في وجه التيار
بقلم فرح برقاوي في يوم الأربعاء, 07 مايو 2008
لا اختلاف على أن إدارة الاستثمارات العالمية معادلة صعبة، وتحديداً في ظل أسواق تغدو يوماً بعد يوم كقطع الدومينو التي ما إن تهاوت إحداها إلا وألحقت الأذى بجميع القطع الأخرى.
لكن هذا لا يعني أن جميع الأسواق ومفرداتها تمر بأزمات، خاصة عندما يوجد مدراء استثمار بمستوى الإبداع والأمان المطلوب في السوق، فيأتون بأدوات تناسب مبادئ وهموم المستثمرين.
مجموعة أواسيس القابضة هي إحدى الكيانات التي تدور داخل الاقتصاد العالمي، والتي جلبت لقارات ثلاث اختراعاتها المتتالية في صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والقوية أمام تيار الهزائم، لتساهم بدورها في صنع الحدث عبر استراتيجيتها الآمنة.
بدءاً من بقعة بعيدة كانت حكاية مجموعة أواسيس القابضة. فمن جنوب أفريقيا بدأت سيرتها عام 1997 في إدارة صناديق الاستثمار، حاملة هدفاً محدداً هو تحقيق أكبر عائدات ممكنة للمستثمرين بمستوى مخاطر أقل من السوق، وتقديم صناديق استثمارية ناجحة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية في آن واحد.
وفي أغسطس/آب 1998 أطلقت أواسيس أولى صناديقها الاستثمارية الشرعية، صندوق أواسيس كريسنت للأسهم، الذي نما وتطور لتصل قيمة الاستثمارات الحالية فيه إلى أكثر من 520 مليون دولار أمريكي.
كان لنجاح هذا الصندوق أثره على توسع المجموعة للخارج، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2000 أسست أواسيس القابضة شركة إدارة استثمارات في جيرنسي، وصاحب ذلك إطلاقها لصندوقين استثماريين في الأسهم العالمية أحدهما وفق الشريعة الإسلامية باسم صندوق أواسيس كريسنت للأسهم العالمية باستثمار حالي وصل إلى 300 مليون دولار، والآخر وفقاً للطريقة التقليدية باسم صندوق أواسيس للأسهم العالمية.
هذان الصندوقان برهنا على صدق أواسيس في سعيها نحو استثمارات أكثر أماناً، حيث حصلا في أغسطس/آب عام 2007 على تأكيد من ستاندرد آند بورز من استحقاقهما للتصنيف المرتفع AA.
في يونيو/حزيران عام 2002، أضافت أواسيس إلى صورتها بعداً جديداً بتأسيسها لصندوق تقاعد الأفراد المتوافق مع الشريعة الإسلامية في جنوب أفريقيا، وحازت على رخصة تأسيس فرعها في دبلن في يناير/كانون الثاني 2003 وبذلك أصبحت لديها الصلاحية الكاملة في إدارة صناديقها الاستثمارية المسجلة في دبلن.
استمرت أواسيس في تطوير أعمالها وأدواتها حتى أسست في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 صندوقها العقاري الأول المتوافق مع الشريعة الإسلامية في جنوب أفريقيا، ثم تلاه في سبتمبر/أيلول 2006 إطلاقها لصندوقها أواسيس كريسنت للأسهم العقارية العالمية المدرجة على بورصة أيرلندا.
وصول دبي
بعد جنوب أفريقيا ودبلن، كانت وجهة مجموعة أواسيس القابضة إلى دبي، وتحديداً مركز دبي المالي العالمي، حيث دعمت حضورها العالمي لتدخل القارة الثالثة والشرق الأوسط بافتتاحها لشركة أواسيس كريسنت كابيتال في دبي في فبراير/شباط 2007، ثم لتطلق منتجاً جديداً متوافقاً مع الشريعة الإسلامية في أكتوبر/تشرين الأول التالي يخدم هذه المنطقة وهو صندوق أواسيس كريسنت للدخل.
يحدثنا حسن موتالا، المسئول التنفيذي في مجموعة أواسيس القابضة، عن دخول المنطقة: « ما تزال صناعة إدارة الاستثمارات العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية حديثة نسبياً، وما يزال أمامها الكثير لتتطور في المنطقة وحول العالم، وهناك فرص جمة لتنمية وتطوير هذه الصناديق والأدوات الاستثمارية في المنطقة، ومن هنا جئنا إلى مركز دبي المالي العالمي لنطرح منتجاتنا.
وفي هذا الوقت الذي عادت فيه الأسواق إلى التقلب، ازدادت الحاجة بالفعل إلى مدير استثمارات كأواسيس، يكمن تركيزه الأساسي في حماية وتنمية ثروات المستثمرين مع مراعاة مبادئهم».
أطلقت أواسيس كريسنت كابيتال ثلاثة صناديق في مركز دبي المالي العالمي، أولها صندوق أواسيس لأسهم جنوب أفريقيا الذي تأسس أصلاً قبل 9 سنوات تقريباً، والذي يوفر أداة الوصول للمستثمرين إلى أسواق جنوب أفريقيا.
ويشير موتالا إلى أهمية هذا الصندوق، أولاً من حيث ما تمثله جنوب أفريقيا من قصة نجاح في ما يتعلق بتطور الأسواق والإنفاق الحكومي الهائل على تطوير البنى التحتية على مدى السنوات القادمة، وثانياً نجاح صندوق أواسيس نفسه طيلة هذه السنوات.
فأوضح أن المستثمر الذي وضع حوالي مليون دولار أمريكي عند إطلاق هذا الصندوق في 1998، قد وصلت قيمة استثماره في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2007 إلى 12.7 مليون دولار، حيث وصل متوسط العائد السنوي على هذا الصندوق إلى 32 %. ولكن وبرغم هذه العوائد الضخمة، فإن حقيقة هذا الصندوق تبقى بأنه أكثر خطورة من غيره لانحصاره في أسهم من دولة واحدة يعد سوقها سوقاً ناشئة.
وهنا يأتي دور صندوق الأسهم العالمية الذي أطلقته أواسيس أيضاً في دبي حديثاً، فمخاطره أقل بكثير لتنويعه في الاستثمار حول العالم، بالإضافة إلى أن عائده جيد. وهذا الصندوق له تاريخ ناجح أيضاً يرجع إلى 7 سنوات منذ تأسيسه في دبلن، حيث بلغ متوسط العائد السنوي ما يقارب 13 %، فإذا استثمر أحدهم مليون دولار في هذا الصندوق عند إطلاقه في ديسمبر/كانون الأول عام 2000، بلغ في نهاية 2007 استثمار هذا الشخص حوالي 2.5 ملايين دولار، أي عائد إجمالي نسبته 150 % على مدى 7 سنوات. وبحسب موتالا عندالمقارنة مع مؤشر داو جونز الإسلامي وهو المعيار، فإن العائد الذي حققه هذا المؤشر في نفس الفترة يقدر فقط بحوالي 38 %.
أما صندوق الدخل العالمي، فهو أيضاً متوافق مع الشريعة الإسلامية، حيث تستثمر أواسيس من خلاله في الصكوك الإسلامية وأدوات الدين قصير الأجل كالمرابحة وغيرها. وهو ملائم لمن لا يحبون تعريض أنفسهم لمخاطر أسواق الأسهم، فيقدم لهم مخاطر أقل ولكن بالطبع مقابل عائد أقل.


