زراعة العرب تدير الظهر
بقلم أنيس ديوب في يوم الأحد, 11 مايو 2008
على الرغم من الوضع الحرج للأمن الغذائي العربي الناجم عن تزايد حجم الفجوة الغذائية:أي الفارق بين ما ينتجه العرب من غذاء، وما يستهلكونه، لم يتوصل وزراء الزراعة العرب والخبراء الزراعيون طيلة 5 أيام هي عمر اجتماعات الجمعية العمومية الـ 30 للمنظمة العربية للتنمية الزراعية في العاصمة السعودية الرياض، إلى نتائج ملموسة على الأرض لتعزيز وضع الزراعة العربية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي العربي.
الفجوة بقيت، وكذلك شعار الأمن الغذائي العربي الذي سمعت به للمرة الأولى عندما كنت صبيا في المدرسة الابتدائية، أي قبل أكثر من أربعة قرون من الزمن.
وللايضاح فإن الدول العربية تعاني من تزايد الفجوة الغذائية في السلع الزراعية تبلغ قيمتها 18.4 مليار دولار. وتشكل فاتورة الحبوب حوالي 49 % من قيمتها، بينما يشكل القمح وحده، حوالي 4.5 مليارات دولار من هذه الفاتورة.
هذه الأرقام بالطبع أعلنت قبل الارتفاع الحاد الذي تشهده أسعار المواد الغذائية الأساسية بلا استثناء على مستوى العالم والتي قدرت بـ40 بالمائة خلال الشهور الأخيرة فقط.
كما أن سياسة إدارة الظهر هذه تزامنت مع التصريحات المرعبة التي يطلقها المسئولون الدوليون والإقليميون ومسئولو الأمم المتحدة عن المجاعة بل المجاعات المحدقة بهذا العالم، والتي قالوا فيها أن مئات الملايين من البشر، طبعا من البشر الفقراء، مهددون بخطر الموت جوعا خلال الشهور المقبلة، إن لم يتم تدارك كارثة الجوع المحدقة بالكوكب الأزرق.
والعالم العربي الذي تعيش نسبة كبيرة من سكانه من المحيط إلى الخليج تحت خط الفقر، غير مستثنى من المجاعة لا بل إنه في قلبها مثله مثل الدول الأسيوية والإفريقية التي يتوقع أن يطحن الجوع فقرائها.
وعلى أية حال فقد أطلق وزراء الزراعة العرب في ختام الاجتماعات «إعلان الرياض» الذي شكل مبادرة لبرنامج عربي طارئ للأمن الغذائي، تهدف إلى زيادة واستقرار إنتاج الغذاء في الوطن العربي، وبخاصة إنتاج الحبوب والبذور الزيتية والسكر. لكن الإعلان خلا من تحديد آليات واضحة لتحقيق استقرار إنتاج الغذاء، فيما كان وفد السودان أكثر حرصا على استغلال الاجتماعات للحصول على حصة من الاستثمارات العربية الزراعية لاستغلال المساحات الكبيرة الصالحة للزراعة في أراضيه باعتباره "سلة غذاء العرب" كما يسمونه.
وتعليقا على نتائج الاجتماع قال مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية د. سالم اللوزي «إن المشاريع الزراعية العربية تحتاج إلى قرار سياسي عاجل، تفرضه التطورات المستجدة، التي تنبئ بأزمة غذائية عالمية جامحة،يتوقع استمرارها لعدة سنوات مقبلة".
ووفقا للوزي فإن واردات الوطن العربي من الحبوب بلغت حوالي 50 مليون طن، بينما تشير التقديرات الصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن استهلاك الفرد في الوطن العربي بلغ 325 كيلو غراما من الحبوب سنويا، بينما معدل استهلاك الفرد العربي من القمح وحده 158 كيلو غرام سنويا، وهو من أعلى المعدلات العالمية. طبعا لأن الخبز هو سند الفقراء.
ووفقا للمنظمة أيضا فإن مساحة الأراضي العربية الصالحة للزراعة تقدر بحوالي 175 مليون هكتار يستغل منها 30 % فقط. وهذه المساحة هي في الوقت ذاته، مهددة بالتصحر جراء العوامل والظروف المناخية المختلفة. وبالإضافة للتصحر فهي أيضا مهددة بشح المياه وقلة الأمطار وبتراجع معدلات الخصوبة والانتاج.
وكل الدول العربية ابتداء من مصر التي صار عدد سكانها 80 مليونا وكذلك سورية والأردن وليبيا تحولت زراعات الحبوب وبخاصة القمح من الوفرة إلى العجز المزمن.
السعودية وكذلك سورية ومصر، تواجهان إشكالية التخلي عن الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الحبوب. وبحسب بيانات أصدرتها المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب في سورية، فإن العام 2005 شهد إنتاج 4.7 مليون طن، أما في العام 2006 فقد انخفض إلى 4.2 مليون طن، وفي 2007 انخفض الناتج إلى 4 ملايين طن فقط من القمح.
كل شيئ عربيا صار بحاجة لقرار سياسي. الأمن الغذائي العربي آخرها. وقبلها هناك فتح الحدود أمام الصادرات والواردات، وكذلك مشكلة البطالة وانتاج البترول وفك ربط العملات العربية بالدولار، إلى آخر مافي هذه القائمة الطويلة والطويلة جدا.

