وجوه من زجاج
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الجمعة, 25 أبريل 2008
لكل بناء من الأبنية الشاهقة داخل المنطقة وجه ينطق بمكنوناته. ألمنيوم وزجاج هي الوصفة السحرية لواجهات تغطي أبنية طالت فلما ارتفعت وتشابهت حاولت أن تتميز من خلال أثوابٍ لامعة تختلف بقدر الإمكان في عكس روح وغرض البناء.
على قدر تطور صناعة الألمنيوم والزجاج في الإمارات العربية وتحديداً دبي التي بدأت هذه (الموضة) في البناء والإكساء الخارجي، تطورت بعض التحديات أمام الشركات العاملة في هذا القطاع الذي ربما انتقل من لقب مساند للتطوير العقاري إلى جزء لا يتجزأ منه.
يقصد بصناعة الفاساد Façade كل ما يكسو المبنى من الخارج سواء كان حجراً أو من الألمنيوم أو الزجاج. وكانت صناعات الألمنيوم والزجاج لإكساءات المباني في المنطقة قد تركزت سابقاً في تقنيات المباني المنخفضة أو المتوسطة الارتفاع.
وعندما طرحت دبي لأول مرة فكرة الأبنية الشاهقة الارتفاع، وانطلقت مباريات السوق العقارية لبناء أيقونات تزين دبي، تطورت تقنيات الألمنيوم والزجاج هي الأخرى لتلائم أبعاد وظروف الأبنية الشاهقة وأبرزها تقنية ألواح الألمنيوم والزجاج الجاهزة، التي تسرع من تركيب الألواح على واجهات المشاريع مثلما يحدث في برج دبي وبرج ليك هوتيل، ويتم تجهيزها بقيمة هندسية أعلى داخل المصانع نفسها مما يعني مراقبة أفضل لمستويات الجودة وضوابط أعلى للعمليات.
وكما أشعلت دبي شرارة الطفرة العقارية التي تندلع اليوم في دول عربية عدة من الخليج إلى المحيط، ساهمت في دخول أكثر أنواع صناعات الألمنيوم والزجاج تطوراً وتعقيداً إلى الإمارات أولاً ثم إلى الدول الأخرى عبر الأبنية الشاهقة.
يحدثنا سامر بركات، المدير العام لشركة ألومكو Alumco المتخصصة في توريد وتصنيع واجهات الألمنيوم والزجاج، عن التحول الأساسي في هذه الصناعة داخل المنطقة: «انتقلت التقنيات الأحدث في صناعة الألمنيوم والزجاج من دبي إلى باقي دول الخليج مع انتقال عدوى التطوير العقاري.
حيث تحاول الحكومات فيها استثمار السيولة الكبيرة من القطاع النفطي في البنى التحتية لإعادة تخطيط المدن وتجهيز المناطق بالكهرباء والماء، مما ساعد المستثمرين على الدخول إلى أسواق المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر للبدء بمشاريع الأبنية شاهقة الارتفاع، والتي تشهد طلباً كبيراً في الأسواق بسبب تطور تكنولوجيا هذه الأبنية وكانت محصورة بأماكن معينة في السابق، ونتج عن ذلك جلب صناعات متعددة منها صناعة الألمنيوم وتطورها».
إنتاج واستهلاك
بدأت صناعة الألمنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي من واقع امتلاكها أهم عناصر تطوير هذه الصناعة، رأس المال والطاقة. وتطور إنتاج المنطقة وافتتاح مصاهر ومصانع الألمنيوم فيها حتى وصلت عدد المصانع الثانوية في الإمارات إلى 80 مصنعاً، و5 مصانع في السعودية، ومصنعين في البحرين، ومصنع واحد في كل من قطر والكويت وعمان. ويتوقع المحللون ارتفاع إنتاج المنطقة من الألمنيوم بنسبة 7 % ليصل إلى 10 % من الإنتاج العالمي عام 2020 والذي سيبلغ حينها 60 مليون طن.
أما الإمارات وحدها، فهي تسعى لتصبح من أكبر منتجي الألمنيوم في العالم خلال خمس سنوات، حيث بدأت في خططها التوسعية في هذه الصناعة بالإعلان عن إنشاء شركة الإمارات للألمنيوم (ايمال) بالاندماج بين شركتي دبي للألمنيوم (دوبال)، ومبادلة للتنمية والمملوكة لحكومة أبوظبي، وذلك بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.4 مليون طن سنوياً، حيث يقوم الكيان الجديد ببناء وتشغيل مجمع صناعي ضخم لإنتاج الألمنيوم بحجم استثمارات تزيد على 6 مليارات دولار.
ومن المتوقع أن يصل الإنتاج الكلي للألمنيوم في الإمارات بحلول عام 2010 إلى نحو 1.63 مليون طن، ومع بداية الإنتاج في المشروع الجديد بطاقة تبلغ 700 ألف طن سيرتفع الإنتاج الكلي للإمارات إلى 2.33 ملايين طن بحلول عام 2013م. بهذا الحجم الضخم من الإنتاج في غضون بضع سنوات مقبلة، ستستحوذ الإمارات على نسبة تتراوح ما بين 45 % إلى 50 % من إجمالي إنتاج دول مجلس التعاون من الألمنيوم.
وليس بغريب أن تعمل الإمارات بجد على رفع إنتاجها من الألمنيوم بهذا القدر إذا كان في نيتها الوصول إلى مرتبة إنتاجية عالمية، والسداد بالطلب المحلي المتزايد. فإمارة دبي حتى الآن هي الأولى من حيث الطلب على منتجات الألمنيوم وتتلوها أبوظبي التي تشهد طفرة عقارية باستثمارات وصلت إلى أكثر من 100 مليار دولار في القطاع العقاري والبنى التحتية.
ويشير بركات إلى أن السوق المحلية داخل الإمارات تطلب سنوياً حوالي 5 إلى 6 ملايين متر مربع من الألمنيوم والزجاج، كما أن هذا الرقم مرشح للمضاعفة لتأثره بحجم التغييرات في السوق وسرعة المشاريع فيها خاصة في أبو ظبي وبعض مشاريع دبي (دبي لاند ووتر فرونت) بالإضافة إلى الإمارات الأخرى.
يتدرج الطلب على الألمنيوم بعد الإمارات بحسب الطفرة العقارية في دول الخليج ليصل إلى الكويت أقل هذه الدول استهلاكاً. أما بالنظر للدول العربية الأخرى، فهناك فرق شاسع عن الخليج، ولكن بركات يتوقع ارتفاعاً كبيراً في الجزائر والمغرب وليبيا تزامناً مع دخول شركات التطوير العقاري الكبرى كإعمار ودبي للعقارات وغيرها لهذه الأسواق، وإطلاقهم لمشاريع ضخمة فيها. إلى جانب ذلك، بدأ الطلب بالارتفاع أيضاً في دول أخرى كسوريا والأردن ولبنان.

