قصة أصغر قائد وأكبر شركة
بقلم آمال باجي في يوم السبت, 26 أبريل 2008
قصة نجاح مثيرة بطلها شاب في مقتبل العمر جمع بين حب فطري لفن إدارة العقارات ودراسة أكاديمية، مما أهله ليتربع على عرش واحدة من أكبر الشركات العقارية في المنطقة ويطلقها إلى العالمية.. عقارات عربية التقت الدكتور سليمان الفهيم الرئيس التنفيذي لشركة هيدرا العقارية، وأجرت معه هذا الحوار لتكشف سر نجاحه، وبروح خفيفة باح لنا عن تجربته ونظرته إلى القطاع العقاري في الإمارات.
ربما أول سؤال تسلل إلى ذهني، كيف تمكن شاب في بداية العقد الثالث من تحقيق كل هذا النجاح وقيادة شركة عقارية كبرى بالرغم من حداثة ولادتها، إنها هيدرا.. شركة فتية رسمت لنفسها النجاح من بداية خطواتها..
رد علي ضاحكاً:» تجربتي مع هيدرا وقصة نجاحها تعود إلى خبرات تراكمت بداخلي منذ الصغر، حيث نشأت في بيئة أعمال وتبنيت المسئوليات الإدارية في سن مبكرة، وطورتها بالدراسة الأكاديمية، وتخصصت في أكثر من مجال مثل التسويق والإدارة والمالية والتمويل، ثم عملت في المجال العقاري أثناء دراستي في أمريكا قبل التخصص الأهم ونيل درجة الدكتوراه في العقارات».
استمدت هيدرا اسمها من أسطورة إغريقية قديمة تروي قصة تنين يمثل إله القوة، ويملك خمسة رءوس تضاعفت إلى مائة رأس، وهذا ما يرمز إلى القوة والتحدي.. وهيدرا العقارية اسم على مسمى بدأت مشوارها من مسقط رأسها الإمارات، ثم توسعت إلى أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا وتسعى الآن إلى مضاعفة رؤوسها في كل أرجاء العالم..
ويعلق الدكتور الفهيم:»أنا خططت لكل شيء وعملت على اكتساب المزيد من الخبرات من أجل تحقيق النجاح، كما واصلت وأواصل السعي نحو المغايرة والتفرد والابتكار بالنسبة لشركة هيدرا العقارية، التي أشعر نحوها بعاطفة أبوية وانظر لها كأنها إبنتي، وهي علاقة تكاملية تجعلني أفكر دوماً في كيفية تحقيق أقصى درجات النجاح».
أبوظبي نقطة البداية
جزيرة أبوظبي المستلقية بين أحضان الخليج العربي، كشفت في الفترة الأخيرة عن محاسنها وأطلقت مجموعة كبيرة ومميزة من أهم المشاريع العقارية والسياحية في المنطقة والعالم، ونجحت في لفت الأنظار وجذب أكبر عدد من المستثمرين الخليجيين والأجانب، ويرى المتتبعون لحركة نموها، أن هذه الإمارة الواعدة كانت متأنية جداً قبل أن تثور عمرانياً، وركزت على إقامة مشاريعها خارج وسط المدينة لاسيما جزرها، مستفيدة من أخطاء نهضة دبي التي نجم عنها الازدحام.
ويعقب الرئيس التنفيذي لـ هيدرا: »أبوظبي ليست منافسة لدبي بل يشكلان معاً صورة متكاملة، فكل واحدة منهما تكمل الأخرى والمشاريع التي تقام في أبوظبي مختلفة عن تلك التي في دبي، وأبوظبي لن تأخذ المستثمرين من دبي أو العكس، ونلاحظ دائماً رءوس أموال جديدة في كل منهما، حيث كان بعض رجال الأعمال متخوفين من الاستثمار في السوق الإماراتية أو في أسواق الشرق الأوسط بصفة عامة، لكنهم الآن يملكون الجرأة الكافية لاتخاذ هذه الخطوة نتيجة النجاحات التي تحققت في دبي، وبما أن بعض الاستثمارات ستأتي متأخرة فإنها قد لا تجد الفرصة سانحة في دبي، لكنها ستجدها في أبوظبي».
دبي تبقى مغرية
«دبي لا تفقد وإنما تستقطب وتجذب» وهي عبارة يمكنكم اعتمادها على لساني، ولا أظن أننا بحاجة للحديث عن دبي كوجهة استثمارية جاذبة، فيكفي أن نرى عدد الشركات الأجنبية الموجودة في دبي سواء التي تأسست فيها واتخذت منها مقراً رئيسياً، أو تلك التي افتتحت لها فرعاً كمقر إقليمي» ..
هذا ما رد به الدكتور الفهيم عن إشاعات تم تداولها حول هروب الاستثمارات الأجنبية من دبي. وتابع حديثه:» فلننظر إلى المناطق الحرة بدبي مثل جبل علي أو سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام أو المنطقة الحرة مطار دبي، والعدد الكبير للشركات الموجودة بها، كما أن كافة مستثمريها لديهم ثقة كبيرة في دبي وفي رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لذا لن يتأثر السوق العقاري بل سيواصل نموه، ومخطىء من يقول بأنّه وصل إلى مرحلة التشبع، ولا أظن أنه سيصلها قريباً، لأننا إذا نظرنا إلى الإمارات سنجدها أصبحت وجهة اقتصادية واستثمارية جاذبة، وقد أسهمت القوانين والتشريعات التي تتسم بطابع المرونة في تدفق الاستثمارات الخارجية، و سيتواصل هذا التدفق، مما ينتج عنه زيادة في حجم السكان وبالتالي زيادة في الطلب على الوحدات العقارية سواء كانت استثمارية أو سكنية أو تجارية، وبما أن هناك نمو اقتصادي قوي على مستوى القطاعات الأخرى مثل الصناعة وتجارة التجزئة والسياحة والترفيه فمن الطبيعي أن يكون هناك نمواً موازياً في عدد السكان، وبدوره سيؤدي إلى تزايد الطلب على العقار».
مناخ استثماري مرن
ساهم نظام التملك الحر في تنشيط القطاع العقاري وتعمل بعض دول المنطقة مستفيدة من تجربة الإمارات إلى تعديل قوانينها وإدخال نظام التملك الحر بينما بدأت أخرى بتبنيها في مشاريعها الجديدة، ويعلق الدكتور الفهيم:»التملك الحر يعني دخول عملاء جدد للسوق إضافة للمواطنين وبالتالي حدوث زيادة في الطلب على العقار بكل أنواعه سواء كان سكنيا أو تجاريا أو سياحيا أو غيره..

