العشاق الفقراء في مصر يلجؤون إلى نزهات النيل بعدما عز الزواج
بقلم Shahem Shareef في يوم الخميس, 24 أبريل 2008
للحصول على موقع مميز على جسر قصر النيل الذي يمتد فوق نهر النيل بالقرب من وسط القاهرة من الأفضل أن تصل قبل غروب الشمس بوقت كاف.
في ليالي الربيع الدافئة يصبح الجسر مكان التقاء العشاق في عاصمة أكبر الدول العربية تعدادا للسكان حيث لم يترك الفقر أو الازدحام أو الثقافة المحافظة أماكن أخرى كثيرة للقاء.
وقال ابراهيم البالغ من العمر 19 عاما وهو طالب ويعمل منسق موسيقى (دي.جيه) بعض الوقت في القاهرة "إننا نعرف كيف نعشق في مكان مثل هذا."
وقال وهو يستند إلى السور الحديدي للجسر مع خطيبته مروة (18 عاما) التي تدرس التقنية "إننا نأتي إلى هنا لنستمتع بالهواء والمنظر الحسن ولكي نبعد عن التلوث."
والتكاليف الباهظة للزواج سواء كانت المشغولات الذهبية للعروس أو حفل الزواج نفسه أو العثور على مكان للمعيشة أو الفقر الذي يعاني منه كثيرون من سكان القاهرة يعني أن فترة الخطوبة يمكن أن تستمر سنوات عديدة.
ومساء الخميس الذي يسبق العطلة الأسبوعية يقف الشبان مع خطيباتهم في ثنائيات على جانبي الجسر يفصل بين كل منهما بضعة أمتار. وهم ينظرون إلى الخارج ليستمتعوا بالمنظر الحسن وتجنب مشاهدة الأقارب لهم.
وأسفل الجسر تبحر اليخوت والزوارق المزودة بمحركات في رحلة تمتد ساعة يمكن أن تكلف خمسة جنيهات مصرية (0.95 دولار). ويعرض الباعة الزهور مقابل جنيه للزهرة الواحدة.
وتوجد نافورة عملاقة تدفع عامودا من الماء في الهواء حيث يلتقي فرعا النيل عند نهاية جزيرة بها أشجار نخيل.
وقالت إيمان (19 عاما) التي تأتي مرة أو مرتين في الأسبوع لتلتقي مع خطيبها باهر (21 عاما) وهو طالب أيضًا "لدينا كثير من الذكريات للقاءات التي جمعت بيننا هنا."
والتقى الاثنان في منزل إيمان منذ عامين في ظل نوع من إشراف العائلة الصارم الذي غالبا ما يحيط بالخطوبة في مصر.
واللقاء فوق الجسور المقامة على النيل فرصة لاجتماع الشاب مع خطيبته بعيدا عن عيون الوالدين. والأعراف الاجتماعية التي لا تقبل التعبير العلني عن المشاعر مثل تشابك الأيدي غالبا ما يتم غض البصر عنها فوق الجسور.
وقال محمد (26 عاما) وهو طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة "لا يمكننا الذهاب إلى أي مكان يمكن أن تشاهدنا العائلة فيه." وأضاف "يمكنك أن تصطحب حبيبتك إلى جسر وان تنظر إليها وتتجاهل كل ما وراءك في الشارع."
ويواجه كثير من الشباب صعوبة في دفع ثمن مشروب قهوة في مقهى أو الذهاب إلى السينما. فقد كان تأثير ارتفاع معدل التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات وبلغ 14.4 في المائة في العام حتى مارس/آذار على الفقراء شديدا.
وعلى الرغم من النمو الاقتصادي السريع في مصر نتيجة لتدفق أموال النفط من الدول العربية الخليجية القريبة فان نسبة الأفراد الذين يعيشون في فقر في ازدياد. وقالت الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول أن نحو خمس تعداد سكان مصر البالغ 75 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا.
ويضطر كثير من الرجال إلى الانتظار إلى أن يصبحوا في الثلاثينات من العمر لادخار أموال يحتاجون إليها لشراء مكان يقيمون فيه والزواج.
وقالت مديحة الصفتي أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية في القاهرة "الزواج مكلف وبسبب الأوضاع الاقتصادية مثل البطالة وانخفاض الرواتب يتأخر الزواج."
وأضافت "تظهر مشكلات اجتماعية. يوجد قدر كبير من الإحباط بين الشباب عندما لا يمكنهم الزواج."
ويأتي كثيرون منهم إلى جسر قصر النيل لانهم لم يتمكنوا من الزواج أو ليس لديهم منزل خاص بهم.
وقال رجب البالغ من العمر 24 عاما الذي ارتبط بفتاة منذ عام "لا يمكن لأحد الزواج في هذا البلد."
وأضاف "اسر الفتيات مطالبها كثيرة. فهم يريدون شقة وأثاثا وذهبا."
ويقول رجب أنه قد يحتاج إلى 25 ألف جنيه مصري (4500 دولار) لسداد تكاليف الزواج "والشبكة" التي يجب أن يقدمها لخطيبته.
ويمكن أن تتراوح تكاليف الشبكة بين 600 دولار مقابل سوار ذهب وخاتمي الخطوبة وبين 8000 دولار لشراء طاقم كامل من المجوهرات وخاتم من الألماس. والمصاعب المالية وارتفاع أسعار الذهب أجبرت الفقراء على استئجار المجوهرات الذهبية للزواج.
وقال رجب عن جسر قصر النيل "إننا نأتي إلى هنا للاسترخاء واستنشاق بعض الهواء."
ويقول أحمد أمين (28 عاما) أنه يحصل على دخل يبلغ 1000 جنيه في الشهور الجيدة التي يقوم فيها بأعمال مختلفة في أنحاء القاهرة وهو ما يجعل الادخار لشراء الشبكة مسألة مستحيلة.
وقال أمين وهو من أسوان بصعيد مصر "إننا مخطوبان منذ ثلاث سنوات ولم نصل لشيء."
كان يسير مع خطيبته الشابة التي رفض أن يذكر اسمها وهو يمسك بيدها على رصيف الجسر.
وقال "النيل هو روح مصر." وأضاف "من يعشق محبوبته يجب أن يأتي بها إلى هنا."

