-
Head of Litigation
Industry: Legal
Location: Dubai, UAE -
UAE Commercial Law – Partner / Head of Team
Industry: Legal
Location: Dubai, UAE
ضابط عراقي يروي سقوط بغداد في كتاب
بقلم سعد القرش في يوم الثلاثاء, 08 أبريل 2008
يروي قائد عسكري عراقي جانبا من وقائع الانهيار المفاجئ لجيش بلاده قبيل الاحتلال الأمريكي قائلا أن جميع القادة كانوا يتسابقون إلى استعراض القوة لطمأنة الرئيس السابق صدام حسين كما يكشف جانبا من العلاقة الغامضة بين صدام ومسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي استعان برئيس البلاد ضد رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني الرئيس الحالي للعراق.
ويقول الفريق الركن رعد مجيد الحمداني أن البرزاني "استجار" في أغسطس/آب عام 1996 بصدام "ضد خصمه التقليدي" الطالباني الذي تمكن من احتلال مدينة أربيل مع عناصر من المعارضة السياسية "وعلى رأسهم أحمد الجلبي وزبائن المخابرات الأمريكية والبريطانية الذين زاد عددهم عن الثلاثة آلاف."
وكان الجلبي وهو شيعي زعيما لجماعة المؤتمر الوطني العراقي التي تأسست عام 1992 بمساندة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وقد أمضى 45 عاما خارج العراق.
ويقول الحمداني الذي كان قائد فيلق الحرس الجمهوري العراقي الثاني في كتابه (قبل أن يغادرنا التاريخ) أن فرقا من الحرس الجمهوري العراقي شنت "هجوما سريعا وكاسحا تم خلاله طرد الجلاليين" التابعين لطالباني من أربيل والسليمانية وسلمتا إلى البرزاني.
ويضيف أن الفصيلين الكرديين يتبادلان الاتهامات حيث يرى أتباع البرزاني أن حزب الطالباني يتسم بالنفاق السياسي "والعمالة لإيران" أما حزب الطالباني فيتهم "البرزانيين بالعشائرية والعمالة المباشرة لإسرائيل."
ويقع الكتاب في 350 صفحة كبيرة القطع وصدر عن الدار العربية للعلوم في بيروت ومكتبة مدبولي في القاهرة.
ولم يقل المؤلف أن الدين كان ستارا للحرب العراقية-الإيرانية لكنه أورد الأسماء التي أطلقها العراق على "معارك التحرير" ومنها معركة (رمضان مبارك) وأربع معارك جرت عام 1988 عنوانها (توكلنا على الله) وهو اسم إحدى فرق الحرس الجمهوري كما كانت فرق أخرى من هذا الحرس تحمل أسماء منها (الله أكبر) و(الفتح المبين).
وأشاد اللواء الركن المتقاعد عبد الوهاب القصاب في تقديمه الكتاب بجيش بلاده مضيفا أن الحصار الدولي الطويل في تسعينيات القرن العشرين أضعف القدرات القتالية للجيش العراقي.
وقال القصاب أن الحمداني الذي التحق منذ عام 1982 بقوات النخبة "الحرس الجمهوري وهي قوات قتالية معدة ومسلحة جيدا" يكتب مذكراته بكثير من "الوجدانية التي تنم عن درجة عالية من الشفافية والإخلاص" مضيفا أن الحرب العراقية-الإيرانية "الطويلة" بين عامي 1980 و1988 كانت المجال الذي نضجت فيه الخبرة القتالية والمهنية للمؤلف.
ويقول المؤلف أن صدام بعد حرب الخليج الثانية 1991 "بدا كمسيح مسلح ليخلص الناس من شرور الشيطان الأمريكي" مضيفا أن بقاء الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون فترتين رئاسيتين كان "رحمة من السماء للنظام العراقي للاستمرار بالحياة السياسية والعملية" ثم جاءت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 "كأنها هبة السماء الهابطة" على الرئيس الأمريكي جورج بوش.
ورفع بوش عقب الهجمات شعار الحرب على الإرهاب وتحت هذا الغطاء شن حربا على أفغانستان وأنهى في أواخر عام 2001 حكم حركة طالبان التي كانت تؤوي تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. كما قادت الولايات المتحدة تحالفا في مارس/آذار 2003 لغزو العراق وأسقطت نظام صدام بعد نحو ثلاثة أسابيع من بدء الحرب.
ثم نفذت الحكومة المدعومة أمريكيا حكم الإعدام في صدام يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2006 فجر عيد الأضحى وهو يردد "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" بعد اتهامه بالقيام بعمليات انتقامية راح ضحيتها 148 شيعيا بعد محاولة اغتياله في بلدة الدجيل شمالي بغداد عام 1982 وهي نهاية مثيرة لرئيس حكم البلاد بقبضة حديدية على مدى نحو ثلاثة عقود.
ويقول الحمداني أن "الاحتلال الأمريكي البريطاني تحت شعار.. الحرية للعراق.. لصدمة عظيمة لكل حالم بفردوس الحضارة الغربية. بالمعايير وبالقيم الأمريكية.. كلي أسف وحسرة لضياع حقوق شهدائنا في الحرب الأخيرة (2003) وحقوق عوائلهم المعنوية والمادية فكانوا ضحية لجريمة أخلاقية ارتكبت بحقهم بعد الحرب لعدم الاعتراف بحق هؤلاء في الدفاع عن وطنهم."
ويقول الحمداني أن العراق قبيل الغزو الأمريكي كان في حقيقته هشا وفي الظاهر قويا متماسكا قادرا على التحدي والصمود وكان جميع القادة "في مزاد كبير لعرض القوة ولا أبرئ نفسي من هذا.. كان من المعتاد طمأنة الرئيس... للمحافظة على مساحة الأمان الشخصية" مضيفا أن التيار السائد كان يجبر القادة على "الكلام الكبير" حتى لا يتهموا بالجبن والتخاذل.
ويدلل على ذلك بأنه أوصى بنسف جسر القائد فوق نهر الفرات لتعطيل عبور القوات الأمريكية لكن تلك التوصية رفضت "لأن السيد الرئيس لم يوافق على نسفه" لكنه استدرك قائلا أن تدمير الجسر لم يكن ليغير الكثير نظرا للتفوق الهائل للجيش الأمريكي الذي وصلت أرتاله إلى مداخل بغداد ليلة الخامس من أبريل/نيسان بعد أن دمرتها ألوف الصواريخ والقنابل لتسقط عاصمة العراق في التاسع من أبريل.
ويقول الحمداني أنه لولا الحذر الشديد للقوات الأمريكية لسقطت بغداد في الخامس من أبريل بسبب القصف المتواصل للقوات العراقية مضيفا أن عناصر من الحماية الشخصية لصدام واجهت في ذلك اليوم قوة استطلاع أمريكية ودمرت دبابتين "وقد راقب (صدام) هذا الموقف وهو جالس في مظلة انتظار الحافلات.. وهو في حالة أسى وذهول. وكاد الرئيس العراقي والقيادة يقتلون في مقر اجتماع سري في حي المنصور ببغداد بفعل المتعاونين مع القوات الأمريكية."
ويضيف أنه منذ الخامس من أبريل بدأت معنويات المقاتلين في الانهيار وخاصة الجنود الذين "بدؤوا بترك دباباتهم وأسلحتهم منذ ذلك اليوم وبشكل تدريجي حتى وصلت أعداد المقاتلين يوم التاسع إلى بضعة جنود وعشرات الضباط في كل لواء قتال."
وعلى الرغم من الخسارة في القوات العراقية كان صدام "في معنويات عالية" ففي اجتماعه مع عدد من القادة في السابع من أبريل "ظهر برباطة جأش وردد أكثر من مرة أمام الحضور أنه يرى النصر قريبا جدا" لكن القوات الأمريكية لم تمهل أحدا.
ففي الثامن من أبريل "دخلت الدبابات الأمريكية بغداد ومركزها الغربي وسيطرت على جسورها تجاه مقاومة شديدة لكنها متفرقة" ومساء اليوم ذاته ظهر قصي ابن الرئيس السابق في حالة وهن وانهيار معنوي تام.
ويقول الحمداني أن المشهد يوم التاسع من أبريل كان معدا "بإخراج سينمائي في إسقاط التمثال الكبير" لصدام الذي شوهد في الوقت نفسه في حي الأعظمية ببغداد يشق طريقه "وسط مئات من المواطنين الذين كانوا يحيونه بإخلاص".
ويضيف أن سقوط بغداد عام 2003 هو السقوط السادس عشر للمدينة منذ تأسيسها في القرن الثامن الميلادي مشبها ما حدث للمدينة تحت الاحتلال الأمريكي بتدميرها عام 1258 على يد المغول بقيادة هولاكو.
لكنه يحمل القوات الأمريكية المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن التخريب الذي تعرضت له البلاد حيث حدث كل شيء "أمام أنظارهم بهدف الإجهاز على ما تبقى منها سالما" بتشجيع من الجيش الأمريكي.
ويحث المثقفين العراقيين والقادة الذين كانوا قريبين من الأحداث في السنوات الأخيرة على "كتابة التاريخ قبل أن يغادرنا التاريخ" بعيدا عما اعتبره تمويها وتغييبا للحقائق وإعداما لمؤسسات الدولة قائلا أن النظام الدكتاتوري لصدام سهل مهمة الغزاة.
