جدل"المقدس" في المغرب يضع ملف حقوق الإنسان على المحك
بقلم زكية عبدالنبي في يوم الثلاثاء, 22 أبريل 2008
عد ناشطون حقوقيون أفرج عنهم بعد سجنهم بتهمة "المس بالمقدسات" زهاء تسعة أشهر أن التهمة "فضفاضة..والهدف منها تكميم الأفواه وقمع الحريات".
وقالوا أن الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يقوم بها المغرب هشة وموجهة للاستهلاك الخارجي. بينما يقول المغرب أنه طوى ملف انتهاكات حقوق الإنسان وبدأ السير على خطى الحرية والديمقراطية. وأصدر العاهل المغربي محمد السادس في أوائل أبريل الحالي عفوا عن ثمانية ناشطين حقوقيين مغاربة اعتقلوا في عيد الشغل (العامل) في فاتح مايو/أيار من العام الماضي بسبب ترديد شعارات اعتبرت مناهضة للملك.
واعتقل خمسة أشخاص في مدينة القصر الكبير (شمال)واثنان في مدينة أغادير (جنوب) وواحد في بني ملال (وسط).
وتراوحت أحكامهم ما بين سنة وأربعة سنوات سجنا نافدة.
وقال قراد عبد الرحيم (26 سنة عامل زراعي)الذي حكم عليه بسنتين سجنا نافذة وغرامة 10 آلاف درهم (نحو 1380 دولار) مع تأييد الحكم في الاستئناف "رفعنا شعارات نقابية تنتقد احتكار الثروة في يد قلة قليلة, وانتقدنا طريقة التسيير الاقتصادي في البلد وبعض المشكلات الاجتماعية كالبطالة والفقر لا غير."
وأضاف في تصريح لرويترز على هامش احتفال عدد من الحقوقيين بإطلاق سراحهم يوم السبت الماضي "الاعتقال كان مخططا له بسبب عدد من الحركات الاحتجاجية التي قمنا به قبل فاتح ماي (مايو) تخص بالأساس الاحتجاج على الزيادة في الأسعار والأنشطة داخل نقابة الفلاحين."
وقال أن تهمة "المس بالمقدسات ابتكرها النظام ليسكت جميع الأصوات المنتقدة" وقالت السلطات أن معتقلي الأول من مايو رفعوا شعارات ساخرة ومهينة للملك.
وينص القانون الجنائي المغربي على السجن من سنة إلى خمس سنوات في حق كل من "ارتكب إهانة موجهة إلى شخص الملك أو إلى شخص ولي العهد" مع غرامة مالية. ولا توجد إشارة في القانون الجنائي إلى كلمة مقدسات بينما في الدستور المغربي "شخص الملك مقدس".
وقال المحامي محمد صادقو دفاع معتقلي القصر الكبير "القضاء يرتكز في احكامه على النص الدستوري." وتساءل "لماذا الارتكاز على القانون العام في الوقت الذي يوجد فيه قانون خاص".
وتوفي في فبراير/شباط الماضي أحمد ناصر(95 عاما) في سجنه بعد أن أدانته محكمة بتهمة "المس بالمقدسات" أثناء شجاره في حافلة مع شرطي وشى به وقال أنه أهان الملك. وعد حقوقيون الحكم على ناصر المسن والمقعد بمثابة "حكم إعدام في حقه."
كما حكم قاض بسجن امرأة سنة كاملة بعدما رفعت دعوى طلاق ضد زوجها "المتكاسل" إذ قالت للقاضي "زوجي يقعد في البيت لا يفعل شيئا مثل ملك."
وقال الريسوني محمد(27 سنة) موظف وقد أطلق سراحه ضمن العفو الذي شمل ما بات يعرف بمعتقلي فاتح مايو "العفو هو اعتذار رسمي من أجل تصحيح الأخطاء التي ارتكبها القضاء في حقنا."
وقال أن محاكمتهم "كانت سياسية بامتياز." وان "المقدس توظفه الدولة المغربية من أجل تكميم الأفواه." وأضاف "عندما رفعنا شعارات في فاتح ماي أو عندما نرفعها في أي وقت هي تنتقد سياسة المغرب ولا نستهدف شخص الملك أبدا."
وقال أسامة بنمسعود (27 سنة) الذي شمله العفو أيضًا ضمن الثمانية أشخاص وهو شخص عاطل عن العمل "كنا نتمنى أن يكون إطلاق سراحنا من طرف القضاء الذي أخطأ في حقنا لكن العفو جاء ليؤكد عدم نزاهة القضاء في المغرب."
ورأت خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المستقلة أن الحقوق والحريات في المغرب تعرف "تراجعات كبيرة."
وقالت في مقابلة مع رويترز أن "الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يقوم بها المغرب هشة وموجهة للاستهلاك الخارجي."
وأعطت مثالا بتراجع المغرب في مؤشر التنمية العالمي في الوقت الذي أطلق فيه خطة تهدف إلى محاربة الفقر.
وأطلق المغرب منذ نحو ثلاث سنوات "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" بهدف محاربة الفقر وإطلاق مشاريع تنموية لكن ترتيب المغرب في مؤشر التنمية العالمي تراجع العام الماضي من 123 إلى 126 إلى جانب كل من جيبوتي والكونجو واليمن وموريتانيا وهو ما أثار الكثير من الانتقادات والتعليقات في صفوف المحللين المغاربة.
وقالت الرياضي "هذا يبين زيف الإدعاءات الرسمية."
وأضافت "منذ التسعينيات من القرن الماضي عندما بدأ المغرب يعلن عن إصلاحات في مجال حقوق الإنسان والمصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية رحبنا بالخطوة وحذرنا من كون التغييرات لا تتم على أرضة صلبة."
وأضافت "هذه الأرضية تتمثل في إقرار دستور ديمقراطي غير ممنوح يقر بسمو المواثيق الدولية وكذلك إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إذ لا يمكن تجزيء الحقوق."
وتنظر الدول الغربية إلى المغرب كبلد عربي بدأ يخطو خطوات مهمة في مجال إقرار حقوق سياسية واجتماعية كتنظيم انتخابات نزيهة وتوسيع مجالات حرية التعبير والصحافة وإعطاء حقوق للمرأة في الزواج والطلاق.
كما أنهت هيئة حقوقية رسمية عملها منذ نحو ثلاث سنوات لطي ملفات ماضي انتهاكات حقوق الإنسان التي يقول حقوقيون أن المغرب عرفها في الفترة من 1956 (تاريخ حصول المغرب على استقلاله) إلى 1999 (تاريخ وفاة العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني).
واعتبرها عدد من الحقوقيين تجربة مهمة وخطوة إيجابية إلا أنهم انتقدوا غياب مساءلة ومحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات ولو رمزيا وكذا طالبوا بتقديم اعتذار رسمي.
وأشاد تقرير أخير لوزارة الخارجية الأمريكية بعدد من التطورات التي يعرفها المغرب حليف أمريكا في الحرب على الإرهاب في عدة مجالات منها حقوق الإنسان.
وقالت الرياضي "الولايات المتحدة هي آخر من يصدر إرشادات أو إدانات في مجال حقوق الإنسان. نحن نعلم جيدا مآسي السياسة الأمريكية في احتلال العراق وأفغانستان وفي معتقل جوانتنامو."

