إرتفاع التأمين ضد الأخطاء الطبية في السعودية بنسبة 116 في المائة
بقلم وائل مهدي في يوم الثلاثاء, 06 مايو 2008
أعلنت أكبر شركة تأمين في السعودية في بيان صادر لها يوم السبت، أن عدد الأطباء الذين أشتروا بوليصة تأمين ضد الأخطاء المهنية الطبية قد إرتفع بصورة كبيرة في العام الحالي 2008.
وذكرت "شركة التعاونية للتأمين" أن التأمين على الأخطاء الطبية إرتفع بنسبة بلغت 116 في المائة للأربعة أشهر الأولى من العام الحالي 2008 مقارنة بنفس الفترة من 2007.
وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للممتلكات والحوادث بالشركة فهد الحصني أن سبب هذه الزيادة هو إلزام نظام مزاولة المهن الصحية للأطباء بالحصول على وثيقة تأمين تعاوني ضد أخطاء المهن الطبية قبل السماح لهم بمزاولة المهنة.
وكان النظام قد صدر قبل عامين وألزم في مادته (41) جميع الأطباء وأطباء الأسنان بالحصول على وثيقة تأمين تعاوني ضد أخطاء المهن الطبية.
وقال الحصني إن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ربطت آلية منح التراخيص للأطباء مع تقديم وثيقة تأمين طبي ضد أخطاء المهن الطبية شجع قطاعاً كبيرا من الأطباء على التجاوب مع النظام.
وأضاف الحصني بأن إرتفاع مستوى الوعي التأميني بين مختلف الفئات الطبية على خلفية الندوات والمؤتمرات التي عقدت بواسطة عدد من المستشفيات السعودية خلال الأربع الأشهر الأولى من العام الحالي، ساهم بدوره في زيادة الأقبال على التأمين ضد الأخطاء الطبية.
ويوفر التأمين ضد أخطاء المهن االطبية آلية مالية مناسبة لتعويض المتضررين من الأخطاء الطبية بمبلغ يصل في بعض الحالات لأكثر من 1,000,000 ريال.
وقال الحصني أن التأمين ضد أخطاء المهن الطبية يساهم في تسهيل وسرعة البت في القضايا المرتبطة بالأخطاء الطبية، مشيراً إلى أن التأخير في هذا النوع من القضايا ينعكس بشكل سلبي على كل من المريض والطبيب.
وكثرت الأخطاء الطبية في السعودية في السنوات الأخيرة بصورة جعلت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تعترض عليها.
وتحمي وزارة الصحة الأطباء في السعودية من خلال عدم التشهير بهم في وسائل الإعلام في حالة إرتكابهم لأخطاء طبية. وينتقد الأطباء السعوديون وسائل الإعلام المحلية ويتهمونها بالتشهير بهم ووضعهم تحت ضغوط نفسية يومية كبيرة، مطالبين الجهات الصحية بحمايتهم من تعرض وسائل الاعلام لهم، وعدم الاستعجال في نشر القضايا المرفوعة ضدهم قبل التثبت وصدور الأحكام المدينة لهم.
ومن الأسباب التي ساعدت على إهمال الأطباء هو ضعف النظام القانوني الذي يحاسب الأطباء على أخطائهم الطبية. إذ قال عمر الخولي أستاذ القانون في جامعة الملك عبد العزيز بجدة في تصريحات صحفية "للشرق الأوسط" تم نشرها العام الماضي، أن اللائحة التنفيذية لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، التي يتم التقاضي بموجبها أمام اللجان المعنية ودواوين القضاء، هي لائحة مليئة بالثغرات القانونية التي تساهم في ضياع الحق العام والخاص في كثير من القضايا.
وأستدل الخولي بقضية سابقة ضد مساعدين فنيين، استطاع الحصول لهم على البراءة من ديوان المظالم رغم إدانتهم من قبل اللجنة الطبية الشرعية، بما وصفه بعدم دقة صياغة اللائحة التي تجلت في مسماها «اللائحة التنفيذية لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان».
وقال الخولي انه شعر بالأسف نتيجة التبرئة رغم أنها جاءت في صالح موكليه، بسبب أن ضعف الصياغة القانونية داخل اللائحة يمكنه من أن يضيع حقوقا كثيرة، فيما عاد في آخر المحاضرة ليؤكد على أنه وجد نصا آخر داخل اللائحة كان يمكن لديوان المظالم على أساسه رفض صيغة الترافع وتأييد قرار اللجنة الطبية الشرعية.
وأنتقد الخولي وجود أكثر من لجنة خاصة بالنظر في المخالفات الطبية، وقال بأن وجود قاض في السعودية لكل 30 ألف شخص مقارنة بقاض لكل ثلاثة الآف في دول مجاورة يزيد من صعوبة الفصل في كل القضايا ومتابعتها بدقة وإصدار الأحكام فيها بالسرعة اللازمة.
وقال رئيس المجلس العلمي لطب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة في السعودية الدكتور طارق جمال في مجلة الملتقى الصحي في عددها الثامن والتسعون أن الصحافة السعودية "زودتها حبتين في موضوع الأخطاء الطبية".
وقال جمال إن هذا الهجوم غير مبرر وغير منصف لأنه يستمع دائماً إلى طرف المريض بدون سماع الطرف الأخر وهو الطبيب.
وأستدل جمال بحادثة حدثت لأحد الرؤساء العرب (لم يذكر إسمه) وقال بأن قصته معروفة، كان يحتاج فيها الرئيس لعملية تعديل للحاجز الأنفي وكان يخاف من التخدير العام، فطلب عمل العملية تحت تخدير موضعي، فأحضروا له فريقًا طبيًا من إحدى الدول الأوروبية لإجراء العملية بتخدير موضعي، "ولكن إرادة الله شاءت أن يتفاعل جسمه مع الجرعة العادية من المخدر الموضعي وتوفي في هذه العملية بسبب تفاعل جسمه الشديد مع مادة المخدر الموضعي!!! فما ذنب الطبيب هنا؟! أم نُبرئه لأنه أشقر العينين؟؟!! ولو عمل العملية ابن البلد لقلنا إنه جاهل!".
وأكد وزير الصحة السعودي حمد المانع في تصريحات صحفية نشرت هذا الأسبوع أن من الظلم تقديم أي طبيب إلى التحقيق بدون وجود إثباتات قوية عليهم لأن هذا قد يشوه سمعتهم. ولكن الوزير لم يذكر كيف يمكن تقديم أي إثباتات عليهم بدون التحقيق معهم.
ولا توجد إحصائيات رسمية دقيقة حول الأخطاء الطبية في السعودية إلا أن تقديرات بعض المختصين لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية قدرت بوجود أكثر من 40 ألف شكوى تم تقديمها للجان الشرعية المتخصصة بالنظر في الأخطاء الطبية في السعودية، فيما لم تتم الإدانة سوى في 20 في المائة منها.
والأخطاء الطبية ليست حكراً على السعودية أو على الدول العربية بل أنها منتشرة في كل أنحاء العالم ولكن الإختلاف الوحيد هو وجود أنظمة قانونية قوية تضمن للمتضررين حقوقهم كاملة.
وأجرى الموقع العربي لهيئة الإذاعة البريطانية "البي بي سي" مقابلة قبل عدة أعوام مع رئيس تحرير أحد المجلات البريطانية المختصة بالشؤون الطبية قال فيها بأن هناك ثلاثين ألف شخص يتوفون سنوياً في بريطانيا بسبب أخطاء طبية.
وأظهرت أشهر دراسة أجريت في الولايات المتحدة عن الأخطاء الطبية والتي أجراها المعهد الصحي (IOM) في عام 1999 أن هناك ثمانية وتسعون ألف حالة وفاة سنوياً بسبب الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة. ولاتزال الأرقام في الولايات المتحدة في الوقت الحالي قريبة من هذا الرقم الذي أظهرته الدراسة.

