النفط هل يصبح سلعة نادرة؟
بقلم حسن عبد الرحمن في يوم الخميس, 10 أبريل 2008
لا يبدو أن هناك فرصة لعودة أسعار النفط إلى الخلف كما يتمنى البعض، فحاجز ال100 دولار سيكون مستوى مقاومة لسعر برميل النفط منتظرا فرصا جديدة للارتفاع، ويجمع خبراء النفط على انه لا عودة إلى الوراء وان الجميع ينتظر ويخطط على أن النفط سيبقى من الآن فصاعدا كما هو الحال مع الذهب سلعة تتجه إلى الندرة، خاصة وان الاكتشافات النفطية الجديدة في تراجع مستمر كما أن كلف الإنتاج تزداد يوما بعد يوم.
وإذا كانت كلف إنتاج برميل النفط العربي في منطقة الخليجي تتراوح بين 10 و12 دولار للبرميل فإنها تتعدى في بحر الشمال 25 دولارا. وفي مناطق أخرى تتعدى هذا الرقم.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن احتياطيات النفط في تراجع مستمر نتيجة الاستهلاك الكثيف، وان كلف الاستخراج أيضا في ازدياد مستمر كما أن الاستهلاك أيضا يتجه إلى بلوغ مستويات غير مسبوقة نتيجة لمعدلات النمو عالميا.
فنحن نتجه إلى إعلان قريب باعتبار النفط سلعة نادرة، وربما لن يطول الإعلان عن هذا الأمر طويلا، وإذا صح هذا الافتراض المبني على الوقائع السابقة فتخيلوا معنا كيف سيكون مستقبل الأسعار، خاصة وان معظم المواد الاستهلاكية يدخل النفط كأحد مقوماتها. كما لا يمكن الاستغناء عنه في أي من الأنشطة المعتمدة على الطاقة.
انه مستقبل غير واضح المعالم، ولا احد يعلم كيف سيكون مصير العالم من دون نفط أو مع نفط قليل أو مع نفط بكلف كبيرة. فهذا العالم الذي يعيش نعمة وفرة النفط اليوم لا تنتهي حروبه التي يأتي النفط كأهم أسبابها، وربما سببها الوحيد. فكيف إذا كان النفط سلعة نادرة.
ربما سيكون العالم أفضل، خاصة في منطقتنا العربية التي جعلته ثروته النفطية محط أنظار العالم ومركز اهتمامه، والى أن يأتي اليوم الذي لا يكون النفط فيه أهم سلعة على وجه الأرض. حبذا لو خططنا لتنمية مستدامة تجعل من ثروة المنطقة اليوم طاقة للمستقبل.

