أطباء لا يعرفون معنى الإنسانية في "مملكة الإنسانية" (1/2)
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 01 مايو 2008
لا أعلم إلى متى وحملة العلاقات العامة الموسعة في السعودية ستكون قائمة والتي انطلقت تحت شعار "مملكة الإنسانية"، على الرغم من الفشل الواضح في احترام الإنسان وإنسانيته والذي أظهرته العديد من القضايا الاجتماعية وغير الاجتماعية.
وإذا أردنا تجاوز حوادث تعذيب الخادمات وقتل وتعذيب الأطفال على أيادي الأسر السعودية فإننا سنجد أنفسنا أمام تعذيب مقنن على أيدي خبراء في التعذيب يعملون في مستشفيات "مملكة الإنسانية". أن قضية "شافي الشمري" الذي دخل إلى أحد مستشفيات الصحة النفسية في المملكة ليخرج منها معاقاً بعد تعذيب طويل لا يمكن تخيلها غير في أحد أفلام (ستيفن كنج) المرعبة.
وفشل المستشفى هو فشل لوزارة الصحة في تقديم خدماتها الصحية بصورة تناسب إنسانية الإنسان والذي أظهرته الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في بيانها والذي أدى إلى حرب إعلامية بين الوزارة والجمعية. وكانت الجمعية قد أظهرت أن المرضى النفسيين لا يلقون معاملة إنسانية في "مملكة الإنسانية"، التي لا يلقى الرعاية الصحية المناسبة فيها غير "التوائم السيامية" والذين أصبح فصلهم حرفة أستخدم فيها الطب من أجل تحسين الصورة المملكة في الخارج. وفي الحقيقة أنا أفضل أن أطلق على وزارة الصحة السعودية لقب وزارة "الاستثمارات الصحية" لأنها لا تتحدث إلا عن مشاريع ومعاهد ومباني واستثمارات مالية وقليل هو الحديث عن الجوانب الصحية والإنسانية لها في الصحف والإعلام. فمازال الجانب الصحي متدهوراً في المملكة في الوقت الذي تم تخصيص مبالغ كبيرة للاستثمار الصحي في البنيان والمعاهد. ولن تفيد المعاهد شيئاً إذا كانت المدخلات سيئة فالطبيب إنسان قبل أن يكون موظفاً وهذا ما لا يفهمه غالبية من يدخل هذه المعاهد الطبية إلا من رحم الله.
ولا أريد الخوض طويلاً في مبادئ حقوق الإنسان الضائعة في السعودية والذي سيطول الحديث عنها ولكني أريد الحديث عن ضياع الجانب الإنساني للأطباء الذين يعملون في السعودية التي أطلقت على نفسها مؤخراً "مملكة الإنسانية". وسأبدأ بالتعليق على ماجرى في قصة شافي الشمري ثم سأنتقل إلى واقع الأطباء غير السعوديين لكي نقف جميعاً على ما يحدث في "مملكة الإنسانية". وبالعودة إلى شافي فإن شافي الشمري يجسد قصة أليمة فهو مواطن عادي توفى أبوه فأصيب بتوتر في أعصابه دخل على إثره إلى مستشفى الصحة النفسية بمدينة حائل شمال المملكة والذي تبعد عن مركز القرار الطبي في المملكة "الرياض" بمئات الكيلومترات. ودخل شافي سليماً كما يروي هو وخرج معاقاً بعد أن تم تعذيبه وتقييده بسلاسل حديدية لمدة طويلة وتم وضعه على سرير حديدي يطلقون عليه في المستشفى لقب "الشواية" لأنه يمنع المريض من الحركة لوجود قطع معدنية فيه تنغرس في ظهر المريض بمجرد تحركه.
ومن هو الطبيب المشرف على الحالة؟ أنه طبيب من جنسية عربية قد غادر البلاد الآن بعد أن خلف وراءه إنساناً يعاني من إعاقة نفسية قبل أن يعاني من إعاقة جسدية بعد أن تم تقييده بسلاسل حديدية لمدة طويلة خلال فترة علاجه تسببت في ضمور حركة أصابع قدميه ويديه. وأريد أن أقف هنا لأتكلم عن سبب تدهور الأطباء غير السعوديين في السعودية. كانت المملكة في بداية عهد الطفرة أي في نهاية السبعينات الميلادية، تستقدم العديد من الأطباء الأجانب من خارج المملكة وخصوصاً من جمهورية مصر. وكان غالبيتهم يعملون في المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة. وكانت الأجور مغرية للأكفاء للحضور إلى المملكة للعمل في المدن الرئيسة. وكان الأجر أيضًا مغرياً لأولئك الذين كانوا يعملون في المدن الصغيرة والقرى. وكان هناك عامل أخر ساعد الأطباء غير السعوديين على القيام بأدوارهم بكفاءة في ذلك الوقت وهو الاحترام من قبل المجتمع لهم.
ودارت الأيام (مثل ما كانت تقول أم كلثوم) وجاءت الثمانينات وظهرت الرشاوى والاختلاسات والفساد الإداري في المملكة ولم تسلم وزارة الصحة من سلبيات تلك الفترة المخزية في تاريخ المملكة. وحتى لا يقول الجميع أني ألقي التهم جزافاً على أحد فلننظر ماذا قال وكيل وزارة الصحة في مؤتمره الصحفي الأسبوع الماضي. لقد قال الرجل أن هناك فجوة كبيرة بين وزارة الصحة ووزارة المالية (التي تدعم الصحة بالتمويل اللازم) دامت أكثر من خمس عشرة سنة. خمس عشرة سنة ووزارة الصحة لا تتلقى دعماً كافياً من المالية والنتيجة هي إحضار أطباء بأسعار معقولة تتماشى مع ميزانيات الوزارة التي لا يعلم أحد كيف تصرف إلا الله والقائمون عليها. وبدأت وزارة الصحة في استقدام أطباء حديثي التخرج برواتب غير مشجعة جداً لهم. ومن الطبيعي أن لا يتشجع أحد على الغربة فأربعة ألاف ريال في التسعينات هي ليست أربعة ألاف ريال في الثمانينات.
كما أن المجتمع بدأ يحس بالخطر الاجتماعي والاقتصادي من الأجانب القادمين من الخارج وبدأت النظرة الدونية تتزايد لهم وهذا شي لم يكن ليرضي الأطباء الأجانب الذين اعتادوا قبل أي شيء على البرستيج العالي. وأنا لا أختلف أنه لا يجوز النظر إلى أحد بدونية ولكن الأطباء أصحاب برسيتج أعلى من اللازم ولن يسمحوا لأحد بمناداتهم بغير يا "دكتور" حتى لو كان واقفاً تحت أستار الكعبة. فمهنة الطب في مصر والسعودية (لا أعلم عن الحال في غيرها) هي من المهن الاجتماعية التي يدخلها غالبية الطلبة من طبقات فقيرة ومعدمة أو طبقات تحت المتوسطة للحصول على مكانة اجتماعية أعلى. وهناك عامل أخر ساهم في تردي وضع الطبيب الأجنبي وهو "السيطرة السعودية" في السنوات الأخيرة على وزارة الصحة. ومن هنا بدأت القرارات تصب في مصلحة السعوديين في الوقت الذي تزايدت فيه أعداد الخريجين السعوديين والذين لا يقبلون بغير العمل في المدن الرئيسة مهما كلف الأمر. ولهذا كان لزاماً على الوزارة البحث عن أناس بأنصاف مؤهلات وكفاءات لكي يقبلوا بمرتبات دنيئة ويعملوا في مدن صغيرة وقرى ومراكز وهجر.
لا تهم الأسباب بقدر ما تهم النتائج إذ أن النتيجة كانت حضور من هم على شاكلة "الدكتور شريف" الطبيب العربي الذي كان يأمر بحبس شافي في الشواية. وفي المرة القادمة سأتحدث عن الأطباء السعوديين غير الإنسانيين وعن أسباب ظهورهم والذين لا أتفاءل كثيراً بسيطرتهم على القطاع الصحي السعودي وخير دليل على ذلك هي تلك الفئة المسيطرة على وزارة الصحة والذي دهورت صحة المواطنين قبل جيوبهم!
وزارة الصحة تنكر تعذيب بشع لسعودي في مستشفى أدى إلى إعاقته
أنكرت وزارة الصحة السعودية حادثة تعذيب بشعة أدت إلى إعاقة أحد المواطنين أثناء علاجه في أحد المستشفيات النفسية في مدينة حائل شمال السعودية.
تعليقات القراء (5 تعليقات)
المرسل zz, mm0, mm في 05 مايو 2008 - 02:01 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
أتمنى أن يفتح موضوع حقوقو العمال فى السعودية كرأي عام ولايقفل فهم ظلمة
المرسل zz, mm, mm في 05 مايو 2008 - 01:58 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
حدث ولاحرج عن أكل حقوق العمال وقضايا مكاتب العمل والخادمات من قهر وظلم ووووووو محسبي الله ونعم الوكيل
المرسل أبو رزان, الرياض, السعودية في 04 مايو 2008 - 11:43 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
أوافق الأخ صاحب التعليق الأول، وأضيف أنني لا أنكر وضع وزارة الصحة في السعودية السيء لكن الكاتب يكتب بحقد وتهجم وتهكم ليس على الوزارة فقط وإنما على كل ما تفعله السعودية وبلا موضوعية ولا اتزان ودون توضيح لأي إثباتات لما يحتاج إلى إثبات، والعتب على من أطلق يده لكي يتهجم بهذا المستوى.
المرسل ولا تبخسوا الناس أشياءهم في 04 مايو 2008 - 01:10 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
أخي الكريم
أنا اتابع عددا من مقالاتك وهي تركز بشكل واضح عن السعودية
عناوين مميزة وأفكار في الظاهر غيورة وهي تجعل الانسان ينساق وراء ما فيها من أفكار ربما تكون في غاية البعد عن الحق والعدل
أخي العزيز أتمنى أن تكون موضوعيا أكثر
مقسطا
عادلا
المملكة ربما لها من الأخطاء ما لايخفى على أحد
لها زلات
لكن لا يمثل ذلك بالضرورة السمة العامة
بل هي دولة الاسلام يوم ضاع الاسلام في بلاد المسلمين
دولة العدل والحكم بشرع الله يوم ضاع شرع الله
دولة الحرمين افضل بقاع الارض
دولة الخير ودولة ودولة ولو عددت فلن اعطيها حقها
في النهاية ربما كان هناك أخطاء فردية لكنها ليست سمة عامة ولا حال الغالب
بل هي حالات شاذة ومواقف لا تذكر
اخيرا اود منك اخي الكريم أن تعيد التفكير في طريقك الذي خطيته لنفسك من تتبع عثرات السعودية وتضخيمها فالمكاسب التي تكسبها من هذه الطريقة أقل بكثير من الخسائر التي تخسرها والتي أولها قراؤك وآخرها حصول سخط الله بسبب حيفك الشديد
المرسل ????, Saudi Arabia في 01 مايو 2008 - 20:59 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
صدقت اخي
ان من يمسك وزارة الصحه اكبر مجرم في حق السعودين
ولازلنا نعاني من المستشفيات حكوميه او خاصه الا القليل منهم من من رحم ربي ولا اتوقع ان تحصل عليهم بسهوله
ونعاني من الاطباء والممرظين لان الواضح انهم يجلبون الممرضين من اردى الدول (اقصد المستشفيات الحكوميه)
فإلى متى؟؟؟؟
الله اعلم بالحال....
والحمدلله على اية حال
