عملية التنمية تأخذ المسار الصحيح
بقلم نورى عيلال في يوم الثلاثاء, 29 أبريل 2008
طالما حظيت مملكة البحرين بقدر كبير من الحرية الاقتصادية، وعملت على توفير كل المغريات الجاذبة للسيولة الإقليمية والعالمية، لتغدو خلال الخمس سنوات الأخيرة بلدا خليجياً معولماً يتمتع بالعديد من المؤهلات الاقتصادية، وتصبح الدولة الأكثر استقطابا للاستثمار، ما ساهم في إحداث طفرة اقتصادية لفتت أنظار شركات ومؤسسات استثمارية ومالية عالمية.
في هذا الملف نلقي الضوء على الاقتصاد البحريني والعوامل التي ساهمت في انتعاشه بما فيها القطاع الخاص الذي وضع لمسته الخاصة وكان له الدور المحوري في المسيرة التنموية بالمملكة.
«استمرار الانتعاشة الاقتصادية التي تمر بها البحرين اليوم رهن بنجاحنا نحن كمستثمرين إلى جانب الحكومة في خلق هياكل اقتصادية قادرة على التطور والسير نحو المستقبل على أسس صلبة وصحيحة، لأن التحدي الأكبر اليوم هو خلق تناسق بين السيولة الضخمة والقنوات الاستثمارية والخطط الاقتصادية لنمو مستدام». هكذا استهل أحمد الأمير رئيس مجلس إدارة الخليج القابضة حديثه لأريبيان بزنس.
من جانبه قال عصام جناحي الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الخليجي «السوق البحرينية أصبحت مسرحاً للفرص الاستثمارية الهائلة، تولد عنها تسجيل أعداد غير مسبوقة من الصفقات الاستثمارية.
وهذا يرجع بالأساس إلى القطاع الخاص الذي أثبت مرونته وديناميكيته في استيعاب التحول الاقتصادي وأيضا تجاوبه مع سعي الحكومة البحرينية لخلق مناخ استثماري أكثر جاذبية.
ويعتبر القطاع المالي والعقاري والتجاري من أهم المجالات المستقطبة لرؤوس الأموال، إذ لا يجب أن ننسى أن البحرين منذ بداية الستينات حرصت على توفير كل العوامل والإمكانيات الكفيلة لجعلها مركزاً تجارياً ومالياً وسياحياً وسوقاً مالية عالمية، حيث بادرت إلى إنشاء البنيات الأساسية الضرورية وتوفير كافة التسهيلات والآليات والتشريعات لذلك، ابتداءً من القوانين وحرية الاستثمار، إلى الحرية الكاملة في حركة الأموال، وصولا إلى إرساء عنصر الأمن والاستقرار».
ولعل مرفأ البحرين المالي مثال حي يعكس نقطة التحول التي شهدتها الصناعة المالية والاستثمارية في مملكة البحرين والمنطقة عموما، باعتباره أول مركز مالي متكامل ويوفر كافة متطلبات البنية التحتية لانطلاقة عمل تجارى متخصص وصناعة مالية متطورة.
بيئة مالية
وفي هذا الصدد قال جناحي :«نجح مرفأ البحرين المالي في أن يجسد رؤية اقتصادية خليجية عربية حديثة للعمل المالي والصيرفي والاستثماري والعقاري والتأميني. فهو يوفر بيئة مالية ملائمة وقادرة على تقديم الخدمات اللازمة للمؤسسات والشركات العاملة داخل المملكة. فبتكلفة إجمالية ناهزت 1.5 مليار دولار أمريكي، استطاعت هذه المعلمة المالية أن تخلق نقلة نوعية في مجال الصناعة المالية والاستثمارية لما يضمه من مجموعة متكاملة لمؤسسات مالية ومصرفية».
أما يوسف العيسى الرئيس التنفيذي لبنك أداكس فقد قال :«لطالما تميزت مملكة البحرين بحكم موقعها الاستراتيجي الهام داخل خريطة الخليج العربي بأنها حلقة الوصل للتجارة العالمية بين الشرق والغرب.
واليوم قطعت المملكة أشواطا كبيرة نحو تهيئة اقتصادها الوطني حتى يواكب التغييرات العالمية، وذلك بتطوير البُنية الأساسية ورفع مستوى ونوعية خدماتها للمستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى توفير المناخ الاستثماري المناسب لتوطين الاستثمارات المحلية واستقطاب الاستثمارات الإقليمية والعالمية، وذلك عن طريق توسعة وتنويع القاعدة الاقتصادية وبالتالي تحقيق استمرارية معدلات نموّ اقتصادية مُجزية.
القوانين والتشريعات التي نهجتها الحكومة البحرينية خلال السنوات الأخيرة، مكنت المملكة من أن تعزز مكانتها في المنطقة ككل، كقطب استثماري، وبروزها كمركز مالي دولي. وهي لطالما احتلت مكانة متقدمة كمركز إقليمي للبنوك الإسلامية والمصارف التقليدية، لكنها استطاعت أن تحتل موقعا مميزا داخل الساحتين المالية والمصرفية الخليجية ومؤهلة لاحتلال الصدارة في هذين المجالين انطلاقا من مرفأ البحرين المالي الذي لعب دورا لتذليل المعوقات ومن شأنه أن يساهم في تحسين وضع البحرين والمنطقة في أسواق المال العالمية خاصة في ظل عودة أكثر من 5.1 تريليون دولار من الثروات المهاجرة خلال العقد الماضي. والجدير بالذكر أن المنطقة ككل تشهد تغييرات كبيرة سواء على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي. والبحرين بدورها تشكل جزءا محوريا في القطاع المالي لدول المجلس».
قلة نفطية
من جانبه قال أحمد الأمير الرئيس التنفيذي لشركة الخليج القابضة :بخلاف دول الخليج العربية المجاورة لها، للبحرين ثروة نفطية قليلة، لذا قامت بالتوسع في الصناعات المصرفية، العقارية والسياحة. وهي تعتبر اليوم المحور المصرفي الرئيسي في الخليج، وتعتبر مركزاً للتمويل الإسلامي انطلاقا من بيت التمويل الخليجي.
البحرين اليوم تمر بمرحلة من الازدهار والنمو لم تشهدها من قبل، أدت إلى توفر سيولة ضخمة، نتج عنها زيادة الإنفاق العام وبالأخص في مجال البنية التحتية، كما ارتفع حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية بشكل كبير في هذا المجال إضافة إلى مجالات الطاقة والاتصالات والتصنيع والتعليم والصحة والخدمات بشكل عام.
وتُوجت مرحلة الازدهار هذه ببرامج الإصلاح الشاملة التي انتهجتها الحكومة، حيث أصدرت العديد من القوانين والتشريعات التي ساهمت في تشجيع جذب الاستثمارات الأجنبية وتنظيم وتقنين العمل التجاري.
البحرين شأنها شأن غيرها من دول مجلس التعاون ومناطق في العالم مرت بفترات محدودة، لكنها ما لبثت أن حققت طفرة اقتصادية قوية. وخير دليل على ذلك توسع مشروعات التنمية والاستثمارات الحيوية التي ساعدتها على تنويع مداخيلها إلى جانب النفط والتي قدرت بـحوالي 5 تريليون دولار.
على الرغم من البداية المتواضعة ورأس المال الصغير الذي بدأ به بنك أداكس حيث لم يتجاوز رأسماله المبدئي 10 مليون دولار، فقد باشر البنك بتحقيق الأرباح منذ الربع الأول لعام 2004 ، ومع نهاية عام 2007 ، وصل رأسمال المال إلى 100 مليون دولار.
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على إدراك المستثمرين من مؤسسات وأفراد مدى نجاح العيسى وفريقه في تنمية أداء البنك في وقت قصير نسبياً من خلال اقتناص أفضل الفرص الاستثمارية والدخول في مجالات لم تفكر البنوك العربية في دخولها من قبل.
وسرعان ما استطاع البنك إقامة شراكات مع مؤسسات إقليمية وعالمية على نمط «دبي انترناشيونال كابيتال» ومجموعة «هوليدي إن اكسبريس»و«أسكوت»، ونجحت مشاريعه في استقطاب شركات هامة كمجموعة «بروة العقارية».
وعند النظر في تاريخ ربحية بنك أداكس، يُلاحظ على الفور النمو الاستثنائي في الأرباح، فمن مجرد مليون دولار أرباحاً للعام الأول من عمر البنك، إلى أرباح بـ 3.2 مليون دولار في العام الثاني، والتي تضاعفت أربع مرات في العام الثالث لتصل إلى 12 مليون دولار، وبحلول نهاية السنة الرابعة 2007، يتوقع العيسى أن تصل أرباح البنك إلى 24 مليون دولار، مع تأكيده على أن النسبة العظمى من هذه الأرباح هي أرباح تشغيلية من رسوم وغيرها، وهي مقياس الأداء الحقيقي التي يفاخر وفريقه بإنجازه، فالنجاح هنا يكمن في مدى قدرة البنك على طرح مشاريع استثمارية جديدة ومدى إقبال المستثمرين عليها، وبذلك يكون بنك أداكس من أسرع بنوك المنطقة نمواً وأكثرها ربحية من حيث العائد على رأس المال، الذي تجاوز مع نهاية العام الجاري نسبة 100 %.وبالإضافة إلى الجانب المالي، يعتبر العيسى تركيز استثمارات بنك أداكس ومشاريعه داخل الدول العربية ميزة تُسجل له مقارنة بمعظم بنوك المنطقة التي عادة ما تضم محافظها استثمارات خارجية خاصة في أوروبا وأمريكا.

