز الأوروبي في أربعة أشهر فقط عام 1452 قبل الاستيلاء التام على المدينة، وتعد من أجمل التحف المعمارية العسكرية في العالم، وتضم مدرج مفتوح يقام فيه العديد من المهرجانات الموسيقية.
وكثاني علامات المدينة التاريخية يأتي قصر «طوب قابي» الذي عاش فيه سلاطين الدولة العثمانية لأكثر من 300 سنة بداية من القرن الخامس عشر. وللقصر 7 أبواب ويحتضن داخل أسواره: مبنى مجلس الوكلاء، دار النزهة، دار الكتب، كشك بغداد، كشك المجيدية، كشك قارا مصطفى باشا، حديقة لالي باغجة سي، دار الحريم، ودائرة آتار التي كان السلطان محمد الفاتح يدير شئون البلاد منها. أما أهم ما يحفظه هذا القصر من موروثات فهي البردة النبوية، وسيوف الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ورسالة النبي محمد إلى المقوقس ملك مصر.
تضم مدينة الكنز هذه أيضاً قصر «دولما باغجة» ويعد آية في فرادة الفن المعماري التركي، وقد شيد عام 1853 م بأمر من السلطان عبد الحميد بحيث تحيطه الأسوار من جهة اليابسة.
