منتجع استثماري على الرمال الأردنية
بقلم بشار باغ في يوم الاثنين, 14 أبريل 2008
يستطيع المرء خلال زيارته لمدينة العقبة، أن يلمس النشاط الاستثماري الذي تعيشه هذه المدينة التي باتت منتجعاً سياحياً وحتى استثمارياً على صعيد الأردن ككل، فمن مشاريع لوجستية هنا، وفنادق أخرى هناك، وصولاً إلى المشاريع العقارية الفاخرة المتربعة على سواحلها الهادئة، تبدو العقبة الأردنية كخلية نحل تريد تقديم أجمل مالديها لزوارها من سواح ومستثمرين.
في مقابلة خاصة مع أريبيان بزنس، كشف الدكتور بلال بشير نائب رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن الاستثمارات التي تم استقطابها حتى الآن إلى العقبة تتركز بنسبة 50 % في القطاع السياحي، بينما تتجه 30 % منها إلى قطاع الخدمات اللوجستية والتخزين و20 % من إجمالي الاستثمارت هي قطاع الصناعات الثقيلة والخفيفة، وأشار أبو غيدا أن الجزء الرئيسي من هذه الاستثمارات من منطقة الخليج العربي، ويـأتي ذلك كنتيجة طبيعية لوفرة السيولة التي تعيشها هذه الدول نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وأوضح أن الاستثمار الكويتي يأتي في المقدمة من حيث الحجم والكمية ليس في العقبة فحسب، بل على مستوى الأردن بشكل عام، بالإضافة إلى استثمارات سعودية في القطاع السياحي وأخرى إماراتية متمثلة في شركة لامنالكو التي تتولى إعادة تأهيل وتشغيل الخدمات البحرية في ميناء العقبة، إلى جانب الاستثمار اللبناني عبر شركة سرايا العقبة وسعودي أوجيه بالإضافة إلى شركة هورايزون، وعن المشروع الذي تنوي الأخيرة إقامته في العقبة، أوضح بشير أن تحديد المواقع يجري حالياً شمال مدينة العقبة لكن الموقع النهائي لم يتم اعتماده بعد بشكل رئيسي بانتظار المخطط الرئيسي للمشروع والانتهاء من دراسة الجدوى الاقتصادية، وستتم جميع الإجراءات ضمن جدول زمني متفق عليه في اتفاقية التعاون التي تم توقيعها ليتم وضع النموذج المالي للمشروع ومن ثم يتم الوصول إلى اتفاقية التطوير النهائية التي يتوقع بشير أن يتم توقيعها بنهاية العام الحالي، وعن الفترة التي سيستغرقها المشروع قال بشير :»وفقاً لقوانين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، فإن أي مشروع يتم بناؤه يجب تنفيذه خلال 5 سنوات قابلة للتمديد إلى تسعة بتفويض من السلطة، ويشكل المشروع توسعاً رئيسياً لمدينة العقبة باتجاه الشمال ويضم منشآت فندقية وسكنية بالإضافة إلى المرافق التجارية والخدمية المتكاملة.
نمو السياحة
تسجل أعداد السياح القادمين إلى العقبة زيادة مضطردة كل عام، و شهد عام 2007 أكبر عدد من السياح حتى الآن، حيث تجاوزت نسبة الإشغال ما نسبته 70 %، خاصة من السياح القادمين من دول أوروبا الغربية، ووفقاً لبشير، فإن التحدي الحقيقي قد بات الآن في ضرورة توفير المزيد من الغرف المتاحة نتيجة ازدياد الطلب المستمر على الخدمات الفندقية، وأشار إلى أن المشاريع التي يجري تنفيذها حالياً في منطقة العقبة ستضيف ألف غرفة كل عام خلال السنوات الخمسة القادمة، مما يدعم الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي في العقبة، وبين بشير أن السياحة الداخلية تشكل 50 % من إجمال السياح القادمين إلى العقبة التي تشكل مقصداً رئيسيأً للمواطنين الأردنيين للاستجمام.
البنية التحتية
وفيما تجري أعمال البناء على قدم وساق في المشاريع المتعددة في العقبة، قد يتسائل البعض عن امكانية مواكبة هذا النمو العمراني بإمدادات الماء والكهرباء، وهنا يقول بشير :»على خلاف المناطق الأخرى في الأردن والتي تحصل على إمدادات دورية من المياه، تتمتع العقبة بإمداد متواصل ومستمر على مدى العام من المياه العذبة من حوض «الديسي» الذي يبعد 90 كيلومتراً عنها، ويستطيع هذا الحوض توفير حاجات العقبة من المياه خلال السنوات الخمسة القادمة، وبما أن طاقة الإمداد الحوض ستصل إلى ذروتها آنذاك، بدات شركة مياه العقبة بتحضير مشروع استثماري في قطاع تحلية المياه، للاستفادة من مياه بحر خليج العقبة وقرب خط الغاز المصري الذي سيوفر الطاقة اللازمة لهذا المشروع مما سيساهم في توفير مياه نظيفة بأسعار مناسبة وكلفة منخفضة»، ويتوقع أبوغيدا أن يتم البدء في انشاء محطة تحلية المياه في العقبة خلال العامين القادمين.
أما بالنسبة للكهرباء، فيؤكد نائب رئيس سلطة منطقة العقبة أن هناك وفرة في إمدادات المدينة من الكهرباء متوفرة عبر محطة توليد الكهرباء في العقبة والتي تعد الاكبر على مستوى الأردن، وتعمل المحطة بالغاز وهو مصدر نظيف للطاقة لا يسبب أي تلوث في البيئة، بالإضافة إلى وجود شبكة الربط الكهربائي مع مصر والتي قد يتم الاستعانة بها في حال دعت الحاجة.
انجازات طموحة
وكان المهندس حسني ابو غيدا رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية، قد كشف أن المنطقة نجحت في جذب استثمارات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، حيث تم خلال الأعوام السبعة الماضية جذب هذه الاستثمارات في مشاريع متنوعة، متجاوزة في ذلك الهدف الاستراتيجي للسلطة، وهو استقطاب استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار بحلول العام 2020.
وجاءت تصريحات أبو غيدا خلال افتتاح المهندس نادر الذهبي رئيس الوزراء الاردني، احتفال سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بمناسبة مرور سبع سنوات على تأسيسها في العقبة، الذي أقيم مؤخراً بحضور شخصيات من القطاعين الحكومي والخاص وأكثر من 150 صحفيا وإعلاميا دوليا ومحليا، بالإضافة إلى رجال وسيدات أعمال وأصحاب ومديري المشاريع الاستثمارية من الدول العربية والأجنبية وممثلين عن المجتمع المحلي في محافظة العقبة.
وخلال الاحتفال، استعرض المهندس حسني أبو غيدا فلسفة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وصولا إلى الإنجازات التي حققتها السلطة خلال مسيرتها التي انطلقت عام 2001. كما استعرض مميزات المناخ الاستثماري في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وما تقدمه من حوافز وبيئة عمل منافسة عالمياً.
واشتملت فعاليات الاحتفال على افتتاح عدد من المشاريع الاستثمارية والتطويرية، كما تم وضع حجر الأساس لخمسة من المشاريع الإسكانية والاستثمارية والخدمية بتكلفة تقارب مليار دولار.
وكان المهندس حسني أبو غيدا قد التقى بأكثر من 150 صحفيا وإعلاميا عربيا وأجنبيا يشاركون في تغطية الاحتفال حيث تم استعراض أهم الإنجازات التي شهدتها العقبة خلال الأعوام السبعة التي مضت على تأسيس السلطة.

