فاتنة القراصنة
بقلم فوزية ياسمينة في يوم الأحد, 11 مايو 2008
مزيج من التوابل الهندية والموغا الأفريقية ومؤخراً طعمت بنكهة شعوب شرقي آسياالذين قدموا إليها للعمل في الفرص الكبيرة التي أطلقتها المشاريع السياحية متعددة الجنسيةفي الجزيرة التي اشتهرت بأنها فاتنة القراصنة عندما كانت تغويهم بالبقاء على شواطئها الساحرة وطبيعتها الخلابة.
اسم جزيرة موريشيوس ظل إلى اليوم الاسم الأكثر إثارة في عالم سياحة الجزر الغنية بتاريخها وتنوعها الطبيعي، هذا التاريخ الطويل تلاحقت عليه أجيالمن السيَّاح التي انتظمت على زياراتهم عام بعد عام.
منذ كان في السابعة عشر من عمره عمل أندرو ميلتون في السياحة، وقضى معظم مدة عمله مع الهيلتون والآن يشغل منصب المدير العام لمنتجع One&Only في سان جيران في موريشيوس.
في لقاءنا معه يحدثنا ميلتون عن جزيرة موريشيوس الساحرة، التي انتقلت صناعة السياحة فيها إلى المركز الأول بعد أن احتلت صناعة السكر والنسيج هذا المركز لفترة زمنية طويلة.
موريشيوس تلك الجزيرة الأفريقية الخلابة الواقعة على المحيط الهندي، يكمن سر وحدتها في تنوع واختلاف ثقافاتها لعل هذا هو مكمن قوتها. تمازجت الثقافات فيها لتتلاقح في تناغم بعيداً عن العصبية والمذهبية.
حملت الجزيرة هذا الاسم تيمناً بالأمير الهولندي موريس أمير ناسو إبان الغزو الهولندي. لكنها برونقها وجمالها وموقعها الاستراتيجي ظلت مطمعاً لكل طامع وغاز. غزاها الفرنسيون فسموها جزيرة فرنسا، وحل مكانهم الإنجليز فأتوا بشعوب الهند، حتى أصبحت موريشيوس تحمل من كل بستان استعماري زهرة ثقافية لكنها جميعها كانت ثقافات قابلة للتمازج.
افتتن الهولنديون بالجزيرة وجلبوا إليها قصب السكر والغزلان، بعدهم دخلها الفرنسيون إثر طردهم الهولنديين عام 1710م، ومنذ ذلك الحين عرفت الجزيرة معنى التطور لأول مرة، فوضعت الحدود وتم بناء ميناء بورت لويس، وصارت الجزيرة تمد المناطق المجاورة بالسكر والبن وازدهرت فيها التجارة بأنواعها.
قديماً، سُحرت بها الإمبراطوريات فانكبت على غزوها واحدة تلو الأخرى، وحديثاً فتنت السيَّاح فانهمروا عليها، ولأنها كريمة كما هي بديعة في جمالها، فرشت لهم شواطئ السكر واستضافت في منتجعاتها التي تعدت المئة ما يقارب المليون سائح في العام 2007 وحده.
يرى ميلتون أن قطاع السياحة في موريشيوس ينافس على المستوى العالمي، وتتوقع الجزيرة أن يصل عدد السيَّاح فيها في الخمس سنوات القادمة إلى مليوني سائح سنوياً. ويضيف أن ذلك يعود إلى جمال الطبيعة من جهة ومن جهة ثانية إلى مستوى الخدمات السياحية في الجزيرة التي تتمتع بمستوىً منقطع النظير على المستوى العالمي، ومن جهة أخرى يعود الفضل في هذا النمو إلى شعبها المضياف والودود بطبعه. ويعلق ميلتون أخيراً أن موريشيوس اليوم على رأس القائمة العالمية بالنسبة لهذه الصناعة.
في نظر ميلتون فإن أكثر ما يؤثر سلباً على هذا القطاع المتنامي الآن وما يراه أنه يقف عثرة في وجه الانطلاق بثبات إلى الأمام، هو الركود الاقتصادي الذي يصيب أوروبا بشكل عام، ويقول أن ذلك لا يمنع الزوار من المجيء لقضاء إجازاتهم في موريشيوس وإنما يجعلهم ينفقون أقل بسبب القلق الذي يشوب الأجواء عموماً حيال القادم.


