استقطاب الاستثمارات بحاجة إلى أكثر من قانون
بقلم رضا السناري في يوم الأحد, 20 أبريل 2008
«ربما يكون العالم واسع قليلا، لكني أعتقد أنه في النهاية لا توجد فرصة بعيدة المنال مادامت هناك استراتجية واضحة وسيولة تدعم التكتيك» هذا ما قاله د.محمد العلوش رئيس مجلس إدارة شركة الأولى للاستثمار في الكويت.
يعتقد رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في شركة الأولى للاستثمار الكويتية الدكتور محمد العلوش أن الشركة الاستثمارية الطموحة تتطلع دائما إلى الأمام بنظرة شمولية لكل الأسواق التي تناسب استراتجيتها التوسعية. «فمادام هناك فرصة ملائمة، عليك التحرك نحوها سريعا».
والحديث مع محمد العلوش لا بد أن يتشعب. فلا يمكن لصحافي أن يلتقيه دون أن يجد بين يديه أكثر من ملف يمكن التطرق إليه، لاسيما أنه المالك الرئيسي في شركة الاستثمارات الوطنية، التي تعد مجموعة ناصر الخرافي المالك الأكبر فيها، إضافة إلى أنه، ورغم أن «الأولى» تعد من الشركات حديثة التأسيس، حيث تم تأسيسها في العام 1997 إلا أنها استطاعت أن تبني تحالفات واستثمارات خارجية جعلت من الممكن التطرق للكثير منها.
الفرص البكر
لا يغادر الطموح حديث العلوش، لا سيما وهو يتحدث عن أصول بقيمة 200 مليون دينار:«استطاعت الشركة خلال السنوات الثلاث الأخيرة أن تصنع تعاونا وثيقا مع الشركات التى تؤسسها.
وهذه الشركات تنمو بشكل معتدل في استثمارات وأسواق رئيسية، بعضها عبارة عن استثمارات في شركات عقارية، وكذلك استثمارات مالية في البحرين والسعودية والإمارات وقطر، بالإضافة إلى مساهمتها في مجال التعليم والطاقة بدول عربية وخليجية.
يؤمن العلوش بان السوق الكويتي مليئ بالفرص، ويقول «لو أني مستثمر أجنبي، فأن أول سوق أفكر فيه سيكون السوق الكويتي. إذ أنه مازال حتى الآن غني بالفرص البكر من حيث مكرر ربحيتها على رأس المال الذي يمكن أن يستثمر في هذه السوق، خصوصا بعد فتح الباب أمام المستثمر الأجنبي، وإن كان على استحياء، من خلال تغير قانون الضريبة الذي كان معمولا به في البلاد منذ العام 1955، حيث تم تخفيض الضريبة أخيرا من 55 في المئة إلى 15 في المئة.
لا يخفي العلوش رأيه بأن الاستقطاب الصحي للاستثمارات الأجنبية إلى السوق الكويتي يحتاج إلى أكثر من قانون واحد، وهو بحاجة أيضا إلى أن تغير الحكومة مقومات النظرة الضيقة للاستثمار في البلاد، الا أنه يعتبر في الوقت نفسه أن قانون الضريبة الجديد خطوة على الطريق الصحيح. ويتكئ العلوش في اعتقاده على الاستجابة السريعة للرغبة الأميرية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري في المنطقة.
ويستدل في حديثه على تلك الاستجابة السريعة بالجولة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح في شرق آسيا والتي طرح خلالها رجال الاعمال الذين رافقوا سموه همومهم، فكان التجاوب سريعا، حيث تم طرح الصكوك الاسلامية الذي كان غير مسموح به سابقا في الكويت بعد فترة ليست بالكبيرة، اضافة إلى التجاوب بفتح مجال الاستثمار في قطاع التعليم والجامعات الخاصة.
تطلعات توسعية
ولم يخف العلوش في الحوار المطول الذي أجرته معه أريبيان بزنس تطلعاته التوسعية لـ 2008. فالعام سيكون جديدا على صعيد استثمارات الشركة الخارجية، وعلى رأس الأسواق الموضوعة تحت المجهر، هناك أسواق الخليج وشرق آسيا خصوصا سنغافورة وماليزيا وفيتنام وماليزيا، حيث الحديث مع أطراف كويتية عن بدائل مختلفة من ضمنها تاسيس الصناديق والشركات القابضة.
يمتاز محمد العلوش بالثقة، لكنه في المقابل يؤمن بأن القفزة إلى الأسواق الغربية لابد أن تكون مدروسة المخاطر في المقام الأول. «فالمستثمر الناضج لا يغريه مجرد النظر إلى الربحية. عليه قراءة مابين السطور. من هنا كان استثمار الأولى في أزمة الائتمان العقاري خيارا مؤجلا في بداية الأزمة حتى تتضح الصورة بالكامل».
ويغمز العلوش إلى أن الوقت قد حان للتحرك إلى أسواق أمريكا وأوربا. «فالدولار مازال في مرحلة هبوط، وفرص الأزمة إلى ازدياد». ويلفت العلوش إلى أن باب المفاوضات في هذا الخصوص غير موصد، اذ أن الشركة تعكف في الوقت الحاضر على مفاوضات وصفها بالأولية تجريها «الأولى» مع شركة كويتية لديها شريك في السوق الأمريكي بخصوص الاستثمار في المجالات العقارية.
وبخصوص الأسواق العربية يبين العلوش أن استراتيجية الشركة تستهدف الاستثمار في الأسواق العربية. ولذلك فقد أسست «الأولى» شركة استثمار عقاري في سورية برأسمال 70 مليون دولار تبلغ حصة ملكيتها فيها 10 في المئة. وبالإضافة إلى ذلك قطعت «الأولى» شوطا كبيرا في تأسيس شركة للاستثمار في القطاع التعليمي بالمملكة العربية السعودية برأسمال 150 مليون ريال.
التجميع الهادئ
لا يخرج العلوش عن إطار فلسفة الاستثمار الجديدة التي باتت تؤمن بها العديد من المجموعات الاستثمارية الكويتية الكبرى، والتي مفادها أن الاستثمار في القطاع المصرفي ضرورة لابد منها، خصوصا بالنسبة للشركات التي تمتلك المال، حيث السيولة والشركات التابعة. ويكشف العلوش عن مساعي لـ «الأولى» وشركاتها التابعة للاستحواذ على حصة تبلغ 10 في المئة من بنك خليجي يعمل وفقا للشريعة الاسلامية، لكنه يبين أن التملك سيكون من خلال التجميع الهادئ على السهم.
ورغم أن العلوش يرى في السوق المحلي خصوصا القطاع المالي فرصا واعدة فإنه يرى أن الطفرة الاستثمارية قادمة، وهذه المرحلة تحتاج إلى بنوك وشركات استثمارية، إلا أنه يعتقد أن كلفة الاستثمار في المصارف الكويتية لاتزال مرتفعة.
وحول خيارات التمويل التي ستتجه إليها «الأولى» لتنفيذ مشاريعها المستقبلية، يستبعد العلوش خيار زيادة رأسمال الشركة، ويضيف أن «الأولى» وصلت إلى مراحل متقدمة في مساعيها لاصدار صكوك بقيمة حوالي 150 مليون دولار. ويكشف، من دون تفاصيل، أنه تم الاتفاق مع بنك كويتي لتولى عملية الطرح.
تحالف الـ61
لا تغادر الديبلوماسية رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب لا سيما عندما يكون السؤال حول موقع «الأولى» من خارطة المستثمر الأجنبي الذي بدأ يدخل إلى البورصة الكويتية، عبر حصة مرضية من توزيعة محفظته الاستثمارية، بعد تراجع الأسواق الكبرى. يوضح العلوش أن كل شيء ممكن الحدوث خصوصا إذا كان المستثمر الأجنبي الذي يرغب في الحصول على أسهم «الأولى» يمتلك القيمة المضافة لخارطة الشركة التوسعية.

