ارتفاع أسعار الغذاء يهدد بإعادة الملايين إلى الفقر المدقع
بقلم اندرو هاي في يوم الاثنين, 05 مايو 2008
قال زعماء إقليميون يوم الأحد أن ارتفاع أسعار الأغذية قد يُعيد الملايين إلى دائرة الفقر في آسيا ويمحو مكاسب 10 سنوات من التنمية ودعوا إلى زيادة الإنتاج الزراعي لمواجهة الطلب المتزايد.
وقال وزير المالية الياباني فوكوشيرو نوكاجا خلال الاجتماع السنوي لبنك التنمية الآسيوي أن آسيا موطن ثلثي فقراء العالم تتعرض لخطر تزايد القلاقل الاجتماعية حيث وجه ارتفاع أسعار القمح والأرز إلى المثلين في العام الماضي ضربة إلى الذين ينفقون أكثر من نصف دخلهم على الطعام.
وحذر وزير المالية الهندي د. سوبا راو من انه إذا ارتفعت أسعار الأغذية بنسبة 20 في المائة فان 100 مليون شخص في أنحاء آسيا سيعودون مرة أخرى إلى حالة الفقر المدقع.
وقال راو أمام اجتماع بنك التنمية الآسيوي في مدريد "في كثير من الدول سيعني ذلك محو المكاسب التي تحققت في مجال خفض الفقر خلال 10 سنوات من النمو."
وأدى ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية خلال عام حتى مارس/آذار بنسبة 43 في المائة إلى اندلاع احتجاجات شابها العنف في الكاميرون وبوركينا فاسو إضافة إلى مسيرات احتجاج في اندونيسيا في أعقاب تقارير عن حالات وفاة بسبب الجوع.
وقال نوكاجا أن الكثير من الحكومات بدأت تطبق أنظمة لدعم أسعار المواد الغذائية أو فرضت قيودا على صادراتها لمواجهة ارتفاع التكاليف لكنها لم تفعل سوى أنها تسببت في تفاقم زيادات الأسعار في الأسواق العالمية.
وقال نوكاجا لأعضاء الوفود "كانت القطاعات الأكثر تضررا هي القطاعات الأكثر فقرا بين السكان خاصة فقراء الحضر."
وأضاف "سيكون لذلك تأثير سلبي على مستوى معيشتهم وتغذيتهم وهو وضع قد يغذي اضطرابات اجتماعية."
وتشير تقديرات بنك التنمية الآسيوي إلى أن الأكثر فقرا في منطقة آسيا والمحيط الهادي ينفقون 60 من دخلهم على الغذاء و15 في المائة أخرى على الوقود وهي سلع الحياة الرئيسة التي شهدت أسعارها ارتفاعا شديدا في العام الماضي.
واليابان واحدة من 67 عضوا في بنك التنمية الآسيوي اجتمعوا في اسبانيا لمناقشة إجراءات لمواجهة المناخ السيئ وزيادة الطلب اللذين أنهيا عشرات السنين من توفر الأغذية الرخيصة في الدول النامية.
ويصل تعداد سكان منطقة آسيا والمحيط الهادي إلى ثلاثة أمثال تعداد أوروبا أي حوالي 1.5 مليار نسمة ويعيشون على اقل من دولارين في اليوم.
والأرز سلعة غذائية أساسية في معظم دول آسيا وأي نقص في معروضه يهدد بحالة من عدم الاستقرار مما يجعل الحكومات شديدة الحساسية تجاه سعره.
وكان التضخم الذي وصل إلى أعلى معدلاته في عشر سنوات مدفوعا بتكلفة الأغذية والمواد الخام على رأس جدول أعمال الاجتماع السنوي لبنك التنمية الآسيوي.
وتعين على البنك ومقره مانيلا أن يدافع عن نفسه أمام انتقادات الولايات المتحدة بأنه يركز على إقراض الدول متوسطة الدخل ويهمل فقراء آسيا في الريف والحضر. وحثت دول أصغر مثل كمبوديا البنك على تركيز قروضه على الدول الآسيوية الأشد فقرا.
ودعا البنك يوم السبت إلى اتخاذ حكومات العالم لإجراء فوري لمكافحة أسعار الأغذية المتصاعدة وقرن ذلك بتعهده تقديم معونات مالية جديدة للمساعدة في توفير الغذاء للدول الأكثر فقرا في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وأيَد أعضاء كبار مثل اليابان والصين والهند استراتيجية البنك طويلة الأجل بتقديم ائتمان منخفض التكلفة ومساعدات فنية لزيادة الإنتاجية الزراعة.
وقالت الأمم المتحدة أن فقراء الريف يمثلون قنبلة سياسية موقوتة بالنسبة لآسيا لا يمكن إبطال مفعولها إلا من خلال الاستثمار الزراعي الأكبر والتقنية الأفضل.
وقال راجندرا باتشوري رئيس لجنة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ "ما لم نهتم بمحنة المزارعين الأكثر فقرا في المنطقة وكيف يمكن أن يرفعوا عدد الذين يعيشون في فقر مدقع وحرمان شديد فإننا سنثير بلا داع مشكلة ستتحول إلى أزمة سياسية."

