النفط وسباق الحواجز ونقطة النهاية
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 05 مايو 2008
سعر برميل النفط الخام لامس حاجز الـ120 دولارا أمريكيا، إن لم يكن قد تخطاه خلال الأيام الماضية.
وقبل ذلك بأسابيع قليلة، نجح برميل البترول في تخطي حاجز الـ 115 دولارا بعد أن تخطى حاجز الـ 110 دولارات وقبلها الـ 105 والـ 100 أيضا.
لا يبدو أن هناك نقطة نهاية في سباق الحواجز هذا الذي دخله سعر برميل البترول منذ سنوات قليلة.
قبل أيام قليلة أعلن شكيب خليل رئيس منظمة أوبك أنه لا يستبعد أن يصل سعر النفط الى 200 دولار للبرميل رغم أن الامدادات كافية وذلك "لأن انخفاض قيمة الدولار هو الذي يحرك السوق".
وفسر خليل ذلك "بأن ارتفاع أسعار النفط أصبح مرتبطا بانخفاض الدولار الأمريكي أو ارتفاعه".
ومما قاله خليل أبضا "أنه من حيث العوامل الأساسية فان مخزونات النفط مرتفعة، والطلب يتراجع، والامدادات كافية. وأنه لولا المشاكل السياسية وانخفاض الدولار لما كانت الأسعار عند مستوياتها الحالية المرتفعة".
وخليل المسئول السابق بالبنك الدولي، يشغل حاليا منصب وزير الطاقة الجزائري، قال أيضاً «أسعار النفط مرتفعة بسبب الركود في الولايات المتحدة، وبسبب الأزمة الاقتصادية التي مست دولا عدة، وهو وضع كان له أثره على انخفاض قيمة الدولار. ومن ثم فان كل مرة ينخفض فيها سعر صرف الدولار واحداً في المئة، فان سعر البرميل يرتفع 4 دولارات والعكس صحيح» .
تصريحات خليل وكذلك الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، جاءت رغم أن مخزونات النفط في الولايات المتحدة سجلت فائضا وارتفعت الى أعلى مستوياتها في 5 سنوات.
والتفسير الأبسط لارتفاع سعر النفط إلى 120 دولارا، ارتبط بمجموعة من العوامل كان من بينها إضراب في مصفاة بريطانية، وتعثر الانتاج في نيجيريا مما أثار مخاوف بشأن الامدادات.
وإذا كانت هذه العوامل البسيطة بل البسيطة جدا، تؤثر بسعر النفط بهذا الشكل، فما الذي سيكون عليه سعر برميل النفط في حال وقوع أي احتكاك عسكري أمريكي - إيراني في مياه الخليج الدافئة أن لم نقل الحارة هذه الأيام؟.
وما هو الرقم الفلكي الذي ستقفز إليه فورا أسعار النفط في حال وقوع ما هو أسوأ؟. مثل انطلاق أول رصاصة-لا سمح الله- أو ربما أول صاروخ في حرب إيرانية - أمريكية شامله، أو حرب إقليمية، أو حرب عالمية ثالثة كما تنبأ بها قبل أشهر الرئيس الأمريكي جورج بوش، رغم أن تنبوأته تلك كانت مشروطة "بمواصلة إيران لبرنامجها النووي".
بعيدا عن التكهن أو التنبؤ بالمستقبل،ودون الحاجة لذكاء كبير أو لبعد نظر، فأن جميع الأرقام السالفة الذكر لأسعار النفط ستصبح في خبر كان، لا بل أن الإمدادات النفطية هي بحد ذاتها ستصبح في خبر كان.
لا بد أن أسعار النفط ستصبح فلكية، وستتبعها أسعار الغذاء الذي تتحرك هي الأخرى نحو الفلكية، وخاصة بالنسبة للفقراء.
الغريب بل الغريب فعلا، أن أسعار النفط ظلت طيلة أعوام الثمانينيات، ورغم أن الحرب العراقية الأيرانية كانت في أوجها آنذاك، في القاع. وكان سعر البرميل يتراوح بين 5و8 دولارات فقط لدرجة أن تكلفة الإنتاج في بعض الآبار كانت أكبر من السعر. ولذلك فقد توقف الانتاج في بعض الآبار، ليس فقط في بحر الشمال،بل حتى هنا في منطقة الخليج.
وهذه حالة طبيعية فلماذا يدفع منتجو النفط من جيبهم؟ ولماذا يخسرهؤلاء مرتين: الأولى في عملية الإنتاج بحد ذاتها والثانية في احتياطيهم من النفط؟.
وحينها كانت إيران، التي ضرب العراق"عراق صدام حسين" وبتأييد ضمني من الدول الغربية، الكثير من منشئاتها النفطية، لا تستطيع تصدير كميات كبيرة من النفط لشراء السلاح من أجل مواصلة الحرب التي استمرت 8 سنوات ونيف مع العراق.
ويومها أيضا لجأت إيران لمنع العراق من تصدير نفطه عبر الناقلات التي كانت تمر عبر مياه الخليج، إلى ضرب ناقلات النفط التي كانت تشحن النفط العراقي، وهي في عرض الخليج لا بل حتى في داخل المياه الإقليمية، لعدد من الدول العربية الخليجية.
كل تلك الأحداث الجسام لم تستطع أن ترفع سعر النفط حينذاك دولاراً واحداً.
وحتى السوق السوداء للنفط حينذاك، لم تستطع رفع سعر البترول الذي كان أرخص من الفجل كما يقال.
هل من أسباب أخرى وراء ارتفاع أسعار النفط راهنا؟. ربما وربما لا.
