الإدارة الحديثة سر الإبداع في الشركات الخليجية
بقلم الدكتور علي شراب، المؤسس والمشرف على مؤسسة "فرسان الحياة" في يوم الاثنين, 28 أبريل 2008
يتعذر علي أن أبدأ مقالي بتوقعات غير إيجابية كوني قد علمت ودربت كثير من الإداريين العرب على كيفية تمرين أدمغتهم على التفكير الإيجابي لما تحمله هذه الممارسة من بعد مهمً في تعظيم الأداء وتعزيز القدرة التنافسية في العمليات اليومية والإستراتيجية للشركات، بيد أني أرى نفسي مضطراً لقول الحقيقة المرة التي نبحث عنها بكل ما أوتينا من قوة لتطوير وتنمية قدرات مدراء الغد.
والحقيقة الإدارية المرة هي أن نسبة الشركات الخليجية التي استطاعت بناء نظام إداري متكامل من حيث تبنيها لمفاهيم الجودة الشاملة وتفويض السلطات وإعادة الهيكلة وإدارة الوقت وتنظيم وتدفق الأعمال لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة من كل مائة شركة عاملة في المنطقة. وفي ضوء التطورات التقنية والإدارية المتسارعة، فإن الشركات العربية مازالت تعاني كثير من أسباب ومظاهر التردي الإداري وعدم القدرة على المنافسة الدولية.
وقطعت الشركات العربية شوطاً كبيراً في مجال تبني مبادئ المشروعية والشفافية وبناء وتطوير هيئات وأجهزة الرقابة الإدارية، غير أنها مازالت مقصرة في حل مشكلاتها الإدارية الحقيقية والتي تتمثل ببناء ثقافة جديدة في أنظمتها الإدارية تعمل على تعزيز التحصيل المعرفي في صفوف المستويات الإدارية المختلفة وتعميم مبدأ المشاركة المعلوماتية ونقل الخبرات بين كبار المدراء التنفيذيين في الشركة الواحدة.
وتعاني الشركات العربية من نقص أعداد الشخصيات القيادية القادرة على إحداث التغيير المأمول في الأنظمة الإدارية. فالشخصيات القيادية الإدارية القادرة على تفعيل الطاقات الكامنة لمواردها البشرية والتأثير على إبداعاتهم بشكل إيجابي أعدادها قليلة على صعيد الوطن العربي.
وتفتقد الشركات العربية حالياً لعناصر الابتكار والتجدد في عملياتها اليومية وتخطيطها الإستراتيجي. فالإدارة الصائبة هي التي تحرك الأفكار الإبداعية من خلال تحويل النظريات والمبادئ إلى أفعال وتطبيقات. وشهد قطاع الأعمال العربي نماذج مشرفة لشخصيات قيادية إدارية كانت قادرة على استشعار فرص أعمال كبيرة ليس فقط في الدول العربية بل أيضًا في العالم بأسره. وتمكنت هذه القيادات برغم المعوقات من إحداث نقطة تحول في مسار شركاتها ومؤسساتها.
وأحث المؤسسات الحكومية والشركات العربية على تطوير الإدارة العربية الحكومية وتعزيز ثقافة التميز الحكومي في المنطقة العربية وفقا لأرقى المعايير العالمية، وبما يساهم في نشر وتطبيق مفاهيم التميز والإدارة الحديثة والإبداع والجودة وتعميم أفضل الممارسات في الإدارة العربية.
ومن أبرز المعضلات التي تواجه الإدارة العربية هي عدم قدرة المدراء العرب ومتخذي القرار على تحويل النظريات إلى تطبيق فعلي والمهارات المكتوبة إلى ممارسة واقعية.
وشملت لائحة المدراء التنفيذيين الخاصة بأكبر مائة شركة حسب تصنيف Fortunes على تسعة من الذين أتوا من دول آسيوية وعربية، مما يشير بأن العالم العربي يضخ العقول الإدارية للعالم المتقدم ويفشل في الاحتفاظ بها لنفسه. وفي الوقت عينه، يتم الاستعانة بعقول أجنبية لإدارة المشاريع الكبيرة التي يتم إطلاقها في المنطقة. ونجحت شركات عربية من الانطلاق نحو العالمية وإبراز نفسها كلاعب أساس في المعادلة الدولية، ولكن الخطر المحدق هنا بأن هذه الشركات تعتمد بشكل كلي على المدراء الأجانب من دون إبلاء عمليات تدريب المدراء المحليين العناية اللازمة.
ومن الميزات الرئيسة لكبار المدراء العرب هو أنهم بمعظمهم ينتمون إلى الفئات الشابة عكس أوروبا التي تتراوح إعمار المدراء التنفيذيين فيها بين 40 و60 عاماً. ومع ثورة إنترنت، أصبحت عمليات قنص المدراء الجيدين عملية سهلة جداً، مما يدق ناقوس الخطر بأهمية الحفاظ على ثورتنا من المدراء الجيدين.
وأظهرت دراسة جديدة قامت بها ستاندرد أند بوز للائحة أفضل 500 شركة حسب تصنيفها بأن أكثر من نصف إيرادات هذه الشركات سيأتي من الأسواق الخارجية خلال العام المقبل. ويشير هذا الأمر إلى الانتعاش الاقتصادي الذي يشهده سوق الشرق الأوسط، حيث أن أهم العوائق التي تواجه هذا الاقتصاد هو ندرة المدراء وليس أي عامل مادي آخر.
وتواجه التنمية في البلدان العربية تحديات محورية تتطلب تعزيز الإدارة بمختلف اتجاهاتها من آليات وأطر وموارد بشرية ومادية مناسبة. والتحدي الأبرز الذي تواجهه الإدارة العربية في العام 2008 يتمثل بتعزيز جهوزية المدراء المحليين لإظهار قدراتهم الكامنة وتأهيلهم للعب دور فعال في إدارة عمليات هذه الشركات الدولية.
وعلى الشركات الخليجية في ضوء الطفرة الاقتصادية الحالية أن تنتقل من موقع رد الفعل الناتج عن التوسع الذي تشهده هذه الشركات إلى موقع الفعل الريادي بغية تحقيق التوسع الدولي. وسينتج عن ذلك تأهيل جيل جديد من المدراء التنفيذيين قادرين على ممارسات الأدوار المطلوبة منهم لتعزيز من مكانة الشركات التي يعملون فيها على الخارطة الدولية.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (5 تعليقات)
المرسل محمد الطائي, بغداد, العراق في 29 نيسان 2008 - 21:35 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الكثير من المدراء العرب لايثقون بابناء بلدهم ويستعينون بالاجانب وهذا سبب كبير لوضع حواجز بالاتصال بين الموظفين.
السبب ان اصحاب الاموال هم بدون شهادات ولهذا قد يشعرون بالنقص بتوظيف عرب.
انا ساهاجر الشرق الاوسط الى امريكا لاننا نقدر هناك اكثر.
تحياتي
المرسل salem mohamed, dubai, UAE في 29 نيسان 2008 - 12:57 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
هناك خلل كبير في العقلية العربية ناتج عن أساليب الحكم والقدوة التي ترسخها في نفوس الناس، وما أنا إلا انعكاس للبيئة التي أعيش فيها، فأصعب تحول يستدعي الشجاعة والقوة هو الانتقال من الأسلوب الديكتاتوري الذي تعودنا جميعا عليه في المنزل والمدرسة والدائرة الحكومية ، وغيرها، إلى أسلوب عقلاني ومنطقي يشجع ويحفز على التطوير. بالأمس قاومت صفع ولدي ابن السنتين لأنه قال لي كلمة سمعها ووجهها لي وهي ، غبي! والآن يرددها باستمرار لاستمتاعه برد الفعل الضاحك من قبلي. ولكن قل لي بربك من منا يتقبل ذلك؟ أو انتقادات أقرب إليها؟ ولذلك فإن أهم مقياس جودة الإدارة هو مقياس حسها للدعابة والنكتة بدلا من اعتبار كل كلام ناقد هجوما جديا وخطيرا عليها. فواثق الخطوة يمشي ملكا، فهل هناك صاحب قرار عربي أو مدير كبير أو حتى زعيم يتقبل الانتقاد بصدر رحب ولا يخشى العقول النيرة؟ لما إذا يستعين كل هؤلاء تقريبا بثلة من البلهاء ممن يقولون نعم طوال الخط؟ توجه إلى أبسط سلسلة مطاعم أمريكية من جماعة الامتيازات التجارية الشهيرة وانظر كيف يضبطون جودة النظافة في الحمامات لترى كيف تستقيم الأمور بسوية واحدة من أتفه مكان وحتى قمة الهرم.
المرسل وائل, Al Doha, Qatar في 29 نيسان 2008 - 11:40 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
اني اوافق الدكتور علي شراب ولقد عوّدنا من خلال مقالاته ومقابلاته الاعلامية على اثراء افكارنا وابراز ليس فقط المشكلات بل والحلول ايضا...
نعم، الانظمة الادارية المتكاملة وحسن ادارة مواردها البشرية هي مفتاح نجاح الشركات ...على امل ان نقرا المزيد عن هذه الموضوعات ..
دمتم بامان الله..
المرسل عبدالله عبدالرحمن, Syria, Syria في 28 نيسان 2008 - 20:05 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
مؤسسة فرسان الحياة معروفة ولكنها غير مؤثرة وليس لها أي إنجازات تذكر وقد وعودوا عند بدايتهم أن تكون لها برامج ودورات ولكن بصراحة لم نجد شيئا منها حتى الآن وعلي شراب وعد بعمل دورات ولكني أرى لا شيء فقط أموال تهدر وطاقات لا يستفاد منها لقد تغير كادر الشركة أكثر من 25 مرة ولا أرى المشكلة بالكادر بل براس المؤسسة
أتمنى من ادارة الموقع أن تكون محايدة وتنشر الراي
المرسل abdullah al gahtani, KSA في 28 نيسان 2008 - 17:09 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
سلمت يمينك د. علي ومزيدا من التألق فلعل قطرات الماء تؤثر في العقليات المتصخرة...
ما دامت النظرة دونية وهو خارج قائمة الاهتمامات أو في ذيلها لأهمية رأس المال البشري فلن يحصل شئ
هناك كثير من المنظرين من أصحاب النفوذ والسلطة والأعمال في اهمية تنمية الموارد البشرية ، ولكن الفعل يكذب القول للأسف..
لا اريد مخالفة النظرة الايجابية والتي عززها كاتب المقال في بدايته، بل نؤكد أن بعد شدة الظلمة فجر ساطع، ورحلة سفر اجبارية باتجاه واحد
ONE WAY TICKET
للتغيير المنشود وللحق الأوحد...
مع تحيات عاشق للمجال نفسه!

